لا اتفاق نووي جديد.. بل وثيقة استسلام أوضربة عسكرية!

لا اتفاق نووي جديد.. بل وثيقة استسلام أوضربة عسكرية!

سمير سكاف 

            في زمن الانتداب الأميركي للشرق الأوسط، الذي “لا شريك له”، وزمن اتفاق يالطة جديد، غير معلن، يعطي روسيا مساحتها الطبيعية في الاتحاد السوفياتي السابق، تعمل الولايات المتحدة على إخضاع إيران لمشيئتها بالتهديد، ومن دون أي ترغيب! وذلك، على وقع الغارات على غزة أو اليمن حيناً وعلى لبنان حيناً آخر!

لا اتفاق نووي جديد في الأفق! لا مفاوضات نووية جديدة! بل عمل يهدف إلى توقيع إيران على وثيقة “استسلام”!

استسلام تقوم بموجبه إيران بتفكيك منشآتها النووية طوعاً. استسلام من الأرجح أن يصل إلى منع إيران من استعمال الطاقة النووية حتى في المجالات المدنية وغير العسكرية.

وفي العودة إلى الوراء، فقد كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب في ولايته السابقة هو من “فجّر” الاتفاق النووي الأول، بناءاً لطلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، الذي بنى مطلبه على تقرير للموساد يؤكد في تحقيقاته، ما يزعم أنه جدية ومخاطر الانتاج الإيراني لقنبلة نووية في زمن غير بعيد!

ولا ضير من التذكير أن إسرائيل تحارب البرنامج النووي الإيراني منذ 22 عاماً. وذلك، على الجبهات المخابراتية والسيبيرانية والديبلوماسية، وصولاً إلى تحضيرات وخطط يبدو أنها جاهزة وتنتظر ساعة الصفر لإطلاق ضربة عسكرية تجاهه، بالتعاون مع الأميركيين. وكان بنيامين نتانياهو قد كرر مراراً على منصات دولية عدة أن القنبلة النووية الإيرانية هي أكبر خطر يتهدد دولة إسرائيل في المستقبل!

وعليه، فإن الولايات المتحدة ستقدم عرضاً لإيران يشبه عرض فيلم “العرّاب”، أي “لا يمكن رفضه”! وهو التفكيك “الطوعي” للبرنامج النووي. أي “تفكيك ملزم وإلا!” فهذه الأولوية الإسرائيلية ستجد بالتأكيد تنفيذاً لها في ولاية الرئيس دونالد ترامب الحالية!

كل الأحاديث الأخرى، هي محاولة لكسب الوقت من كل الأطراف للتحضير إما للتفكيك الطوعي للبرنامج النووي الإيراني وإما للضربة العسكرية.

لن يكون هناك بالتالي اتفاق جديد يحمل تفسيرات مبطنة، أو ملتبسة، يمكن استغلال ثغراته للاستمرار في عمليات التخصيب النووي لأي غرض من الأغراض! فالجانب الإسرائيلي يريد فرض فرصة “صفر” احتمال خطر نووي ضده في المستقبل.

هذا في حين أنه قد تمّ تقطيع معظم الأذرع الإيرانية في المنطقة؛ انطلاقاً من شطب نظام الأسد من الوجود، إلى استكمال عملية تدمير حزب الله وحركة حماس. خاصةً بعد الاغتيالات الكبرى التي طالت السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين في لبنان ويحيى السنوار ومحمد الضيف واسماعيل هنية في غزة وإيران.

وبعد خسارة بيروت ودمشق، تجري عملية استهداف الحوثيين تصاعدياً. وإن كان تاريخ معركة الحسم ضدهم لم يُحدد بعد! خاصةً وأن الحوثيين ما يزالون قادرين على إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى العمق الإسرائيلي.

في العراق، قد لا يحتاج الأمر إلى تدخل عسكري. بل قد تعمد الولايات المتحدة إلى تغيير في موازين القوى الداخلية، وقطع الطريق على الحشد الشعبي ورفاقه.

التوجه السياسي العام في المنطقة يذهب باتجاه تفعيل الولايات المتحدة لاتفاقات ابراهام، انطلاقاً من سلسلة عمليات تطبيع مع إسرائيل ترتفع تدريجياً نحو توقيع معاهدات سلام ثنائية، أو أكثر من ثنائية معها، وسط عمليات رفض شعبي لها في عدد من النقاط والبلدان في المنطقة.

هذا مع التذكير بتدمير إسرائيل للبنية التحتية للجيش السوري منذ فترة. علماً أن احتلال إسرائيل لأراضٍ سورية، والذي يصل إلى مسافة 16 كم من دمشق، أصبح ضمن المشهد السياسي “الطبيعي”. وهو لا يعتبر من مواضيع الساعة!

والسؤال في طموحات إسرائيل غير المحدودة في هذه اللحظة التاريخية الاستثنائية هو: ما هو سقف طموحها وعملها، المدعوم أميركياً، وحتى أوروبياً، في تحجيم الدور الإيراني في المنطقة؟! وهل يصل إلى حد تدمير الحرس الثوري الإيراني وإلى إنهاء دوره السياسي بعد العسكري؟!

لا يبدو في الحسابات الإسرائيلية والأميركية أن إيران قادرة عسكرياً على إشعال الشرق الاوسط واستهداف دول الخليج في عملية ردها على استهدافها بالضربات الجوية المحتملة. ويبقى أن عدم التوازن في القوى العسكرية وكثافة النيران قد يسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بعدم إطالة عمر الحرب، أو حتى تلافيها باتفاق، يكون فعلياً نوعاً من أنواع الاستسلام.

اقترب موعد تنفيذ أحد السيناريوهات المنطقة. وهي على أي حال لا تبشر جميعها بالخير! كل ذلك، على وقع رصد تحركات قطع عدة من الطرادات وحاملات الطائرات الأميركية في النقاط البحرية القريبة.

يبدو أنه من الأرجح أن اتفاقات أبراهام تحتاج إلى مزيد من الوقود في غزة وفي لبنان وفي اليمن، وفي إيران على وجه الخصوص! ما قد يجعل من الربيع الجاري “صيفاً” حاراً، ومن الصيف المقبل ملتهباً!

Visited 10 times, 5 visit(s) today
شارك الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية