بعد قمة السلام: مستقبل العلاقات الأوكرانية مع “الجنوب العالمي”

بعد قمة السلام: مستقبل العلاقات الأوكرانية مع “الجنوب العالمي”

محمد العروقي

      من خلال المبادرة بعقد قمة السلام، اتخذت أوكرانيا خطوة مهمة في تكثيف الاتصالات مع بلدان الجنوب العالمي، التي بدأت تلعب دوراً متزايد الأهمية في النظام العالمي الحديث.

يشار إلى أنه في عهد الرئيس زيلينسكي، دخلت أوكرانيا بالفعل في معركة مع موسكو في الصراع من أجل تعاطف دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكسرت اتجاه ما بعد الاتحاد السوفيتي المتمثل في التركيز حصريًا على أوروبا.

لقد نظر الكرملين تقليديًا إلى هذه المناطق على أنها مناطق مصالحه، حيث يدعم الأنظمة الموالية، ويعزز الدعاية على نطاق هائل ويسيطر على احتياطيات المعادن الغنية بمساعدة مرتزقته، على سبيل المثال، شركة Wagner PMC.

ومن ناحية أخرى، فضلت أوكرانيا المسار المتعدد الاتجاهات المتمثل في “القوة الناعمة”، فضمنت دعم مبادراتها من خلال توفير الإمدادات الغذائية الحيوية، وخاصة الحبوب، لنفس البلدان الأفريقية.

وفي سياق الحصار الفعلي الذي تفرضه موسكو على “صفقة الحبوب”، فإن كييف القوية تفي باستمرار بالتزاماتها، وتحافظ على استقرار حركة الغذاء العالمية.

يشير حضور ممثلي دول “الجنوب العالمي” في قمة السلام ورغبتهم في إنهاء الحرب الدموية في أوكرانيا إلى تحولات جيوسياسية كبيرة على الساحة العالمية. أوكرانيا، في الواقع، واحدة من أولى الدول في أوروبا الشرقية والوسطى، تُظهر فهمًا لأهمية دول “الجنوب العالمي” في الواقع الدولي الجديد وتقاوم بنشاط طموحات إمبرياليي موسكو في الحكم بمفردهم. النفوذ في هذه المناطق.

 لقد أظهرت أوكرانيا بوضوح خروجاً عن الحتمية الإمبريالية في التعامل مع بلدان “الجنوب العالمي”، حيث أطلقت صيغاً مقبولة، من بين أمور أخرى، لحل المشاكل التي طال أمدها في هذه البلدان.

تكتسب مسألة إنهاء الحروب المحلية أهمية عالمية.

بالنسبة لعدد من بلدان “الجنوب العالمي” المنخرطة في صراعات مسلحة إقليمية محلية طويلة الأمد، فإن شكل قمة السلام قد يكون نموذجاً فعالاً لحل هذه المشاكل.

ويجب على الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة أن يفسحا المجال أمام رؤية جديدة لحل الصراعات المسلحة. وفي سياق تدهور الهياكل الدولية مثل الأمم المتحدة، فإن شكل المناقشة الجماعية لاستراتيجيات تحقيق السلام بروح القمة السويسرية قد يكون مثمرا.

Visited 14 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

محمد العروقي

صحافي