أحزانٌ “بالجملة”.. حين يرحلُ الكبارُ فرادى ومثنى

أحزانٌ “بالجملة”.. حين يرحلُ الكبارُ فرادى ومثنى

عبد الرحيم التوراني

        لم تكد تمضي ساعات قليلة على مواراة جثمان الفنان المشاكس نبيل لحلو الثرى، حتى أطلَّ نعي هرم الأغنية المغربية الموسيقار عبد الوهاب الدكالي…

سبقت النبأ اليقين عاصفة على منصات التواصل الاجتماعي، تأرجحت بين التأكيد والنفي، وبين التشبث بأمل الغيبوبة والإقرار بالفجيعة…

لكنَّ شكّي استحال يقينا موجعا حين طالعتُ تدوينة صديقي الإعلامي أنيس حجام مكللة بالسواد، تنضح أسىً وفقدانا بعبارة لخصت كل شيء: C’est la série ! Abdelwahab Doukkali vient de nous quitter. Allah yrehmou 

“إنها السلسلة.. (أو حبلٌ على جرار).. توفي عبد الوهاب الدكالي للتو. رحمه الله”.

وكأنَّ القدر قرر أن يختبر قدرتنا على الصمود أمام هذا الرحيل المتواتر، فما كدنا نلملم شتات أنفسنا بعد رحيل نبيل لحلو، حتى انفرط عقد آخر من ذهب.

بكلمات أنيس المختصرة والموجعة، قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان، سقطت ورقة أخرى من شجرة الإبداع المغربي الوارفة.. وأُسدل الستار على قامة لم تكن مجرد مغنٍّ، بل كانت ذاكرة وطن.

إنه الحزن حين يأتي بالجملة لا بالمفرق، يرخي بظلاله الثقيلة كـ “جلمود صخر حطّه السيلُ من علِ”، كما وصف امرؤ القيس…

حزنٌ يلجم اللسان ويجعل كلمات العزاء باهتة فاقدة لمعانيها أمام جلال الموت وهيبة الفقد…

لا نملك أمام هذا الغياب المتوالي إلا الدعاء بجميل الصبر وعظيم الأجر.

من هو عبد الوهاب الدكالي؟

(نبذة مختصرة)

        يُعدُّ عبد الوهاب الدكالي (1941 – 2026) عميد الأغنية المغربية وأحد أساطيرها الأحياء الذين صاغوا وجدانها على مدى عقود. هو الفنان الشامل الذي لم يكتف بالصوت الرخيم، بل كان ملحنا عبقريا وعازفا ماهرا وممثلا مقتدرا.

استطاع بذكائه الفني أن يمزج بين الأصالة المغربية والروح العصرية، فخلق مدرسة لحنية فريدة اتسمت بالرقي والتعبير الدرامي.

بصم الذاكرة العربية بروائع خالدة. كما امتد إبداعه ليشمل السينما والتشكيل، مما جعله “مؤسسة فنية” تمشي على قدمين.

رحل الدكالي ليغلق برحيله فصلا ذهبيا من فصول  الزمن الجميل، تاركا خلفه إرثا موسيقيا سيظل عصياً على النسيان.

شارك هذا الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!