هل تحتل إسرائيل مدينة النبطية؟
سمير سكاف
ترتفع حدة الضربات والغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان يومياً مع سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى في بلدات أقضية بنت جبيل وصور والنبطية وصولاً إلى صيدا من دون أن تحرك إيران ساكناً. وهي لم تستهدف إسرائيل بالمقابل!
سقطت تلة علي الطاهر، القلعة الحصينة، وعماد 4 على الأرجح، وخط ماجينو… والتي قيل إن أمنها يرتبط بأمن طهران، بحسب قادة حزب الله ومنظريه! ولم تحرك إيران ساكناً. وهي لم تستهدف إسرائيل بالمقابل!
كما قضت وتقضي التفجيرات “الهوليودية” على مئات المنازل وعلى أحياء كبرى من بلدات جنوب لبنان في الخيام وبنت جبيل وزوطر وبني حيان وعيترون والقنطرة والمنصوري… ولا تحرك إيران ساكناً. وهي لم تستهدف إسرائيل بالمقابل!
وفي كل مرة يتجدد السؤال؛ هل وحدة المسارين بين إيران وحزب الله تنحصر فقط بحفنة من الكيلومترات في الضاحية الجنوبية لبيروت؟
كل ذلك، فيما يبدو حزب الله في كوما سياسية وعسكرية، مع حالة عجز في الردع، ومع تراجع دفاعي مستمر! ومع الاصرار على الاحتفاظ بسلاحه.
هذا فيما نجحت السلطة اللبنانية بالخطوة الأولى لاسترجاع الأسرى اللبنانيين في إسرائيل.
وذلك، على الرغم من تعثر الانتقال في المناطق التجريبية إلى منطقة جديدة بعد زوطر الغربية. هذه التجربة التي لا يمكن اعتبارها أنها ناجحة كفاية للأهالي العائدين!
ماذا تريد إسرائيل من النبطية؟
يتمّ في هذه المرحلة تسويق فكرة أن إسرائيل سوف تنسحب من الخط الأصفر بعمق حوإلى 10 كم في جنوب لبنان إلى خط رمادي بعمق 4 – 5 كم فقط!
فإذا صح الكلام أن إسرائيل تريد الانسحاب فإن هذا يعاكس فكرة أنها تريد الاحتفاظ بالأرض!
ولكن المؤشرات العسكرية والميدانية، غداة احتلال الجيش الإسرائيلي لتلة وحرش علي الطاهر، في مدينة النبطية، تدل في قضاء صور والنبطية على أن النية الإسرائيلية هي توسعية أكثر فأكثر! ولا تؤشر إلى الانسحاب!
في الواقع، إن مدينة النبطية أصبحت على مرمى حجر من الجيش الإسرائيلي.
وكنت قد أشرت منذ أشهر طويلة إلى نية محتملة لإسرائيل باحتلال مدينة النبطية!
فمدينة النبطية هي احدى أكبر مدن جنوب لبنان. ولها رمزية خاص لحزب الله ولرئيس المجلس النيابي نبيه بري. كونها أيضاً، نوعاً ما، عاصمة حركة أمل في جنوب لبنان!
من الناحية العسكرية البحتة، تعتبر مدينة النبطية اليوم تحت نيران الجيش الإسرائيلي الذي ينفذ ضدها طلعات جوية ومجازر عدة، آخرها البارحة في بلدة كفررمان المجاورة!
لا أحد يعرف بالتأكيد ما يجري في ذهن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يريد “بيع” احتلال تلة علي الطاهر في الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل، التي تعطي تقدماً لرئيس الأركان السابق غادي أزنكوت على نتنياهو، في استطلاعات الرأي الأخيرة!
وهذه الفترة الانتخابية تؤشر أيضاً إلى حاجة نتنياهو لرفع مستوى التصعيد والعمليات العسكرية في جنوب لبنان!
وما هو أكيد أن أي حكومة مقبلة لن تكون أقل عدائية عسكرياً تجاه لبنان وجنوبه، وتجاه حزب الله! خاصةً إذا كان رئيسها هو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي!
ومن الضروري لأهل مدينة وقضاء النبطية التنبه أن احتمال محاولة الجيش الإسرائيلي احتلال المدينة هو أكثر من وارد!
