غرفة “أجمل العمر” تحتفي برمزية العين

غرفة “أجمل العمر” تحتفي برمزية العين

أمينة إسحاقي

المكان: غرفة “صديقات أجمل العمر”

الموضوع: العين ورمزيتها

تقديم وتسيير: الدكتورة لطيفة حليم

عرض: الأستاذة نزيهة حليم

       يقول الفلاسفة إن «العين مرآة الروح»، وهذه المقولة تختزل حقيقة هذا العضو الفريد؛ حيث يتحدث بلغة تفوق الكلمات بلاغة وعمقا.

في هذا الإطار، وضمن سلسلة اللقاءات المتعلقة بالجسد، احتضنت غرفة «صديقات أجمل العمر» جلسة خاصة وجميلة تليق بموضوع “العين ورمزيتها”.

افتتحت اللقاء الدكتورة لطيفة حليم بكلمة أوضحت فيها أهمية موضوع الجسد باعتباره قيمة مركبة وبنية تعبيرية؛ إذ تتجاوز أداة العين مفهومها المادي العضوي لتصبح مرآة تعكس التحولات الثقافية، والسياسية، والاجتماعية. كما قدمت ورقة تعريفية مركزة تتعلق باللقاءين السابقين حول الضفيرة والعين، متحدثة عن إنسانية الأستاذة نزيهة حليم ومشوراهـا الغني المتوج بالنضال والعمل المتواصل ونكران الذات.

وفي عرضها المستفيض الذي شدّ انتباه الحضور، سلطت المحاضرة الأستاذة نزيهة حليم الضوء على المعاني والدلالات المتنوعة للعين، مفككة أبعادها عبر نقاط محددة:

من الناحية البيولوجية: تُعتبر العين العضو المسؤول عن حاسة البصر؛ إذ تستقبل الضوء وتركزه على الشبكية لتحوله إلى إشارات كهربائية تنقلها الأعصاب إلى الدماغ، ليترجمها إلى المشاهد والألوان التي نراها كل يوم.

من الناحية السيميائية: تقول الأستاذة حليم إن العين – بالإضافة إلى كونها عضواً للبصر- تُعد مرآة للروح ومستودعاً للأسرار، وهي مليئة بالدلالات والتعبير عن العواطف، ورمز للإدراك والسلطة والقوة.

ومن جهة أخرى، تطرقت الأستاذة إلى الفرق بين “العين” و”البصيرة”، باعتباره مدخلاً قوياً يربط بين المعنى اللغوي والعمق الروحي في الحديث اليومي، مستشهدة ببعض الآيات القرآنية، من قبيل:

﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].

﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ [آل عمران: 13].

 ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: 60].

كما كان للشعر حظ كبير في العرض الذي تضمن أسماء كبار الشعراء الذين تغنوا بالعيون في قصائدهم أو وظفوها بشكل من الأشكال الجميلة التي تحرك المشاعر؛ مثل: امرؤ القيس، وبدر شاكر السياب، ونزار قباني، ومحمود درويش وغيرهم. أما النقطة الأخيرة التي تطرقت إليها، فهي الأغاني العربية التي تغنت بالعيون، وأعادت الحاضرات إلى الزمن الجميل.

وفي مداخلتها، أشارت الشاعرة والروائية أمينة إسحاقي إلى أن العين تمثل واحداً من أقوى وأقدم الرموز في تاريخ البشرية؛ حيث وردت عشرات المرات في الكتب السماوية. كما تحدثت عن العلاقة بين رمزية العين ومفهوم “النظرة” في الأدب الفرنسي، موضحة مفهوم النظرة من المنظور الفلسفي والنفسي.

أما الدكتورة خديجة أميتي، فقد أشارت إلى أن هناك أغاني مغربية كثيرة وجميلة تغنت بالعيون، مستشهدة على سبيل المثال بأغنية «النظرة فتتني» للموسيقار الراحل عبد الوهاب الدكالي، وأغنية «بارد وسخون» للفنان الراحل محمد الحياني وغيرهما. وأضافت في ختام كلمتها التأكيد على المكانة الخاصة التي تحتلها العين في فن العيطة المغربية، وضرورة الاهتمام بها.

واختُتم اللقاء الذي سيرته الدكتورة لطيفة حليم –والذي عرف حضوراً كبيراً ومميزاً من مختلف المشارب– بقراءات شعرية حول موضوع اللقاء، وكذا بغناء جماعي في جو مفعم بالود والمرح.

شارك هذا الموضوع

آمينة إسحاقي

شاعرة وروائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!