في تقطيع مصائر المهاجرين

في تقطيع مصائر المهاجرين
 
باريس – المعطي قبال
 
   في غمرة المنازلات والمشادات داخل قبة البرلمان في موضوع التقاعد وقانون 49.3 الذي يحظى بسلطة سيف مسلط، لم ترغب الحكومة الفرنسية سكب الزيت على النار بطرحها للقانون الجديد حول الهجرة الذي أعده وزير الداخلية جيرالد دارمانان. لذا أجل النظر في حيثياته ومقتضياته إلى أن يهدأ الغيلان وتتنفس الحكومة هواء الصعداء النقي. وسيكون لمناقشة هذا القانون في حالة طرحه شأن آخر ونفس من نوع جديد تكون خاتمته صدام عنيف بين المعارضة وأقلية الرئيس ماكرون.
   لا يرغب الفرنسيون بالكاد في استقبال المزيد من المهاجرين كما أكد على ذلك استبيان نظمه معهد إيفوب بالتعاون مع مؤسسة فيدوسيال، حيث أعرب 70% من الفرنسيين عن رفضهم لهذا الاستقبال. قد يستند وزير الداخلية على مثل هذه الحجج لتطبيق خطته القاضية بإقفال البلد في وجه المهاجرين. وستكون الأعوام الماضية أفضل مما هي عليه اليوم سواء على مستوى إيواء طالبي اللجوء السياسي أو طالبي التأشيرات أو التجمع العائلي.
عام 2022 سلمت السلطات الفرنسية 320.330 رخصة إقامة، بزيادة 17,2 % مقارنة مع عام 2021. وقد استفادت 3 جنسيات من هذا الوضع، إذ جاء المغاربة على رأس القائمة يليهم الجزائريون ثم التونسيون. من جهة أخرى أوضحت وزارة الداخلية أنه تم منح 1,7 مليون تأشيرة عام 2022 بزيادة 137,1% . وكان المغاربة أول المستفدين من منح التأشيرات ومن الحصول على الجنسية الفرنسية.
   من جهة أخرى، وبحسب دراسة أعدها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، يشكل المهاجرون 10,3 % من سكان فرنسا. ويشكل المهاجرون وأبناؤهم (الجيل الثاني والثالث)، 31% من السكان بعدد يناهز 20 مليون شخص. وتتذرع السلطات بغياب البنيات اللازمة لاستقبال الوافدين الجدد. إذ لم تعد أجهزة الاستقبال قادرة على مواجهة مد المهاجرين السريين. وإلى الكبار تواجه السلطات موجة من المهاجرين القاصرين. فقد قدرت ولاية الآلب ماريتيم بجنوب فرنسا عدد القاصرين الذين لا يتمتعون بأية مرافقة بـ 690 قاصر وهو عدد قياسي.
من ناحية أخرى وحسب وزارة الداخلية الإيطالية، بلغ عدد المهاجرين السريين الذين نزلوا منذ بداية السنة بالشواطيء الإيطالية 3800 مهاجر ، أي بعشر مرات ضعف عدد السنة الماضية. وقد جاءت مصر على رأس قائمة المهاجرين السريين الوافدين من ليبيا. ومن النادر أن يستقر المهاجرون المصريون بإيطاليا، إذ بمجرد وصولهم إلى شواطيء إيطاليا حتى تبدأ مغامرتهم لعبور جبال الآلب قاصدين فرنسا. ويتحدث الخبراء عن «قنبلة الهجرة المصرية» الموقوتة التي قد تنفجر في فرنسا. آخر مستجد فيما يتعلق بقانون الهجرة هو أنه سيوزع إلى قطع حسب ما أعلنه الرئيس ماكرون يوم 22 مارس الماضي. ويمكن للنواب طرح نصوص قصيرة تكون موضوع نقاش ومصادقة. وسيشرع البرلمان في الأسابيع القادمة في طرح ومناقشة هذه النصوص. وكما أشار ماكرون في الندوة الصحافية ليوم 22 مارس، سيكون هناك قانون للهجرة. وستكون بلا شك عدة نصوص في الموضوع لتطرح في الأسابيع القادمة. خلال المناقشات، ثمة قضايا سيحسم بشأنها بسرعة وكلها تصب في اتجاه التشدد مثل عدم التساهل في مسألة التجمع العائلي، إلغاء المساعدة الطبية المخصصة للذين لا يملكون بطاقة الإقامة، طرد المخالفين للقانون، إعادة النظر في حق اللجوء السياسي الخ…
يبقى أن القلب الصلب لهذا القانون هو من وحي ساركوزي، لأن ما لم ينجح هذا الأخير في إنجازه في هذا الملف الشائك، قد «ينجح» فيه ماكرون، بوضعه لقانون قائم على «التقطيع» أو «التوزيع» (وهي كلمات عنيفة الدلالة)، لمصائر ملايين البؤساء من المهاجرين.
Visited 1 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".