أفق: كلمة في مختبر السرديات بالدار البيضاء

أفق: كلمة في مختبر السرديات بالدار البيضاء

          صدوق نورالدين

         تابعت مسار مختبر السرديات التابع لكلية الآداب ابن امسيك، جامعة الحسن الثاني منذ لحظة إنشائه في الثامن من ماي (1993)، على يد مؤسسيه الأستاذ شعيب حليفي، والأستاذ عبد الفتاح لحجمري.

جاءت البداية في صيغة مؤسسة أدبية ثقافية صغيرة سرعان ما توسعت منفتحة من ناحية على محيطها، وفي اللاحق على الحياة الثقافية العربية. من ثم اكتسبت إشعاع تداولها، مما حذا بأكثر من جامعة عربية إلى السير على المنوال بتأسيس مختبرات للدراسات السردية.

بيد أن ما تفرد به مختبر السرديات بالدار البيضاء ليس حصر الأنشطة الثقافية الفكرية في الجامعي وحسب، وإنما الإسهام بدعوة أسماء وازنة من خارج المؤسسة الجامعية، وهو ما حطم جسر التباعد بين المؤلف، الكاتب، المبدع والقارئ الذي تعرف عليه اسما وليس صورة. فعلاقة التعارف المباشر والصداقة حفزت القارئ على إثارة الأسئلة الغائبة في سياق قراءة النص، مثلما دعت الكاتب نحو التفكير في المزيد من الإبداع والإضافة القوية.

من ثم جاءت أنشطة البدايات قوية. وأستحضر ما أفرد للأستاذين محمد برادة وأحمد اليبوري. وثم التوثيق بإصدار كتب بمثابة مراجع عن مرحلة، سياقات وتجسيد لتصورات طبعت الظرف، إلى التأريخ لبدايات المختبر نفسه.

ولعل مما يجدر الاعتراف به مما أعده شخصيا، الندوة التي أقدم عليها المختبر في أعقاب إصداري كتاب “عبد الله العروي وحداثة الرواية” (بيروت/1994)، وأسهم فيها بالدراسة والتدخل العديد من النقاد والدارسين، إلى كون المختبر لم يتخلف يوما عن دعوتي للمساهمة في لقاءات وندوات في/ وعن الرواية سواء عربيا، حيث خصت بها أسماء روائية تتفرد بقوة حضورها، وأمثل بالروائي المصري عزت القمحاوي، أو على مستوى المغرب العربي، وأذكر ندوة مدينة الجديدة التي حولت مركزة الأنشطة الثقافية إلى انفتاح على المحيط والتفاعل معه.

بيد أن التوسع الذي عرفه المختبر وجعل منه مؤسسة كبرى، الانفتاح على الهوامش والوقوف على الذاكرة والتاريخ، حيث لم تعد الوظيفة تنحصر في الأدبي والثقافي المحض، وإنما امتدت إلى التاريخي، المسكوت عنه وما طاله الصمت والنسيان.

ويحق أن أضيف لما سبق خطوة الإقدام على نشر البحوث والدراسات وأشغال الندوات، حيث أبرز المختبر

للوجود أسماء باحثين ونقادا يحق الرهان عليهم للمضي بالأدب العربي الحديث. ولقد توج هذا كله بإصدار مجلة متخصصة رائدة “سرود”.

تبقى الإشارة في ختم هذه الكلمة المطبوعة بالاعتراف، إلى الصداقة التي ربطتني بالروائي شعيب حليفي( أبو علاء) منذ صدور روايته الأولى “مساء الشوق” (منشورات الرهان الآخر/1992) ولما يقارب الأربعين سنة، دون أن تنطبع باهتزازات أو تتأثر برياح وغضبات مضرية (نسبة لبيت بشار بن برد الشعري).

لقد ظل الأستاذ حليفي وما يزال إنسانا في صدقه ووفائه وتواضعه الرفيع الذي يميزه عن (علماء) آخر الزمان، واحترام مواعيده.

شارك هذا الموضوع

صدوق نور الدين

ناقد وروائي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!