الكاتب الجزائري سعيد خطيبي يقتنص “بوكر” 2026 برواية الذاكرة والمقاومة

الكاتب الجزائري سعيد خطيبي يقتنص “بوكر” 2026 برواية الذاكرة والمقاومة

جوائز:

   أعلنت دار “نوفل – هاشيت أنطوان” في بريوت بزهوٍ أدبي، عن فوز رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها لعام 2026. وهو التتويج الذي يأتي ليكرس تجربة خطيبي كأحد أبرز الأصوات الروائية العربية المعاصرة القادرة على تشريح التاريخ وتحويله إلى مادة جمالية أخّاذة.

في “أغالب مجرى النهر”، لا يكتب خطيبي مجرد سرد تاريخي، بل يقدم “مشرحة” سردية لأرواحٍ انتهى بها المطاف أسرى لأقدارها. الرواية تصوّر ببراعة ذلك الانتظار المحموم لمن آثروا مقاومة اليقين بالشك، متشبثين بحقهم في الأمل وسط ركام الهزائم الشخصية والعامة. إنها رواية الاغتراب داخل الأزمات، حيث تبدو الذوات كمثل من يحاول السباحة عكس تيار جارف، في محاولة لاستعادة “المعنى” من زمنٍ متفلت.

بيان لجنة التحكيم: رحلة في إرهاصات العشرية

وصفت لجنة التحكيم، التي يرعاها مركز أبوظبي للغة العربية، الرواية بأنها: “رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ، تتسلل بسلاسة في إرهاصات ما حدث في الجزائر قبيل العشرية السوداء”. وأضاف البيان أن خطيبي نجح في تقديم “مِزق من لوحة غائمة معقدة”، نحتاج كقراء إلى إعادة تركيب شذراتها لنفهم اللحظة التاريخية الراهنة.

سعيد خطيبي: الأدب يغالب “السائد” والظروف الاستثنائية

وفي كلمة اتسمت بالتواضع والامتنان، شكر خطيبي لجنة التحكيم والقائمين على الجائزة، معتبراً أن هذه الدورة هي الأفضل منذ تأسيس الجائزة نظراً لقوة المنافسة في القائمة القصيرة. ولم يفت خطيبي الإشارة إلى سياق الفوز، قائلاً: “هذه الدورة تأتي في ظرف استثنائي، إثر العدوان الذي تعرضت له دول شقيقة في الخليج العربي، ومع ذلك يثبت الأدب قدرته على مغالبة السائد، وتثبت الجائزة صلابتها في التعامل مع الظروف الخاصة”.

نبذة عن العمل

تنطلق الرواية (288 صفحة) من “رغبة في القتل” لتنتهي بـ “رغبة في العيش”؛ تبدأ من سكون الموت لتصل إلى ضجيج الحياة. تتشابك في صفحاتها خيوط عيادة، ومشرحة، وغرفة تحقيق تُستجوب فيها امرأة متهمة بقتل زوجها، بينما في زاوية أخرى من المدينة، يصارع مناضلون قدامى لرفع تهمة “العمالة” التي لُفقت لهم.

عبر نصف قرن من تاريخ الجزائر (من الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات)، يفتح خطيبي ملفات مسكوتاً عنها:

·  الشروخ العميقة بين الأجيال وهُوّة الآباء والأبناء.

·  الزيجات الفاشلة والهروب نحو العلاقات السرية.

·  أهوال الأمومة، وقضايا الاتجار بالأعضاء البشرية.

عن الكاتب

سعيد خطيبي (مواليد بوسعادة، 1984)، كاتب يسكنه هاجس البحث الثقافي، حاصل على ماجستير من جامعة “السوربون”. في رصيده خمس روايات، منها «نهاية الصحراء» التي نالت جائزة الشيخ زايد للكتاب (2023). واليوم، بترجمة أعماله إلى سبع لغات وفوزه بالبوكر، يؤكد خطيبي أن “مجرى النهر” الذي يغالبه، قد حمله أخيراً إلى مصبّ الخلود الأدبي.

“تسير حبكة الرواية سيراً تصاعدياً لا يملك معه المتلقي سوى مواصلة القراءة” ،  (بهاء بن نوار – كراس الثقافة).

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!