رحيل سعيد بنجبلي: فجَّر انتفاضة في المغرب.. ثم دعا إلى “دمقرطة قطاع النبوة”!

رحيل سعيد بنجبلي: فجَّر انتفاضة في المغرب.. ثم دعا إلى “دمقرطة قطاع النبوة”!

عبد الرحيم التوراني

           عن عمر يناهز السادسة والأربعين، توفي أمس الأربعاء بمدينة بوسطن الأمريكية، المدون المغربي سعيد بنجبلي، كما تأكد من مصدر مقرب من عائلة بنجبلي، وفقا لما نشره اليوم الصحفي المغربي عمر لبشيريت المقيم بكندا.

 كان الراحل، إلى جانب الشاب أسامة الخليفي (المتوفى في نهاية يناير الماضي)، من أبرز مفجري “انتفاضة 20 فبراير” عام 2011، التي ألحقت المغرب مبكرا بما سمي “ثورات الربيع العربي”، مستغلا رئاسته لـ”جمعية المدونين المغاربة”، ومن خلال إشرافه على مجموعة من الصفحات المساندة للحراك، ثم بنزوله إلى ساحات التظاهر والاحتجاج. يصفه عمر لبشيرت، بأن “هذا الدكالي كان شعلة من الحيوية والنشاط، وكان طيبا جدا…”.

 غير أن شهرته الأوسع ستحدث بعد انتقاله إلى المهجر الأمريكي ثم ادعائه النبوة. إذ سيتبين أن سعيد بنجبلي أصيب بمرض نفسي يسمى بـ “الثنائية القطبية”، غير أنه لم يفلت من “التعرض لموجات عالية من التنمر والسخرية”.

 لم يكتب لي  اللقاء بالراحل سعيد بنجبلي، إلا أني تناولت موضوع نبوته، وكتبت عنه ذات مرة عقب ظهور نبي جديد في لبنان، بلد مؤلف كتاب “النبي”، الأديب العالمي جبران خليل جبران. يومها تواصل معي سعيد بنجبلي عبر “الميسنجر”، وكان في غاية اللباقة والأدب، ثم فاجأني إثرها بإعادة نشره للفقرات التي خصصتها له في موضوعي على صفحته الفيسبوكية.

    فيما يلي، إعادة لما كتبته عن سعيد بنجبلي تحت عنوان: “نبي لكل حارة.. مكة في كل مدينة!”، في موقع “الحرة” الأمريكي” ، ركن “من زاوية أخرى” بتاريخ  22  يناير 2022.

            [(…) وبالحديث عن العقود الأخيرة، فقد تعددت أسماء من زعموا النبوة، في مصر والعراق والسعودية واليمن والسودان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. ومع انتشار الانترنت أصبحت أخبار هؤلاء “الأنبياء” تصل سريعا قبل أن يتم قمعهم وإيداعهم السجون، أو حبسهم بمصحات الأمراض العقلية والنفسية.

 لكن ظهور “النبي نشأت” أعاد إلى أذهان الرأي العام واقعة ادعاء أحد المغاربة للنبوة قبل ثلاثة أعوام. وهو سعيد بن جبلي (43 سنة)، الذي كان ينتمي في السابق لجماعة “العدل والإحسان” الإسلامية (شبه محظورة)، قبل أن يكون ضمن النواة التي دعت إلى الانخراط في “ثورات الربيع العربي” بتنظيم “حركة 20 فبراير” سنة 2011. وبعد تأسيسه لجمعية المدونين المغاربة وأخرى للمدونين العرب استدعي بن جبلي إلى الولايات المتحدة الأميركية وهناك أعلن إلحاده، وعند بلوغه سن الأربعين أطلق من بوسطن “رسالته النبوية” باسم “سيدنا خضر، والنبي بن داويد”، النبي الذي خرج على الناس في الشارع صارخا “أنا المسيح المخلص والمهدي المنتظر والوحي يأتيني لإنقاذ العالم”، لكن الشرطة الأميركية أوقفته ونقلته إلى مصحة لعلاجه من الضغوط النفسية والصدمات الفكرية التي أصابته. ثم غاب بعدها واختفى ذكره زمنا. إلا أن من “معجزات” النبي نشأت إعادة “النبي بن داويد” إلى الواجهة من جديد، حيث عاد سعيد بن جبلي ليذكر الناس بأنه لا يزال على قيد النبوة، بل إن “نشأت اللبناني” أوحى للنبي المغربي “الميركياني” بفكرة “كيفية دمقرطة وتأطير قطاع النبوة”. وبعدما كان يطمح إلى دمقرطة المجتمع المغربي عبر “حركة 20 فبراير”، ها هو اليوم يسعى إلى تطوير “قطاع النبوة”، بعزمه “تأسيس مدرسة للاهوت والنبوات، وأمانة عامة للأنبياء والنبيات، من أجل العمل الجماعي لما فيه مصلحة البشرية”، ويخطط لإرشاد الأنبياء إلى “ضوابط النبوة الصادقة الصحية ومبادئها وأسسها”، بتأليف دليل خاص لمن يرغب في أن يكون نبيا.

 مما كتبه بن جبلي في آخر تدويناته قبل يومين، أن الزمن الحالي يحتاج لأكثر من نبي. وطلب من الراغبين في النبوة التواصل معهم عبر الخاص.

 يفتخر بن جبلي بمساهمته “بشكل كبير في إعادة فتح باب النبوة ودمقرطتها، حيث أننا “قريبا سنرى نبيا لكل دولة وربما نبيا لكل مدينة. ولن تعود النبوة محصورة على الأموات الذين أكل الدود لحومهم وحللت الأرض عظامهم بعدما شبعوا موتا ورقادا في قبورهم. كما أن التنافس بين هؤلاء الأنبياء هو أمر محمود لأنه سيميز من هو أفضل الأنبياء منهاجا وأكثرهم إلهاما وهو من سيتبوأ القمة. أما الآخرون فتخمد دعوتهم“.

 ربما سنشاهد مستقبلا تنظيم دوريات إقصائية تشبه منافسات مونديال الكرة، يتبارى فيها “الأنبياء”، والفائز من منهم ربما يفوز بكأس أو بردة “نبي الأنبياء“.

 لذلك نجد بن جبلي أطلق على نفسه اليوم لقب “مؤسس الجيل الجديد من النبوات”، ويضيف بنبرة قد تتقاطع مع نبي جبران: “إن النبوة في عصرنا يجب أن تستند على التنوير والفكر المتحرر وتبتعد عن الخرافات وادعاء علاقة مع السماء التي لا توجد. إن أكبر معجزة يمكن للأنبياء تقديمها هي تنوير الناس وتحريرهم من شرور أنفسهم، مثل الضعف والخوف والمعاناة التي يعانونها فالنبوة في عصرنا يجب أن تدور حول الازدهار والسعادة في الحياة وليس حول ما بعد الموت. كما أنه يجب على النبي أن لا يكون جامدا على التقليد مستنسخا لنبوة محمد أو غيره. بل عليه يكون ديناميا حتى يطور دعوته ويرقى بمنهاجه إلى الأفضل مع مرور الزمن”].

Visited 202 times, 49 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن