ملابسات اغتيال الشيخ أحمد الرفاعي تتكشف ..

ملابسات اغتيال الشيخ أحمد الرفاعي تتكشف ..

السؤال الآن ــــ وكالات وتقارير

     بعد مضي أكثر من خمسة أيام على اختفائه، عثر جثة الشيخ أحمد الرفاعي مدفونة على عمق 3 أمتار تحت كومة من التراب، بالقرب من مكان ترمى فيه النفايات في منطقة تقع فوق عيون السمك وقريبة من بلدة القرقف شمال لبنان فجر يوم أمس السبت، وقد سحبت القوى الأمنية الجثة بعد استقدام جرافة للمساعدة في الحفر، وعملت فرق الإسعاف على نقلها إلى المستشفى الحكومي.

  وقد انشغل الرأي العام اللبناني بخبر اختفاء الشيخ أحمد الرفاعي المعروف في أوساط “ثوار 17 تشرين” ومجموعاتها في الشمال، بكونه شخصية محبوبة وينتقد الفساد ويقف إلى جانب كلمة الحق، كما أفادنا أحد الثوار الذي يتابع قضيته، متهما الأيدي السوداء باغتياله، وطالب بتحويل قضيته إلى المجلس العدلي والاقتصاص من المجرمين وإظهار الخلفيات السياسية لهذه الجريمة لكل الناس وكشف الحقيقة.

   وشكر شعبة المعلومات على تحركها وإلقاء القبض على من خطط ونفذ الجريمة الشنيعة وعملية الاغتيال المنظمة، التي أودت بحياة الشيخ احمد أحد ـعمدة ثورة 17 تشرين”.

   وبالطبع سرت شائعات عن أن “الجريمة سياسية ومرتكبها حزب السلاح وسراياه المقاومة”، إلا أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تمكنت بالتنسيق مع الجيش اللبناني من كشف خلفيات اختطاف ومقتل الشيخ أحمد شعيب الرفاعي، ومن احتواء تداعيات الجريمة على الاستقرار العام تحديداً في قرى وبلدات عكار.

    ووسط تكتم شديد تعاملت شعبة المعلومات مع تفاصيل التحقيقات حفظاً على الأمن في بلدة الفقيد القرقف والقرى المحيطة بها. مما أدى إلى تحفظ الكثير من المرجعيات في تصريحاتهم ولعل أبرزها ما صرّح به مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا ناصحاً الجميع إنتظار البيان الرسمي الذي سيصدر عن الجهات المعنية.

   وفي التفاصيل أنه بعد 5 أيام على اختفاء الشيخ أحمد، تمكّنت شعبة المعلومات من كشف كافة ملابسات القضية بالاستناد على معطيين أساسيين: تتبع حركة الاتصالات وتنقل هاتف الضحية منذ خروجه من منزله في بلدة القرقف، حيث رُصد هاتفه بداية في مستشفى حلبا بعد تقديمه مساعدة مالية لأحد المرضى، لينتقل بعدها إلى مسجد البركة في البداوي حيث أدى صلاة المغرب، لينتقل بعدها إلى شارع الميناء في طرابلس خلف مبنى الجامعة العربية في تمام الساعة 6:40 مساء، ثم تكون الوجهة التالية منطقة البحصاص عند مدخل مدينة طرابلس، في تمام الساعة 6:45 مساء. قبل الانتقال إلى منطقة رأسمسقا في الكورة وتحديداً عند وادي هاب الذي يصل الكورة بمنطقة أبي سمراءن ثم العثور على قناع وقفازات يد عليها آثار دماء خلف الجامعة العربية واكتشاف مصدرها.

   وبناء على هذين المعطيين تحرّكت القوة الضاربة في فرع المعلومات باتجاه بلدة القرقف منتصف ليل الجمعة، حيث داهمت منزل رئيس البلدية الشيخ يحيى الرفاعي، وتمّ توقيفه بالإضافة إلى ابنه محمد وابن شقيقه عبد الكريم محمد الرفاعي والأخير هو عنصر في القوة الضاربة وتشير المعلومات إلى أنّ القناع والقفازات يعودان إليه. ثم تمكّن فرع المعلومات من توقيف نجل يحيى الرفاعي المدعو علي في بلدة ببنين حيث تمّ نقل الجميع للتحقيق فأفرج مساء عن رئيس البلدية قبل أن يعود ويتم توقيفه صباح امس السبت.

   وخلال التحقيقات اعترف علي الرفاعي بقيامه على قتل الشيخ أحمد بمعاونة ابن عمه عبد الكريم لتتواصل معهم التحقيقات لمعرفة مكان الجثة وهو ما استلزم بعض الوقت بخاصة مع محاولة علي عرقلة التحقيق بداية عبر الإرشاد الى مكان سيارة الشيخ أحمد والتي وجدت قرب مستشفى هيكل في الكورة ثم عبر محاولة التراجع عن إفادته صباح اليوم السبت ليعود بعد ذلك الى الإقرار بكافة التفاصيل ومنها مكان وجود الجثة في عيون السمك.

   وأشارت مصادر متابعة إلى أنّ أربعة أشخاص تمّ توجيه الاتهام إليهم بشكل مباشر بالضلوع المباشر تحريضاً وتنفيذاً في الجريمة. ثلاثة منهم من آل الرفاعي، والرابع من آل ميقاتي. حيث اعترفوا أنّ أسباب الجريمة تعود إلى خلافات سابقة حول شؤون بلدية وعقارية، بينما أشارت مصادر أخرى أنّ مخابرات الجيش اللبناني حصلت على تسجيل بصوت الشيخ أحمد الرفاعي يذكر فيه أن تهديدات بالقتل قد وُجهت إليه من بعض الموقوفين قبل أيام من الجريمة.

   قصة الخلاف في بلدة القرقف العكارية، وتحديداً بين الشيخين يحيى الرفاعي وأحمد شعيب الرفاعي، ليست وليدة الساعة. بل بدأت عام عام 2012 عندما تقدّم عدد من أبناء القرية بشكاوى رسمية ضد الشيخ يحيى الذي يشغل منصب رئيس البلدية متهمين إياه بهدر المال العام والإثراء غير المشروع وتحويل المشاريع العامة الى استثمارات خاصة، فضلاً عن بيع مشاعات البلدة. وفي شكوى مفصلة قُدّمت إلى النيابة العامة المالية (الرقم 5072/2018)، طالب المعترضون بإلزام رئيس البلدية بوضع الأموال التي تقاضاها من بيع المشاع في صندوق البلدية تحت إشراف لجنة من الأهالي. كما قُدمت دعوى ضده أمام وزارة الداخلية والبلديات والتفتيش المركزي والهيئة العليا للتأديب (الرقم 850/2019)، تطلب التحقيق معه في أسباب “كسبه المادي بصورة فاحشة”، وخصوصاً أنه كان موظفاً في دائرة الأوقاف الإسلامية في عكار قبل فصله عام 2009 عقب خلافات وتبادل اتهامات بينه وبين رئيس دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ مالك جديدة.

   ومع تصاعد الشكاوى والاعتراضات تطورت الخلافات الى إشتباكات وصدامات حيث أحرق مجهولون سيارة الشيخ أحمد شعيب الرفاعي في يونيو- حزيران 2019، الذي أصدر بياناً في حينه أكّد “أن كاميرا المراقبة في المنطقة وثّقت الحادثة والتقطت المعتدين.

   وحذّر من “التدخل بوقف الملاحقات أو تضليل التحقيق، ولا سيما أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن أُحرقت سيارتا وليد عبود الرفاعي وخضر التلاوي، وكلاهما كانا على خلاف مع رئيس البلدية، وللأسف سجلت الجريمتان ضد مجهول ولم يوقف أحد”. وطالب وزيرة الداخلية في حينه ريا الحسن بـ”كفّ يد رئيس البلدية وإحالته إلى التحقيق في الدعاوى المقدمة ضده والمسجلة لدى قلم الوزارة”، مؤكداً أن “بلدة القرقف تعاني الإرهاب السياسي والمالي والاجتماعي والأمني، حيث تقام دولة ضمن الدولة عبر إستخدام رئيس البلدية نفوذه وعلاقاته ومصالحه.

   وقد وجه الاتهام بإحراق السيارة إلى سائق زوجة رئيس البلدية الشيخ يحيى فتم توقيفه وإخضاعه للتحقيق. الأمر لم يتوقف عند إحراق سيارة الشيخ أحمد بل شهدت البلدة عملية تبادل لإطلاق النار بشكل كثيف في 11 فبراير-شباط 2021، أي قبل سنتين تحددياً من حادثة إختطاف الشيخ أحمد وذلك بعد استقدام شباب من ضيع أخرى توالي رئيس البلدية، الأمر الذي تسبب في حينه بحال من القلق والخوف في كافة البلدات والقرى العكارية.

   ومع تواتر الأخبار حول مقتل الشيخ أحمد شعيب الرفاعي سادت حالة غليان في بلدة القرقف مما دفع الجيش اللبناني الى استقدام تعزيزات مؤللة كبيرة إلى البلدة منفذاً انتشاراً في كافة شوارعها منعاً لأي ردّات فعل محتملة. كذلك شهدت القرى المحيطة تعزيزات مماثلة وبخاصة في بلدتي ببنين وفنيدق.

   هذا ونعى مفتي عكار الشيخ الرفاعين شاكرا القوى الأمنية على جهدها في كشف الحقيقة وتوقيف الجناة.

<

p style=”text-align: justify;”> 

Visited 2 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة