أنياب الحدود القاتلة

 أنياب الحدود القاتلة

باريس- المعطي قبال

 

أسلاك في كل الاتجاهات

كل يوم، تأتينا أخبار البحار، وبالأخص بحار الجنوب، محملة بمآتم انقلابات قوارب الموت التي يهلك فيها الأطفال، النساء والرجال الوافدون من مختلف الدول التي تعيش بؤسا مستداما. في هذه الأوديسات التي تتكرر يوميا ولا يشبه بعضها البعض، يبقى اللاجئون والمهاجرون «أبطالا» مهزومين. في موضوع اللجوء والهجرة، نعاين على مستوى الأبحاث والدراسات انبثاقا لإشكاليات وطروحات جددت البحث والمعالجة لهذين المسألتين. إلى الآن لا نعرف سوى الأبحاث المكتوبة بالفرنسية والتي على جودتها في تناول الهجرة الأفريقية، المغاربية، تبقى بمناى عن مقاربة الهجرة الجديدة الوافدة من بلدان البلقان، من روسيا، أوكرانيا، او من دول مثل المكسيك، البانغلادش، باكستان، الهند. لدى الباحثين الأنجلوساكسون نجد هذا التوجه الشمولي الذي يحاول تقديم خلاصات تاريخية، أنثروبولوجية وسيكولوجية لظاهرة اللجوء والهجرة. وهذا ما يعرضه علينا البحث الذي أجراه ريس جونز في عنوان «عنف الحدود. اللاجئون وحق التنقل» الصادر عن منشورات إليوت في 247 صفحة. يدرس ريس جونز بجامعة هاواي بمانوا. ألف عدة أبحاث من بينها «الأمن، الحرب والعنف بالولايات المتحدة، الهند وإسرائيل»

تعتبر الحدود «باراديجم» يشغل بحث جونز. وقد انكب على دراسة السياسة الأمنية التي جعل منها دونالد ترامب أثناء حملته حصان طروادة ولما انتخب رئيسا لم يتردد في تطبيقها وذلك ببسط سياج «واقية» بين الحدود الأمريكية-المكسيكية. السؤال هو: هل بإمكان سياسة إقامة الجدارن وضرب السياج من حول الحدود أن تحل مشاكل الهجرة؟ إن كانت الولايات المتحدة تحت ولاية دونالد ترامب أول وآخر بلد تعامل مع مسألة الحدود بشكل راديكالي ولاإنساني فإن دولا أخرى كانت قد لجأت للحدود كورقة جيوسياسية أو كأداة للمراقبة. إضافة إلى جدار الحدود الشهيرة على الحدود ما بين هنغاريا والنمسا، المغرب وإسبانيا، أنشأت جدران جديدة في كل من الجزائر، بلغاريا، إستونيا، الهند، الأردن، كينيا، ليتوانيا، باكستان، تونس، تركيا، المملكة المتحدة، كالي بفرنسا، بل وحتى النرويج شيدت جدارا عام 2016. وتبقى أم الحيطان هو ذاك الذي شيدته إسرائيل إضافة إلى الذي دعا إليه وحاول تنفيذه دونالد ترامب، ونعرف تبعات سياسة الحدود التي حاول تنفيذها.

الحدود تقتل

الحدود تفصل، تعزل وتقوي النزعات الانطوائية والانكفاء على الذات وفي هذا السلوك يشتعل ويشتغل وقود العنصرية والنبذ ورفض الآخر. فحرية التنقل والحركة حق إنساني أساسي ولا يحق لأية حكومة أن تحد منه. إن الحدود هي أراضي يحق للمواطنين المطالبة باستغلالها

تشييد الجدران وتأمين الحدود لا يضع حدا للهجرة بل يجعلها  أكثر خطورة لا غير. النتيجة أن الحدود لا تكف عن قتل المهاجرين واللاجئين. على سبيل المثال عام 2016  لقي 7800 مهاجر حتفه في محاولة لاختراق أو تجاوز الحدود. في المخيل الغربي، يلعب الخوف من الآخر ومشكلة الهوية أو الانتماء العنصري دورا أساسيا في سياسة عدم استقبال الآخر. لذا بذرت الدول الغربية بلايين الدولارات ل « تأمين » حدودها  وذلك ببسط مآت الكيلومترات من الأسلاك، تجنيد كاميرات المراقبة ورجال الأمن، إقامة ألغام على الحدود، تجهيز مروحيات للتدخل السريع،

<

p style=”text-align: justify;”>لهذا الاسثمار عواقب وخيمة على المواطنين وعلى البيئة. إن بلدا مسيجا بالأسلاك وبالجدران هو مرآة للمراقبة بل للقمع. لذا يدعو ريس جونز إلى فتح الحدود والإقرار بحق التنقل الذي هو حق عالمي.

Visited 2 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".