“السينمائي” تفتح ملف الفيلم الغنائي.. وتعهّدات بدعم مهرجان بغداد بصيغة مغايرة

“السينمائي” تفتح ملف الفيلم الغنائي.. وتعهّدات بدعم مهرجان بغداد بصيغة مغايرة

رضا الأعرجي

         رغم التحديات المادية وشحة الدعم المالي، تواصل مجلة (السينمائي) الصدور بإرادة وتصميم أسرة التحرير، التي تضم مجموعة من عشاق السينما الأوفياء، على الاستمرار في مشروعها الثقافي، وإغنائه بكل ما هو ممتع ومفيد. وهذا ما يجسده العدد الجديد، وهو السادس والعشرون، سواء في محتوياته أو في مساهمات النخبة المتميزة من النقاد والكتاب المعنيين بالفن السابع.

وكما حافظت المجلة على استمراريتها، حافظت على أبوابها الثابتة: “إضاءات”، “مشاريع سينمائية”، “حوار العدد”، وغيرها من الأبواب لاسيما “ملف العدد” الذي كرسته هذه المرة لموضوع “الفيلم الغنائي والموسيقي” بأبعاده الفنية والجمالية.

وفي هذا السياق، جاء المقال الافتتاحي لرئيس التحرير عبد العليم البناء، ليؤكد على أهمية اختيار الفيلم الغنائي والموسيقي، حيث كتب: “فـي هـذا العـدد، نفتـح ملفاً استثنائياً يحتفي بأحــد أكثـر الأنـواع السـينمائية سحراً وتأثيراً في تاريخ الشاشة الكبيـرة: الأفلام الغنائية والموسـيقية، التي لم تكتف بنقل الواقع، بل أضافت اليه نغماً وإيقاعاً، وحولت المشاعر الانسانية المعقدة إلى رقصات وأغنيات وموسيقى حفرت في ذاكرة الأجيال. 

نأخذكم في جولة ممتعة في عوالم هذا النوع السينمائي العريـق؛ نستعرض السـينما الاسـتعراضية، ونسلط الضوء على الكلاسيكيات الخالدة وصولاً إلى التجارب المعاصرة التي أعادت إحياءه بـروح القرن  الحادي والعشرين وبأدوات بصرية مذهلــة“.

ساهم في انجاز الملف كل من النقاد والأكاديميين عدنان حسين أحمد، د. ماهر مجيد إبراهيم، د. صالح الصحن، د. سالم شدهان غبن، مهدي عباس، علاء المفرجي، د. علي حنون، د. علي عبد الأمير عجام،  ورضا الأعرجي,

كان حضور السينما العراقية في “مهرجان كان” السينمائي الفرنسي لهذا العام بما يمثله من فرصة ثمينة لتعريف العالم بوجه العراق الثقافي والابداعي، وتسليط الضوء على السينما العراقية بشكل خاص، محور “اضاءات” وذلك عبر مشاركة نقيب الفنانين العراقيين المدير العام لدائرة السينما والمسرح الدكتور جبار جودي ومدير مهرجان بغداد السينمائي الدكتور حكمت البيضاني، في الفعاليات السينمائية والثقافية المقامة على هامش المهرجان. وتمثل هذه المشاركة الحرص على ترسيخ حضور العراق في الملتقيات والمحافل الدولية الكبرى.

أما “حوار العدد” فكان مع بالفنان العراقي الكبير مقداد عبد الرضا الذي أغنى السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون بأعماله ومشاركاته المتميزة والتي باتت جزء أصيلاً من تاريخ الحركة الفنية العراقية.

في هذا الحوار الشامل الذي تناول جوانب مختلفة من مسيرة الفنان مقداد الثرية، أرجع مشكلة السينما العراقية إلى التبعية التي تعاني منها البلاد، فيما ألقى باللوم على المنتجين الذين لا يفكرون أبعد من جيوبهم، دون أن يغفل الاشارة إلى بعض الأسماء التي أثارت انتباهه وألهمته فنياً وابداعياً، وفي مقدمتهم المخرج العراقي الراحل جعفر علي والمصري محمد خان ومخرجون عالميون آخرون بينهم الروسي تاركوفسكي. 

ومن بين الإجابات اللافتة التي حفل بها اللقاء إجابة الفنان مقداد على السؤال المتعلق بالطقوس التي يحرص عليها، وما يحبذه طوال مسيرته السينمائية إذ قال: “يرن الهاتف، أستجيب. اقرأ، إن اقتنعت (وهذا قليل). تبدأ الأسئلة تحاصرني، من أنا؟ وما الذي سوف أفعله في هذا التمرين، وما إمكانية جامع الخيوط إزائي، ما مدى إمكانياتي في تهشيم هذا الذي يجلس أمامي وإعادة صياغته وفقاً لرؤياي، من صندوق الحاوي استخرج، اللحظة وكل الزمن. ان التجربة يمكن لها أن تلعب دوراً كبيراً في حياة الانسان، لكن التجربة ليست كل شئ. هناك تجارب عفوية لا يلعب الوعي فيها أي دور إلا بشكل بسيط“.

في العدد الجديد ثمة ثلاث دراسات: “جغرافيا الخوف.. الصحراء والعزلة في السينما الاسترالية” للكاتب والمخرج استناد حداد، و”السينما تواكب وتكامل.. تاريخ يلي الآخر” لـ د. عبد الباسط سلمان، و”من أدمون صبري إلى كاميران حسني” للباجث أحمد ثامر جهاد.

وشارك الناقد والمخرج سمير حنا خمورو بمقال نقدي عن فيلم “لا خيار آخر” للكوري الجنوبي بارك شان ووك والمقتبس عن رواية الجريمة الساخرة (الفأس) للكاتب الأمريكي دونالد إدمون ويستليك، وتدور أجداثه حول دريمة قتل داخل مصنع لصناعة الورق.

كما شارك الكاتب محمد عبد المجيد بقراءة لكتاب “السينما العراقية عام 2025” للمؤرخ والناقد السينمائي مهدي عباس، وهو جزء من سلسلة واظب على إصدارها لتوثيق ومتابعة النشاط السينمائي العراقي.

واختار مدير تحرير المجلة سعد نعمة أن يضمن سجله المعنون “سينمائيون عراقيون جدد” وارث كويش، الذي درس السينما في باريس، بوصفه وجهاً سينمائياً جديداً جمع بين الدراسة والطموح العملي، مشبراً إلى مساهماته الأولى التي بدأت عام 2022 كمساعد مخرج ومنتج منفذ مع المخرج أحمد ياسين في فيلم “جنائن معلقة“.

وضمن زاوية “مشاريع سينمائية” انفردت (السينمائي)  بنشر مشاريع الأفلام الحاصلة على منحة مبادرة دعم السينما، وتشمل 12 فيلماً روائياً طويلة في مرحلة الإنتاج و8 أفلام وثائقية طويلة وفلمان في مرحلة ما بعد الانتاج و5 أفلام روائية ووثائقية طويلة في مرحلة ما بعد الإنتاج و9 أفلام طويلة في مرحلة التطوير، إضافة إلى 23 فيلماً كمشاريع أفلام قصيرة ووثائقية.

وحملت الصفحة الأخيرة للمجلة توقيع د. جبار جودي نقيب الفنانين العراقيين بمقاله “السينما سفير جمالي وإبداعي” عبّر فيه عن التزام النقابة بالتعاون مع دائرة السينما والمسرح بدعم قطاع السينما العراقية وصناعها، والعمل على إقامة الدورة الثالثة لـ “مهرجان بغداد السينمائي” بصيغة مغايرة ومتجاوزة لما تحقق في الدورتين السابقتين.

شارك هذا الموضوع

رضا الأعرجي

صحفي وكاتب عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!