هكذا تكلمتْ قصبة بولعوان

هكذا تكلمتْ قصبة بولعوان

الحبيب الدائم ربي

            في إصرار لا يفتر يواصل الباحث المصطفى اجْماهْري، كاتب وناشر سلسلة “دفاتر الجديدة”، استنطاق ذاكرة المجال المحلي لمدينة الجديدة وأحيازها، عبر إصدار جديد باللغة الفرنسية تحت عنوان”BOULAOUANE.Kasbah historique et “Citadelle “de Saint -Exupéry، عن مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، في 243 صفحة.

يضم الكتاب الصادر مؤخرا، بالإضافة لمقدمة ومدخل، حوالي عشرين شهادة ودراسة لمغاربة وأجانب، حية أو مقتطفة من كتب ومقالات (كشهادتي إدموند دوتي وميشو بيلير، مثلا)، تضع من قصبة بولعوان موضوعا معرفيا وتاريخيا، أو تستوحي منه مقترحات جمالية وفنية، كما فعل الطيار والأديب الفرنسي سانت أكزويبيري، الذي استلهم فيما يبدو، كتابه Citadelle، من هذه القصبة الشامخة الرابضة على ضفة نهر أم الربيع، التي زارها واستشعر في رحابها السكينة والهدوء. من ثم جاء عمله (الذي لم يسعفه العمر على إتمامه) مشحونا بنزعة روحانية وتأملية.

إن الكتاب الجديد للأستاذ المصطفى اجْماهْري يعيد الاعتبار لقصبة بولعوان، عمارة وإنسانا، المهددة بعاديات الزمن والإهمال… وهو (أي الكتاب) ليس مجرد سرد كرنولوجي، أو تحقيقا صحفيا، وإنما هو استكناه دقيق لأسرار هذه المعلمة العمرانية التي لعبت، فضلا عن المهام العسكرية والتحصينية، أدوارا للتواصل الإنساني والحضاري العابر للزمان والمكان.

مقدم الكتاب، الجامعي الفرنسي غي دوغاس، الأستاذ السابق بالمغرب، نوه في كلمته بالكتاب، قائلا بأنه رغم تدريسه في المغرب لسنوات وزيارته السابقة لقصبة بولعوان، فإنه كان يجهل تماما، حتى كتابة تقديمه، أن سانت إكزوبيري زار القصبة واستلهم منها مؤلفه “سيتاديل”.

قيمة العمل الجديد للباحث المصطفى اجماهري أنه سلط الضوء على منطقة كان قد طواها النسيان قبلما توضع الآن في دائرة الضوء.

Visited 25 times, 5 visit(s) today
شارك الموضوع

الحبيب الدايم ربي

ناقد وروائي مغربي