40 عاما على تأسيس “حزب الله”: الخريف يدنو من الأبواب

40 عاما على تأسيس “حزب الله”: الخريف يدنو من الأبواب

 حسين عطايا

بمناسبة ذكرى اربعين عاماً على تأسيس حزب الله، تحدث الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله لقناة “الميادين” مساء 25 تموز- يوليو. كانت الاسئلة منسقة جيداً في سياق يُريح السيد ولا تُخرجه عن مسار إطلالاته منذُ ما يُقارب السنة، حيث تأتي الأجوبة لمخاطبة جماهير حزبه لا سائر اللبنانيين، فيُحدثهم عن انتصارات إلهية وحضور الائمة الذين قاتلوا مع حزبه في معاركه ونصروه، على الرغم من الدمار والخراب الذي حل بلبنان والآف القتلى والجرحى والمعوقين الذين خلفتهم حروب حزبه، دفاعاً عن الولي الفقيه.

لم يُحدث نصر الله جماعته عن الخسائر الكُبرى التي لحقت بلبنان فأوصلت الشعب اللبناني الى قعر جهنم من جوعٍ وفقر وكل انواع الاذلال والمهانة .

ومن باب التذكير ولفت النظر، ولكي نُظهر لأهلنا ما لم يقله السيد نصرالله ، سنُفند الأربعين عاماً وفقاً لكل عشر سنوات، ماذا فعل حزبه وما نتج عنه .

 العشرية الاولى 1982- 1992

ـــ بداية هذه العشرية مرت بمرحلتين، الأولى خطف الأجانب في بدايتها ومقايضتهم بملايين الدولارات، من القس تيري وايت، الى الدبلوماسي الكوري، وهيغنز الظابط الاممي في قوة المراقبة الدولية، وغيرهم الكثير الكثير من الاسماء حتى بات لبنان في أزمة ثقة عالمياً وأصبح جواز السفر اللبناني يُشبه فيروس شديد العدوى وغير مقبول في أي سفارة .

وإختتم عشريته الاولى بحربه الشيعية ـــ  الشيعية مع حركة أمل فيما سُمي حرب اقليم التفاح في جنوب لبنان، التي راح ضحيتها مئات القتلى الجرحى والمعوقين، والهدف كان مشاركة حركة “أمل” ومقاسمتها إحتكار قرار وتمثيل الطائفة الشيعية، وعلى أثرها أخرجت حركة أمل من ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع أي بعلبك ـــ الهرمل، وفي هذه الحرب قتل من الشيعة ما لم تقتله إسرائيل خلال سبعين عاماً .

كما أنه في هذه العشرية كان قد وضع حزبه خارج تطبيق اتفاق الطائف والذي ينص على نزع سلاح المليشيات، وبالتالي تحت بند فتوى من الاحتلال السوري بأن سلاحه هو سلاح مقاومة وليس سلاح ميليشيا .

العشرية الثانية 1993- 2003

بدأ عشريته الثانية بحرب العام 1993 والتي عُرفت بحرب الايام السبعة والتي راح ضحيتها من دمار وقتلى ما أرهق محاولة الخروج من اثار الحرب اللبنانية، ومن ثم استتبعها بحرب 1997 والتي سمُيت بحرب عناقيد الغضب، والتي انتهت بتفاهم نيسان بين لبنان وإسرائيل، والتي الحقت بلبنان دماراً وخراباً اكبر مما عرفه لبنان خلال الحرب الاهلية والتي استمرت خمسة عشر عاما، وهنا بدأت تتكون شخصية حزبه في إستقوائها على بقية اللبنانيين، واحتفاظه بسلاحه غير الشرعي، لا بل كانت هذه الحروب وسيلة من وسائل تشريع سلاحه، لأنه منذ ذاك التاريخ بدأت مقولة جيش وشعب ومقاومة، وتضمنت هذه العبارة كل البيانات الوزارية للحكومات التي تشكلت حتى الامس القريب .

وطبعاً في هذه العشرية، حصلت مسرحية تحرير الجنوب في 25 ايار – ماي 2000، والتي أتت وفق ما سربته صحف دولية ومعلومات عن صفقة تمت خلسة وفي الخفاء أدت الى الانسحاب الاسرائيلي مما تبقى في جنوب لبنان، وحينها ايضاً كانت المقولة الشهيرة لحافظ الاسد، “أن الانسحاب الاسرائيلي من طرفٍ واحد غير مقبول؟!

العشرية الثالثة 2003 – 2012

هذه الفترة كانت الأكثر دموية ودماراً وتخريباً على لبنان، إذ دخل حزب الله الى الدولة اللبنانية فارضاً نفسه كقوة أولى في لبنان بكل ما يملكه من ترسانة عسكرية وفرها له النظام السوري وإيران، وعديد مقاتلين يفوق عديد الجيش اللبناني والأجهزة الامنية الرسمية مُجتمعة، ودفع رواتب لمتفرغيه بالمال الحلال من إيران، وشرع بتعزيز مؤسساته التربوية والصحية وغيرها في محاولة عزل الشيعة عن لبنانيتهم وأخذهم الى تأسيس جيش يتبع الحرس الثوري الايراني، يقوده قاسم سليماني.

في هذه العشرية حصلت أحداث مهمة جداً :

ــ أولها: اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق الشهيد رفيق الحريري، في 14 شباط – فبراير 2002  والتي ادت الى الانسحاب السوري من لبنان تنفيذاً للقرار 1559 واتفاق الطائف، وبالتالي أصبح حزب الله هو صاحب القوة الرئيسية ومن ثم الانقسام اللبناني العامودي بين ما سُمي في حينه تجمع الثامن من أذار – مارس وقوى الرابع عشر من أذار – مارس، وقد اتهمت اغلبية اللبنانيين النظام الامني السوري – اللبناني وبما فيهم حزب الله بالوقوف وراء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري،

وقد أكدت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بقراراتها وأحكامها ضلوع عناصر من حزب الله بالوقوف خلف مقتل الرئيس الشهيد الحريري الاب.

– ثاني الامور المهمة في هذه العشرية، حرب العام 2006 والتي عُرفت بحرب تموز ـــ يوليو، والتي اتت على خلفية خطف جنود صهاينة من داخل خط الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة، فشنت إسرائيل حرب إبادة فعلية دفع لبنان وما زال أثمانها حتى هذا اليوم، من دمار في البنية التحتية والاقتصاد وشبكات الطرق والجسور وغيرها من الأوضاع الاجتماعية والإنسانية والتي لا تُقدر قيمتها بالمال.

حصلت هذه الحرب بعد الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، والىبعد  عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات كثيرة من فريق الرابع عشر من اذار – مارس، مما ادى الى تبلور شخصية حزب الله العسكرية القوية مقابل بقية القوى السياسية والتي خارج إصطفاف قوى الثامن من اذار – مارس والتي يقودها حزب الله .من هنا دخلت إيران وبقوة على الساحة اللبنانية لتصبح ومن خلال حزب الله هي صاحبة القرار في الكثير من المواضيع وادخلت لبنان في فلكها .

اما ثالث هذه العشرية تفاهم مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر في شباط – فبراير 2006، والذي اعطى لحزب الله الغطاء الشرعي المسيحي   والذي استفاد منه حزب الله الى اقصى الحدود .

ورابع الأمور الكبرى في هذه العشرية غزوة بيروت الغربية من قِبل قوات حزب الله وحلفائها الذين يدورون في فلك حزب الله واستباحة العاصمة، والتي على اثرها اتت بتسوية الدوحة التي اطاحت باتفاق الطائف ووضعته جانباً وعلقت الدستور وابتدعت أعرافاً ابرزها  الثلث المعطل خلال تسوية الدوحة والتي اطلقت يد حزب الله وادخلته في الفلك الايراني الممانع واصبح لبنان ساحة رسائل مابين إيران ومعارضيها في الساحة الدولية، وهنا تثبتت عملية الوصاية الايرانية على لبنان ولازال الشعب اللبناني يعيش في ظل مفاعيلها والتي اوصلت البلاد الى الافلاس السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي .

العشرية الرابعة : 2012 -2022

في بداية هذه العشرية سُجل دخول حزب الله في الحرب السورية، داعماً نظام بشار الاسد بوجه الشعب السوري والذي كان قد انتفض في شهر أذار – مارس من العام 2011، وتحت حجة حماية المقامات الشيعية المقدسة في سورية ل سيما مقام الست زينب وغيره، وتطور فيما بعد الى انخراط جدي وشامل في الحرب السورية وشكل دخوله هذه الحرب غلبة في ميزان القوى، وبالتالي ساهم في صمود نظام الاسد ومن ثم انتصاره فيما بعد، نتيجة تدخل المليشيات الايرانية وكتائب من الحرس الثوري الايراني وكتائب أخرى من المرتزقة التابعين لطهران من الهزارى الشيعة الافغان ومليشيا عراقية وغيرها، ومن ثم التدخل الروسي والذي حسم المعركة لصالح النظام السوري وحلفائه .

وهذه العشرية لم تقتصر على هذا الامر، بل تطورت مشاراكات حزب الله وتوسعت الى العراق واليمن وغيرها من أعمال عسكرية وإرهابية، مما دفع بالعديد من الدول الى وضع حزب الله على لائحة الارهاب الدولي بدءاً من الولايات المتحدة واكثرية الدول الغربية والعديد من الدول العربية ايضاً .

وفي هذه العشرية تطورت مشاركة حزب الله في السلطة حتى اصبح يحتكر القرار السياسي اللبناني الاستراتيجي مع ترك هامش صغير لبعض القوى الاخرى، واتت انتخابات رئيس جديد للبنان، على إثر انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان ودخول لبنان في فراغٍ رئاسي الى أن فرض مرشحه الوحيد ميشال عون بعد تعطيل الانتخابات الرئاسية على مدى سنتين ونصف، وعلى أثر ذلك استكمل حزب الله الامساك بالقرار اللبناني ودخل بكل مفاصل الدولة ومؤسساتها وبات فعلياً صاحب القرار الاول والاخير في كل الحياة السياسية اللبنانية .

اما الحدث الآخر والمهم في هذه العشرية هو انفجار الرابع من أب ـــ اغسطس 2020، والذي أعتُبر ثاني اكبر انغجار غير نووي بالتاريخ الحديث،  والذي دمر نصف العاصمة بيروت وذهب ضحيته ما يزيد عن مئتان وثلاثون ضحية والاف الجرحى والمعوقين وعشرات الالف من المنازل والشقق السكنية المتضررة والتي لازال بعضها لليوم غير مرمم نتيجة الازمة الاقتصادية المالية التي يعيشها لبنان، ومن أبرز معالم سياسة حزب الله منع القضاء اللبناني من ممارسة دوره في معرفة الحقيقة من خلال التحقيق من بعض المتهمين من حلفاء حزب الله الحاليين والسابقين .عدا عن انتفاضة السابع عشر من تشرين الاول  ـــ اكتوبر، يضاف اليها تدهور سعر العملة الوطنية ودخول لبنان في آتون ازمة مالية اقتصادية لم يشهدها لبنان في تاريخه وتُعتبر ثالثت ازمة عالمية منذ العام 1929 .

أما اليوم وفي اواخر العشرية الرابعة  يعيش لبنان اسوأ  ازمة في تاريخه سياسية واقتصادية واجتماعية حيث بلغ مُعدل الفقر ما يُقارب الثمانون بالمئة من الشعب اللبناني .

هذه نتائج اربعينية حزب الله، والتي جلبت للبنان الخراب والدمار والانهيار الافتصادي والمالي غير المسبوق، ويأتي السيد نصرالله ليُخبر اللبنانيين عن مقاومته وانتصاراته وحماية لبنان .

وهنا ما لم يدخل في الاسئلة بعضٌ من اسئلة كان من المفترض على محاوره غسان بن جدو أن يسأله وهي:

لماذا اغتلت رفيق الحريري وهو مهندس تفاهم نيسان الذي حمى مقاومتك وشرعها؟

لماذا اغتلت نواب وصحفيين ومناضلين امثال جورج حاوي وسمير قصير وغيرهم؟

لماذا اغتال حزبك لقمان سليم؟

لماذا تُهدد وتخون كل من يُعارض حزبك وتحاول قمعه واسكاته والاعتداء عليه؟

وغيرها من اسئلة واقعية يعيشها ابناء المناطق الشيعبة تحديداً وباقي المناطق اللبنانية عموماً .

هذا غيض من فيض ممارسات حزب الله والتي يعيشها اللبنانيين مرغمين نتيجة تقاعس وتهرب القيادات السياسية التي تدعي معارضة سياسة حزب الله من مسؤلياتها الوطنية وخضوعها غير المُعلن لسياسة الارهاب التي يمارسها حزب الله في لبنان والتي تصل حد الخيانة الكبرى.

شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *