قصة قصيرة: عينٌ في عين القصة

قصة قصيرة: عينٌ في عين القصة

عزالدين الماعزي

     (فقتْ نهار الاحد ف الصباح بكري تمشيت شويا، هبطت سرحت عيني.. ف العشيه ما لقيت ما ندير مع راسي قلت ندير دوره ف الدوار، طلعت سطح دارنا القديمه وابديت كانشوف…).

   لا شيء بعد الساعة الخامسة والربع مساء، من أعلى السطح للتخلص من الرتابة أرى سيارة البيكاب، رجل أصلع نحيف كأرنب يفتح بابها ويمضي داخل الكاراج، الأطفال يوقفون اللعب مدة، يقذف مصطفى الكرة والحارس الصغير يرتمي ويحضنها، ينهض لكي تمضي السيارة كالكرة، من الأعلى أرى امرأة تضع الماء في المقراج داخل الكوزينة ثم تعود لتزيد في مؤشر صوت المسجلة في الغرفة الأخرى بينما صوت المؤذن يعلو من الصومعة. يسود صمت مؤجل تخترق عربة صمت الزقاق يتوقف الأطفال عن اللعب، المرأة بلباسها الأصفر تتبعها بنت صغيرة تبكي، لا شيء تقريبا.

   أتمشى في السطح قليلا لعل التلصص يزيدني إغراء وأكتب قصة تحرر أفكاري المشتتة، أرى المرأة بدلت ثيابها بسرعة تضحك في وجهي تدخل إلى الكوزينة. بضع إوزات ينتفضن، أرانب تبحث عن العشب في المراح، كلب مربوط شبه نائم قرب الحائط..

   يظهر ولد الشيظمي راكبا اتان رقية يصنع ولد العونيه من هيكل البيكاله القديمة دراجة ويحاول في كل مرة أن يركبها ثم يسقط، يعتمد على كتف طفل صغير جدا ويمتطيها ثم يطلب منه أن يركب وراءه، يتحدثان مرة أو مرات…ثم طراااق، طرطلاااق.. يسقطان معا، يعودان لنفس الوضعية.

   تأتي ثلاث فتيات، الوسطى تدور وتحرك جسدها ما يشبه رقصة شيخة يتعانقان، يفترقان مع ضحكات متقطعة وسريعة. ترمقني المرأة، أتابع حركاتها وأنا أكتب من أعلى السطح، تضع الشطابه، تدخل الكوزينه تطفئ البوطاغاز. تدخل الغرفة تقف أمام المرآة تصفف شعرها. خارج البيت تتعانق الفتيات مرة أخرى ترقص التي على اليمين رقصة ما… وتطلب رأي الأخرى التي تتماهى، تلتحمان، الثانية ترفع يدها تحرك عجيزتها المكورة بقطعة ثوب يمينا ويسارا، أعلى أسفل يشتركان في نفس الرقصة وعلى إيقاع صوت الشيخات المنبعث من المنزل..

تتفقد المرأة حبل الغسيل المربوط بالنافذة والباب القصديري، تضع في يدها سروالا وقطعة ثوب ناشفة، قميصا، تبانا أحمر.. ترميهم في الغرفة ترفع يدها الأخرى ملوحة لي تظل واقفة طويلا تنظر.. تشعل ضوء الغرفة الباهت، يظهر خيالها، تجلس لكي تطوي الملابس. أرى (يوسف) من بعيد أمام إحدى الدور يظل ينظر تجاهي لكي يعرفني، بصقت من أعلى السطح تابعتها وهي تسقط …طرااق.. طراااق على الأرض كما صوت ارتطام.. الطفلان يلعبان الكرة في الجهة التي يقف فيها (يوسف) يدخن مهموما على ما أعتقد ينظر إلى الساعة في البورتابل ويمضي أنظر بدوري إلى الساعة السادسة إلا عشر دقائق يصل أذني صوت بعيد أعرف أنهما يتناقشان في عملية بيع لا يتفقان ويكثر اللغط.. صوت السيارات يملأ المكان يغالب رؤيتي. تسكع واضح، أحملق في أشجار الكالبتوس الحزينة والصبار البئيس الذي يحيط بالأشجار بعيدا، يلف المكان حزن شديد، نسوة قرب فرن بلدي ينتظرن خبزهن في حديث ساخن إحداهن منشغلة بدفع حطب النار والأخريات جالسات..

تشعل المرأة الضوء في الكوزينة تطفئ الضوء في الغرفة الأخرى، لا أرى شيئا البتة في الجهة الأخرى، الطفلان ما زالا يلعبان بالدراجة القديمة، لم تعد تظهر المرأة، من الأعلى أتابع صوتها وهي تكلم ابنتها وتنحني على شيء، مؤخرتها في اتجاهي أتأملها تحرر يدها تمسكها أسمع ارتطام شيء بشيء تقول لابنتها..

– هاتي يديك..

تدخلان الغرفة المضاءة أظل انتظرها لكي تظهر، تظهر.. تبتسم، تلوح لي..

  (أنا لي مسكين اشحال هذي ما هزيت راسي ف شي مرا ولا طليت من قنتا، داخل سوق راسي وضاربه بنعسا زعما ما كاين والو العفريت ؟ وايني أنت جن، كحل بلكحل لي كاي تمسكن حتى يتمكن. قلت معا راسي ما كاين ماي ايدار.. نكمل غير بعيني، وعين هذي واش من عين، عين بركاكه، غمازه.. كايكولو حتى العين كاتزني وانا ما درت والو شفت بعيني صافي.. شكون لي قالك شوف؟ وبعدا واش أنا قلت ليكم ولا حكيت ليكم كلشي حكيت لي بغيت وخبيت شي خور ف المزيود واما فيه شلا ما يتكَال.. نخليكم نتوما ايلا كنتو بركاكا صحاح واكثر منو تجربو حظكم وتكشفوه..).

Visited 4 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عز الدين الماعزي

قاص مغربي