50 عاما على رحيل بيكاسو.. احتفاليات بطعم التحرش

50 عاما على رحيل بيكاسو.. احتفاليات بطعم التحرش

المعطي قبال 

   ستكون احتفالية مرور 50 عاما على وفاة الرسام العالمي بيكاسو، المقررة في 8 أبريل مناسبة لعقد مناظرات وندوات، إصدار كتب، عرض أفلام وثائقية وتنظيم عروض فنية استعادية عن الفنان ونتاجه في أكثر من عاصمة عالمية.

لكن النغمة النشاز في هذا المشهد الفني الراقي ستكون ميولات التحكم والتحرش والاعتداء الجنسي على النساء التي دمغت مساره. وبالفعل كان بابلو بيكاسو متحرشا عنيدا بالنساء بغض النظر عن جنسيتهن وأعمارهن. وعلى خلفية «حركة مي تو» وما أتاحته من بوح، تركز في الآونة الأخيرة الحديث عن «مآثره» و «إنجازاته» مع النساء التي ناهز عددها الثمانية نساء: اعتداءات جنسية، تحرشات، إذلال واستخفاف بأجساد النساء التي اتخذ منها موديلات الخ…ولم يتردد الفنان العالمي من أصل دانماركي-إسلندي، أولافور إلياسون في مهاجمة بيكاسو الذي رأى أن لا فرق بينه وبين المنتج والمخرج الأمريكي هارفي وينشتاين المتورط في عشرات الفضائح الجنسية.

ففي مقابلة مع صحيفة الباييس، أعلن إلياسون انه حان الوقت لمساءلة الفنان الكبير. «يبدو لي أنه من الضروري إعادة التفكير لا فحسب في الفكرة التي كوناها عنه، بل وأيضا إعادة التفكير في السلطة التي كان يتمتع بها. كما يجب اتخاذ وجهة نظر أكثر نسوية لأن الأبيسية في الفن تبقى جد متجذرة» يقول إلياسون. وتابع حديثه مشيرا إلى أن بيكاسو كان يعتدي جنسيا على النساء ولا أحد شكا أو تبرم من هذا التصرف. وتصب شهادات أخرى في نفس الاتجاه. إذ سبق للمحققة الصحافية صوفي شوفو أن قامت ببحث عن بابلو بيكاسو لتكتشف ما اسمته بـ «الوحش».

وفي سيرة لبيكاسو من جزئين، صدرت عن منشورات تيليماك، وقفت المحققة عند «انحرافه الشاذ» مشيرة «قرأت كل ما تركته العاشقات، الزوجات، الأطفال. من بين الأمثلة العديدة يمكن الإشارة إلى حالة المراهقتين اللتين زارتا بيكاسو في بداية الخمسينات وافدتين من نيويورك، لكنه حجز جواز سفرهما. واستغلهن جنسيا لمدة يومين قبل أن يرجع لهن الجوازات» تقول صوفي شوفو. شهادة أخرى صاعقة قدمتها الأسترالية حنة غاتسبي في فيلمها الوثائقي «نانيت» الذي اقتنته نيتفليكس. في الشريط جمعت في سلة واحدة كلا من رومان بولانسكي، هارفي وينشتاين وبيكاسو.

الرسالة التي مررها الفيلم الوثائقي هو أن ثمة سلالة من المتحرشين تتناسل وتتكاثر في أكثر من مكان. كان بيكاسو يكره النساء إلى درجة تعنيفهن والإقفال عليهن. اغتصب ماري تيريز والتر التي انتحرت فيما بعد. أما دورا مار، فعانت الكثير من ممارساته السادو – مازوخية. ولم تفلت من مخالبه سوى بضعة نساء مثل فرانسواز جيلو التي هزت الرحال إلى نيويورك في الستينات. وتبلغ اليوم 101 عاما. في كتاب ناري ألب عليها النقد في فرنسا، تحت عنوان «معاشرة بيكاسو»، أشارت هذه الأخيرة بأن صاحب غيرنيكا قسم النساء إلى قسمين: نساء إلاهيات ونساء اعتبرهن منشفات أقدام! بابلو بيكاسو بالكاد فنان لا يضاهى. في لوحاته ما يشبه تأليها للنساء. يحتل الرتبة الثانية بعد غوغان في لائحة التقييم الفني حيث تباع رسوماته ولوحاته بأثمنة خيالية. كما أنه صاحب 50 ألف عمل فني.

لكن ما قيمة الرجل وقيمة إنتاجه أمام ممارسات التحرش، الاغتصاب، وتعنيف النساء؟

مثل هذا السؤال وغيره سيكون بالكاد في قلب النقاش يوم الاحتفالية بـ50 عاما على رحيله.

Visited 7 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".