تدمير منزل الأديب اللبناني حبيب صادق: إسرائيل تستهدف ذاكرة الجنوب
“السؤال الآن”، بيروت – خاص
في اعتداء جديد يستهدف الوجدان الثقافي والهوية التراثية للبنان، نسفت غارة جوية إسرائيلية غادرة، ليل الجمعة (4 أيلول/سبتمبر 2026)، المنزل التاريخي للأديب والشاعر والنائب السابق الراحل حبيب صادق، الواقع بين أحضان أشجار الصنوبر على إحدى تلال بلدة الكفور بمحافظة النبطية، محولة إياه إلى ركام.
لم يكن البيت المستهدف مجرد أحجار متراصة، بل كان معلما ثانيا للثقافة الجنوبية ومتحفا زاخرا بالفنون؛ حيث ضم بين جدرانه مكتبة عامرة بآلاف المخطوطات والوثائق النادرة عن تاريخ النضال الوطني، إلى جانب لوحات تشكيلية ونصب ومنحوتات حجرية تؤرّخ لنخبة من فناني الجنوب، فضلا عن أرشيف ومراسلات المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الذي ترأسه صادق لعقود.
نعت الأوساط الأدبية هذا الصرح بكلمات مؤثرة تناقلتها الفعاليات الثقافية، إذ نشرت الأديبة والمحامية وداد يونس نقلا عن الناشط علي مزرعاني شهادة تودع المكان:
“هذا المنزل المتكئ على إحدى تلال بلدة الكفور، والمنعزل بين أشجار الصنوبر، لم يكن منزلا عاديا بل كان ملتقى للأدباء والمثقفين وأصحاب الرأي.. يستقبلك الأديب الراحل بعبارته الشهيرة “يا عزيزي”، وبأكواب الشاي التي هي الطبق الرئيسي لضيافته، وبآخر إصدارات المجلس الثقافي.. تبدأ رحلة الكلام بالثقافة والأدب بعيدا عن السياسة التي لا مكان لها في محضر المكان. هذا المعلم الذي غاب معنويا برحيل صاحبه، يغيب اليوم نهائيا بفعل غارة عدوة غادرة، لكنه سيبقى حاضرا في القلوب”.

استهداف مُمنهج للذاكرة الجمعية
يعدّ الراحل حبيب صادق (1931 – 2023) من أبرز قامات الفكر والسياسة في لبنان، حيث شغل عضوية البرلمان اللبناني (دورة 1992)، وكرّس حياته ناطقا باسم قضايا المحرومين والمقاومين، ومصدرا عشرات المؤلقات في الشعر والأدب السياسي.
ويرى نقاد ومتابعون للشأن الثقافي أن قصف هذا البيت التراثي يمثل محاولة مكشوفة لمحو الذاكرة الجمعية والتاريخ الفكري لأبناء الجنوب اللبناني.
وقد قوبل الاعتداء بموجة غضب عارمة؛ إذ وصف اتحاد الكُتّاب والمؤسسات الثقافية القصف بأنه «إرهاب ثقافي موصوف» وجريمة ضد التراث الإنساني تسعى لاغتيال الرمزية الفكرية، في الوقت الذي شدد فيه أهالي المنطقة والفعاليات الثقافية على أن الاحتلال، وإن استطاع تدمير الجدران والأنصاب الحجرية، فلن يفلح أبداً في طمس الإرث الفكري والوطني الخالد الذي غرسه حبيب صادق في وجدان الأجيال.
