استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين

استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين

عبد العلي جدوبي

   أثار اقتحام المستوطنون الإسرائيليون باحات المسجد الأقصى استياءا عارما لدى الفلسطينيين من هذه الإجراءات العدوانية والاستفزازية التي يعتبرها  الملاحظون دورة من دورات العنف المؤدي لصراعات دينية بالمنطقة..
  كل العالم تغير إلا إسرائيل.. نحن الآن في مطلع العام 2023، تماما كما كان عليه الحال قبل أزيد من 70 سنه.. حصار إسرائيلي ضد الفلسطينيين، استمرار الآلة العسكرية في اغتيال العديد من الشهداء الفلسطينيين، تجريف الأراضي الزراعية الفلسطينية، إتلاف خزانات المياه، قطع أشجار الزيتون، استهداف قادة المقاومة، تحطيم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، اعتقالات بالجملة، وأحكام جائرة في حق مناضلين من الشرفاء.. كل هذا يحدث وأفظع من كل هذا، وما زلنا نسمع بضع كلمات  “التنديد اللفظي” وكلام متزايد عن مبادره سلام عربية، وحل الدولتين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، في وقت ظل خلاله الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع حرب إبادة شهدتها البشرية!
   لقد حاصرت قوات الأمن الإسرائيليه الفلسطينيين ومنعتهم من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، والقيام بشعائرهم الدينية،  واعتدت عليهم بإطلاق الرصاص الحي  أمام و مرأى مسمع العالم..
  تنفرد مدينه القدس دون غيرها من المدن العالمية بإجماع الديانات السماوية الثلاث عن أهميتها وقدسيتها، حيث يشهد التاريخ أن العرب كانوا أمناء أكثر من غيرهم على توفير جو مفعم بالمحبة والود والسماحة،  حتى يتمكن الجميع من الحج والزيارة،  وممارسه الطقوس الدينية،  فهي قبلة لكل المؤمنين من  الديانات التوحيدية في العالم.
وفي أكثر من مناسبة وصف الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن الدولي الانزلاقات الإسرائيلية بشأن القدس العربية المحتلة، واعتبروها سلوكا متهورا، وتطورا خطيرا يضر بعملية السلام برمتها في الشرق الأوسط، وفي كل مره ترتفع الأصوات مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته إزاء المجازر الرهيبة التي لم تتوقف منذ أزيد من 70 سنه، وقد تغيرت خلالها خرائط المنطقة العربية والأراضي الفلسطينية، واستبدلت المفاهيم بأخرى، وظهرت إيديولوجيات جديدة، لكن المنطق الإسرائيلي الذي يعتمد على عقيدة العدوان والاغتيالات ظل قائما في المنطقة العربية وفي فلسطين المحتلة، بل وفي العالم برمته.. هذا ما يعكس بؤس الفكر الإسرائيلي المتطرف وعجزه عن الاندماج في متغيرات المرحلة، إن القوة لم تكن أبدا سبيلا لفرض الإدغان والأمر الواقع..

انعكاسات متواصلة
   لقد اشتعلت دوره العنف الذي لا ينتهي الجدال حوله داخل إسرائيل، كمحاولة من المستوطنين مساندة تعنت حكومة الإسرائيلية في مواصلة مخططات التهويد وإبادة شعب أعزل وحرمانه من أبسط حقوقه المشروعة، وكل الدلائل تشير إلى أن المقاومة الفلسطينية قد غيرت مجريات الأحداث، وشدت انتباه العالم لما يدور داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة من اعتداءات سافرة على المواطنين العزل،  وخلقت هزات وانتكاسات متواصلة  في السياسة الإسرائيلية الداخلية والخارجية،  حتى أن بعض الإسرائيليين أنفسهم اعترفوا بأن المنظمات النازية ربما كانت اكثر تسامحا من الحكومات الإسرائيلية  المتعاقبة  على الحكم في إسرائيل..!!
   زعيم طائفة اليهود الشرقيين في إسرائيل قال “لا يوجد حيوان أسوء من حكومه بنيامين نتنياهو وعليه الرحيل لأنه فشل في إقرار الأمن الاسرائيلي”!!.  فإلى أي حد سيستمر (نتنياهو) في سياسته المتطرفه وفقا للتربية التي تلقاها على يد والده الذي ينتمي لمدرسة (جابوا تنسكي)؟ والتي تعتبر أن استخدام القوة لخلق أمر واقع هو الطريق الذي يجب أن تتبعه إسرائيل مع الفلسطينيين؟.. وهل سيظل نتنياهو سجين ازدواجية شخصيته، بين ضابط الكوماندو في وحدة (سييرت متكال) الإرهابية،  وبين شخصيته السياسية المتطرفة، الذي يطلق وعودا تحمل في طياتها نقيضا.
الخلاصة أوجزتها الكاتبه الاسرائيليه (كارولينا ليند سمان) حين كتبت في صحيفة “هارتس”: إن “نتنياهو كرس حياته لمحاربة احتمال قيام دولة فلسطينية، ونحن نعرف أن أسرع طريقة  لبلوغ هذا الهدف هي زراعة الفقر، واستخدام آلة القتل، والقيام بعمليات تهجير،  والترهيب المستمر  في صفوف الفلسطينيين كسياسة ردع، وهجوم استباقي”. 

Visited 20 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي