فرنجية في باريس .. تسويق ضمانات تتجاهل السلاح

فرنجية في باريس .. تسويق ضمانات تتجاهل السلاح

اليان سركيس

قدّر الزمن بأن نحكم من أخبث وأفسد وأشرس سلطة عرفها تاريخ لبنان وشهد عليها اللبنانيون والعالم للأسف، فزعماء الداخل اثبتوا بسلوكياتهم إنهم مجرد قطط يتوقفون أمام أبواب الخارج علهم ينالون شيئا، والدليل على ذلك زيارة مرشح الثنائي الى رئاسة الجمهورية سليمان فرنجية الى باريس، والتي برهنت ان زعماء الحرب والطوائف مرهونون، يسوقون لأنفسهم بالخارج لأنهم غير قادرين على صناعة القرار، فقرارهم مترابط مع مصالحهم الخاصة.

جاءت زيارة فرنجية الى باريس بعدما طلب مرات عدة مواعيد رسمية لم يحصل عليها، لأن في اجتماع الدول الخمس وضعت المملكة العربية السعودية النقاط على الحروف حول شخصية الرئيس المفترض بأن يكون مستقلا غير تابع لفريق وقادر على التواصل مع الجميع وشخصية اقتصادية بإمكانها العمل مع المؤسسات الدولية وإنقاذ لبنان من أزمته، صحيح القول أن رئاسة الجمهورية اللبنانية تحولت الى لعبة كرة قدم بين الدول الكبرى، والمعنية بالملف اللبناني حيث حاول الفرنسيون إجراء مناقصة لضمان مكاسب أكبر.

المفاوضات التي جرت وضحت صورتها لكل الأطراف، إذ ظهر جليا أن لا مجال للتساهل في موضوع سلاح حزب الله والدور الذي يلعبه في تهريب المخدرات الى دول الخليج وتاثيره في العلاقة بين اليمن والسعودية وتفاعلاته على مستوى الأمن والاستقرار الداخلي في منطقة الخليج وخاصة في المملكة، اما بالنسبة إلى فرنسا فلا يخفي على أحد أن لديها مصالح في الإتيان برئيس على أقله يحفظ المصالح المتينة التاريخية بين البلدين.

لذلك فإن المستشار الرئاسي الفرنسي الديبلوماسي المستشرق باتريك دوريل حصل على بعض الضمانات المطلوبة فرنسيّاً ليعرضها أولا على الجانب السعودي ولكن من الواضح والمتوقع إنه سيقابل بالرفض بما أن اللقاء لم يناقش موضع سلاح حزب الله وسبل معالجته بشكل جدي.

السياسة الفرنسية الاكثر ديبلوماسية لم تقطع الطريق على فرنجية، بل بالعكس فإستدعائه يمكن أن يكون بصدد إنجاحه وتسويقه أمام الجهات السعودية وأميركا التي سلمت هذا الملف الى فرنسا .

وإعطاء فرنجية لدوريل ضمانات بعدم تعطيل الحكومة الإصلاحية وقيام أفضل العلاقات مع الدول العربية لا سيما المملكة لا يكفي اذا لم تتم المصارحة مع الشعب اللبناني بشان معالجة القضية المستعصية مثل السلاح غير الشرعي وسلاح المخيمات الفلسطينية والسورية.

قناعتي الخاصة أن إنقاذ البلد يتم أولا وأخيرا عبر اللبنانيين أنفسهم والمصارحة الحقيقية مع الذات والتخلي عن مصالحهم الخاصة والتطلع إلى مصلحة لبنان العليا وإقتراح إسم يتمتع بالثقة ونظافة الكف ومن خارج كل هذه المنظومة السياسية الحاكمة التي أوصلت اللبنانيين الى أزمته الاقتصادية التي لا مثيل لها منذ اكثر من ١٠٠ عام اي منذ نشأة لبنان الكبير.

إنّ باريس مستمرة على العمل بالإتجاه نفسه، ولكن هذا لا يعني إعفاء  الزعماء اللبنانيين ومجلس النواب من القيام بواجباتهم وإنتخاب رئيس للجمهورية مقبول من كل الاطراف المحلية والإقليمية وحكومة إصلاحية تصنع في لبنان وأي محاولات أخرى أو تدخلات خارجية لإجراء الإصلاح وتبديل الطرابيش لن يكون ناجحا فالإصلاح لا ينتظر هبوب رياح الخارج فالرياح الداخلية كفيلة بفرضه وإقتلاع من عطله ومن يقف سدا أمام تحقيقة من زمرة الطبقة الفاسدة.

Visited 9 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

إليان سركيس

ناشط سياسي لبناني