على جناح دراجة من طنجة إلى باريس للشاعرة عائشة بلحاج: دهشة الحرية والجمال

على جناح دراجة من طنجة إلى باريس للشاعرة عائشة بلحاج: دهشة الحرية والجمال

 أحمد الكبيري

          “قادمة من بلاد دافئة ومشمسة، لكنها مع ذلك باردة ومغلقة على امرأة مثلي”. كانت هذه أول جملة أسطر عليها وأنا أفتتح قراءة هذه الرحلة الممتعة لأول مرة قبل أكثر من سنة. رحلة عنونتها الكاتبة والشاعرة عائشة بلحاج بـ “على جناح دراجة من طنجة إلى باريس” صادرة في 2023، عن دار السويدي للنشر والتوزيع بالإمارات العربية المتحدة. وهو كما يلاحظ، عنوان مستفز ومثير للدهشة، يوحي  للقارئ لأول وهلة، بمغامرة رحلية  تقودها سيدة على صهوة دراجة هوائية من المغرب إلى فرنسا. وربما ما استثارني في العنوان وجعلني أحسني معنيا به أكثر من أي قارئ آخر، هو أنني كنت دائما عاشقا لركوب الدراجة والسفر بها، وانتظرت من الكتاب أن أعيش تجربة  مختلفة،  تكون بطلتها صديقة شاعرة، تسافر بالدراجة  بين قارتين، من طنجة بالجنوب نحو باريس في الشمال، منطلقة  في الطرقات والمنعرجات والوديان والجبال تدوس بكل ما أوتيت من قوة وشجاعة وحب للمغامرة، محققة بذلك حلما لطالما راودها، في أن تخوض تجربة غير مسبوقة عربيا في الكتابة والحياة. فأرافقها كقارئ في هذه الرحلة  بكل تفاصيلها، في احتكاكها بالطبيعة والناس، متشابكة مع أحداث وتعاقب الليل والنهار وتقلب أحوال الطقس، مرفرفة عاليا بأجنحة الحرية نحو آفاق الجمال الرحبة. طبعا، دون إغفال لما قد تسفر عنه  بعض الصدف في مغامرة كهذه من حكايات غريبة أو استثنائية، مسرودة بلغة جميلة لشاعرة متمكنة تسعفها الكلمات، وتعرف كيف تحلق بلا أجنحة، بعيدا في سموات الخيال الرحبة.

    لكن مع الانطلاق في القراءة  سيتبدى لي، أن الكاتبة تخوض رحلة من نوع خاص، رحلة سفر أول  خارج المغرب عبر الطائرة، من طنجة إلى باريس للبحث عن الحرية والجمال، وليس كما توهمت في البداية من خلال قراءة العنوان، أنها رحلة مغامرة عبر دراجة هوائية والمبيت في الخلاء بين الأشجار تحت ضياء النجوم، كتلك الفرنسية التي قررت ذات يوم أن  تترك بيتها وزوجها وعيالها، وتنطلق لتعيش هذا النوع من المغامرة لبضعة شهور متشردة في الطرقات، وتتقاسم تجربتها عبر قناتها على اليوتوب.  

    وإذا كان سفر الكاتبة قد تم بشكل عادي عبر الطائرة وفي ظروف مريحة كما قد يسافر أي سائح ميسور، لا يخشى  مجاعة ولا تيها، فما الجديد الذي قد نستكشفه معها في رحلتها؟  ولماذا اختارت باريس بالضبط، وجهة لها في أول سفر لها خارج المغرب، وليس مكانا آخر في هذا العالم الفسيح؟ ثم  هل ما أحست به  من فرح وبهجة وانطلاق وحرية، وما توقفت عليه وهي في باريس من جمال لم يكسر أفق انتظاراتها من هذه الرحلة؟ وهل ما كتبت عنه ووصفته بدقة في رحلتها، صعب أو يتعذر عليها أن تعيش مثله في  بلدها المغرب؟ وماذا ينقصنا في المغرب كي  تعيش امرأة مثقفة حرة ومستقلة  نفس التجربة بكل  ما تحققه من فرح وجمال؟ ثم كيف أبدعت الكاتبة  إعادة رحلتها وصوغها كتابة  وجعلتنا نقتفي بسلاسة كبيرة أثر خطاها و نعيش معها سفرها ونصاحب أصدقاءها ونتذوق طعم الحرية والجمال بلسانها وكلماتها؟ ثم هل يمكن أن نجازف بتبني خطاب الكاتبة ونعممه على  الوضع المزري، على مستوى الحريات والحقوق، الذي تعيشه المرأة في المغرب؟

    كل هذه الأسئلة  وأخرى سنحاول الإجابة عنها من خلال تيمتين رئيسيتين، سيطرتا، بوعي أو من دونه، كتابة وتخييلا، على خطاب وفكر الكاتبة. لقد بدا طاغيا ، ونحن نرافقها في رحلتها، حضور تيمة الحرية وتيمة الجمال. لكن  بوضوح شديد، من  زاوية نظر نسوية ورؤية خاصة للعالم، مع قراءة مقارنة دائمة  بين ما تعيشه المرأة في الهنا وما تعيشه في الهناك.

أولا: الحرية

    لن أتحدث عن مفهوم الحرية وأنواعها من وجهة نظر معرفية صرفة ولكن سأتحدث عن الحرية التي عاشتها الكاتبة في باريس، وعن الزاوية التي قاربت منها هذه الحرية وكيف ترجمتها لنا في كتابة هذه الرحلة تخييليا، على اعتبار أن” كل ما انتقل من الواقع إلى فعل الكتابة يصبح تخييلا.” كما يقول أستاذنا السي محمد برادة.

    بالعودة إلى استنطاق النص، نجد ثمة نزوعا  إلى الانتصار إلى مفهوم الحرية، ولكن ليس أي حرية، بل  الحرية  الفردية للمرأة المغربية  والعربية من زاوية نظر نسوية، تدافع عن المرأة في مواجهة كل سلوك ذكوري إقصائي. هذا المفهوم للحرية ، الذي تصبح فيه المرأة حرة في اختياراتها وحياتها وسلوكها، دون أن تكون ثمة لأي كان، شخص أو مجتمع، سلطة أو وصاية عليها تحد من حريتها واختياراتها وممارسة قناعاتها. هذا المفهوم هو  ما ظلت الكاتبة من خلال نماذج لكاتبات نسويات كثيرات تمردن على كل سلطة ذكورية، مع تحليل أدبي سردي رفيع  ومقارنات  بين الهنا، (طنجة كتمثيل مصغر لمجتمع تقليدي شرقي محافظ إن لم نقل متخلف)، والهنالك (باريس كنموذج لمجتمع متحضر ومتقدم تحترم فيه حرية المواطنين وتصان فيه كرامتهم وحقوقهم).

     وكلما ارتفع منسوب الحرية والإحساس بالجمال في دمها تساءلت الكاتبة بنوع من التحريض المضمر في كلماتها: “هل يمكن أن تعيش امرأة الآن  ضد ما يجري العمل به في مجتمعنا؟ “ثم تردف  في نفس الآن مجيبة:” نعم، ممكن إذا تمردت بشكل كامل على قوانين العائلة وحلقت بعيدا”. ص 47

    فالحل، من وجهة نظر الكاتبة،  كي تنال المرأة حريتها وتستمتع بعيش حياتها حرة كريمة، هو أن تتمرد، وتحلق بعيدا. لأن مجتمعاتنا الشرقية كما تقول في الصفحة 55:

“تحتاج صدمات أخرى عبارة عن مواقف أو سلوكيات، لنساء كثيرات يخلقن حالة التجاوز المطلوبة”.

    وربما لهذا اختارت الكاتبة  أن تحلق إلى باريس لتعيش الحياة كما اشتهتها وحلمت بها، بعيدا عن مجتمع  ذكوري إقصائي متخلف، حياة بلا قيود بلا مراقبة بلا إزعاج، بلا تحرش، بلا محاسبة، بلا حشرية ولا مساءلة من أي كان. تخرج، تدخل، تسهر، تنام، تلبس، تتعرى ،  تتمشى ، تهرول، تركب دراجة، ترقص،  تخرج لوحدها أو برفقة، لا أحد سيضايقها أو يحكم عليها أو يهتم أصلا لوجودها.  حياة يشعر معها المرء  وكأنه في مكان لا يوجد فيه أحد سواه. وربما لهذا أحبت الكاتبة باريس، إذ تقول في الصفحة 269:” أحببت باريس ، لأنها مدينة بلا فضوليين، حيث يمكن أن تنزع ملابسك في الشارع، وسيمر الناس جوارك، من دون أن يقترفوا خطيئة النظر”.

    تبدأ الكاتبة سرد رحلتها مباشرة من باريس، وهي واعية بأن الأدب كما يقول صديقها الشاعر اللبناني  عيسى مخلوف المقيم في باريس والذي رافقها في رحلتها  إلى بعض المتاحف والفضاءات:” الأدب يعيد صوغ الواقع، ويضفي عليه انطباعات الكاتب وأحاسيسه ورؤيته ونظرته الخاصة. هكذا يعيد كل كاتب صوغ المكان وفق مزاجه الخاص”. ص 288

    وفعلا، القارئ لهذه الرحلة، سيقرأ أحاسيس وانطباعات ومواقف ورؤى الكاتبة وهي تسافر بنا بين الأمكنة والشخوص (الأصدقاء) من جهة، وبين الكتب والفن  وأصحابه من جهة أخرى، دون التوقف طبعا عن المقارنة بين الهنا والهنالك وبين وضع المرأة اليوم  في مجتمعاتنا الشرقية وما ينبغي أي يكون عليه مستقبلا. لكن الجميل هو الكيفية التي قاربت بها الكاتبة تيمة الحرية  في رحلتها.  إذ اتكأت بذكاء، على تجربتها الشخصية التي نثرتها في سرد الأحداث بمقدار محسوب، كحبات ملح ترش أثناء التحضير لطجين لذيذ. بينما اتكأت في الجزء الأكبر من محكيات الرحلة كلها على  معارفها وقراءاتها المتعددة والعميقة في كتب ولوحات ومنحوتات، يوحد بينها جميعا  تيمتي الحرية والجمال.

    وهكذا وظفت الكاتبة لبناء خطابها العام المنتصر لقضايا المرأة وحريتها، كتابات نسوية متعددة سواء أجنبيات كسيمون دوبوفوار أو جوديث باتلر أو أنايييس نين  أو جورج ساند التي كانت تقول: “في يوم ما سيفهمني العالم أكثر ، لكن غير مهم إن لم يأت هذا اليوم. سأكون قد فتحت الطريق لامرأة أخرى” ص 44.  أو كاتبات عربيات  كنوال السعداوي  التي ” نجحت في خلق صورة المقاتلة بشراسة عن المرأة، من دون أقنعة أو تنازلات أو تلميحات، لتكون المرأة التي أطلقت النار، وخلقت الصدمة لدى المجتمعات العربية الذكورية مبكرا. ص 76 . وكذلك فاطمة المرنيسي  التي اشتهرت بكتاباتها عن المرأة وخلقت تراكما مهما في دراسة وضعيتها في وقت حرج. لتمرر لنا الكاتبة رسائلها غير المشفرة على طبق متعدد المعارف والمرجعيات. بل ويتضمن  الكثير من الإحالات المهمة  كتحريض من الكاتبة  لقارئها على المزيد من البحث والتوسع.

 ثانيا: الجمال

    ربما من أهم مميزات الجمال وعناصره أنه مرتبط بشكل مباشر بأحاسيس ومشاعر الإنسان وعاطفته  و بذائقته الفنية التي تكونت لديه عبر مسار حياته ومعارفه وتجاربه، وبالخصوص باستعداده النفسي للوقوف عليه وتشربه. يقول الشاعر إيليا  أبو ماضي ملخصا كل هذا في هذا البيت من  قصيدته الرائعة “فلسفة الحياة”:

“والذي نفسه بغير جمال/  لا يرى شيئا في الوجود جميلا”.

   ويبدو جليا  من خلال هذه  الرحلة الشيقة، أن الكاتبة كانت متشوقة بل متلهفة لخوض تجربتها بكل ما أوتيت من تمرد ومعرفة وعزم وإرادة وحب ومغامرة، توقا للحرية والجمال والحب. ذلك أن الجمال في غالب الأحوال مصدر فرح وغبطة للقلب وبهجة وتساميا للروح ومعدلا طبيعيا للمزاج. تقول الكاتبة في الصفحة 151:” أنا أشعر هنا أنني أجمل، من الداخل والخارج، إنه شعور غامر بالحرية والجمال، قد لا أشعر به في بلادي…”

   فكيف قادتنا عائشة بلحاج في رحلتها “على جناح دراجة “إلى مباهج الجمال وملامسة مفاتنه المتعددة في مدينة شاسعة ومتنوعة ومحبوبة كباريس؟ وكيف قدمت لنا هذا الجمال” الذي  لا يملك المرء أمامه سوى فقدان الاتزان والرغبة في احتضانه”؟ ص225.

   شأن الكاتبة في تناولها لتيمة الحرية كان شأنها أيضا، وهي تقارب تيمة الجمال تذوقا ووصفا ومعرفة. إذ اتكأت على تجربتها الشخصية في تحركاتها وتنقلاتها وتجوالها وعلاقاتها ومغامراتها في جل فضاءات باريس المؤثثة بالأشخاص وبعناصر الجمال والفن والمآثر المتنوعة الأشكال والمصادر والثقافات،  لتقربنا بشكل أدق من مفاتن الجمال، وفق نظرتها العالمة  وعبر إحساسها الشاعري المرهف.  لكنها في الوقت نفسه تتكئ بشكل أقوى، مكتبيا ونظريا، على معارفها وقراءاتها واهتماماتها الفنية، دون إغفال لأسئلة التاريخ والهوية والنقد وتقديم إشارات أو ملاحظات، متى دعا الأمر ذلك،  كمواقف واضحة. لقد أعلنت الكاتبة رؤيتها الخاصة للعالم وللأشياء من حولها، دون أن تلوك كلماتها، تماما كما ينبغي  لإعلامية تحمل صفة مثقفة بمفهوم سارتر، أن تكون.

    بهذا المنطق وبحساسية شاعرة مرهفة، ستصطحبنا الكاتبة معها، في رحلتها من أول يوم إلى آخره، إلى أجمل ما يمكن لسائح أن يزوره أو يذهب إليه في باريس خلال أيام معدودات. “ هذه ليست رحلة سياحية ، بل رحلة حب في باريس”ص 30.

   لكنها بخلاف تلك الرحلات التي تكون من أجل الحلول في الأوطان والتنزه في البلدان بعين الدهشة وإشراقات البدايات المبهرة، كانت رحلة الكاتبة، رحلة عالمة وواعية، تتشرب فيها كل مناحي الجمال، بكل مشاعرها وحواسها، لكنها حين تقدمه لنا كنص رحلي مكتوب على الورق، يظهر لنا كم كان جهدها عظيما ووصفها دقيقا وسردها  سلسا ممتعا وتحليلها للأشياء، مبنيا بوعي وفنية عاليين على مصادر معرفية وحوارية كثيرة، لا لتقدم لنا ما وقفت عليه من جمال في نص شديد الإبهار والمتعة فقط، ولكن أيضا لتبني خطابا  ولتمرر رؤى وقناعات ولتسجل إشارات، تنتصر في مجملها للمرأة المقهورة حيث كانت وللإنسان عموما. “المرأة بكل الأزياء ، وبلا زي على الإطلاق، هي أجمل في باريس من أي مكان… الرجال في باريس غير مرئيين ، لا ترى سوى المدينة والنساء”ص31.

    ولا تتوقف الكاتبة ولا لحظة وهي تحدثنا عن مظاهر الجمال الفتان في مناحي عديدة في باريس (في متحف اللوفر أو في جولة مسائية بنهر السين، أو داخل كاتدرائية روتردام أو قبالة برج إيفل أو داخل مقبرة مونبارناس أو في بعض المقاهي والفضاءات  ذات الصيت الكبير…)، أن تربط كل ذلك بالبيئة والمحيط الذين يجعلا المرء يتوقف لتأمل وتشرب  وعيش اللحظة بكل جلالها في حضرة  الجمال. طبعا دون أن تغفل الإشارة إلى البيئة الأخرى، بيئتها الأصلية، حيث يغلب القبح  ويتمظهر في كل شيء.

“كل هذا الجمال جعلني أشرد ، فالسلام الذي يغمر المكان محفز على تأمل حقيقة الإنسان صانع هذا الجمال هنا وهناك، وصانع قبح كثير في أمكنة أخرى. منها ما عشته ونعيشه نحن نساء البلاد التي جئنا منها، والتي ولدنا فيها جنسا منبوذا، نجر خلفنا موروثا ثقيلا من سحق المرأة وإنسانيتها”ص35.

دون  أن تفوت الفرصة أيضا، لتوجيه  سهام النقد اللاذع إلى كل من يهمه الأمر إذ تقول  في الصفحة 157:

 “منه ما سرقه الاستعمار الفرنسي من الآثار في الدول التي احتلها سابقا، ليعرضوه في متاحفهم. فحيثما ذهبت ، هناك لمحة من تاريخ ما، محلي أو عالمي أو هجين لا أصل له، لكنه وجد في باريس الوطن الأخير” .

الخلاصة

    قبل الختام، لابد أن أشير إلى أن هذا النص الذي كنت قرأته قبل سنة، أدهشني  وحفزني على الكتابة عنه، لكن لانشغالي بكتابة روايتي الجديدة” أحلام ملتبسة” جعلني أرجئ ذلك إلى وقت غير معلوم. ويمكن أن أسجل بأن سبب إعجابي  ودهشتي بهذه الرحلة يرجع إلى ثلاثة ملامح أساسية:

   الملمح الأول، الأسلوب الذي كتبت به، أسلوب جميل، سلس غير تقريري، ولغة شفافة ودقيقة لم تخل من شاعرية وتخييل. أسلوب  توفرت فيه كل عناصر السرد والوصف والحوار والتشويق والاسترجاع والتذكر والمقارنة والتحليل والفائدة. تقول في الصفحة126:

“تلك الليلة، لم أشأ أن أترك اليوم من دون أن أكتب شيئا يحمل بعض ملامحه، ويذهب في الخيال، أبعد قليلا مما وقع، كأنه باب خلفي لعيش ما لا يتسع له الواقع الذي يحاصره الزمن.”

   الملمح الثاني، المعرفة التي يقدمها النص بمتعة كبيرة ، عن وضعية المرأة في بلد متقدم كفرنسا، ليسلط الضوء على الوضع  المزري للمرأة  في بلداننا المشرقية حيث  الإحساس بالظلم والإقصاء والتمييز، من خلال رحلة  الحرية والجمال  في باريس، مع كم محترم من المراجع والحوارات المعتمدة في بناء النص وتقديم خطابه. ينم عن مجهود عظيم بذلته الكاتبة، كتجربة حياة معاشة، استعادتها كتابة فيما بعد،  بناء وتخييلا.  

   الملمح الثالث، نوعية الشخصيات التي انتقت الكاتبة أن يكون لها حضور في رحلتها المكتوبة، سواء من خلال نصوصهم أو كتاباتهم  كما هو الشأن بالنسبة لكاتبات جعلن من قضية المرأة قضيتهن الأولى” شكرا لكل امرأة كانت الإلهام، والقدوة. شكرا لنساء كن القدوة والحافز لأجد نفسي” ص  273، أو من خلال حضورهم  الفعلي ككتاب وشعراء ومثقفين رافقوها في هذه الرحلة، كالشاعر عيسى مخلوف والروائي واسيني الأعرج والشاعر أدونيس والباحث عادل حدجامي. مما جعل النص متنوعا، ثريا ومفيدا. ولا عجب إن كان الكتاب قد فاز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة فرع الرحلة المعاصرة 2022-2023.

Visited 56 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

أحمد الكبيري

روائي مغربي