Blackmail operation عملية ابتزاز

Blackmail operation عملية ابتزاز

اليزيد البركة

      عملية ابتزاز واضحة ضد المغرب قام بها نتنياهو أمس الخميس، وهو يظهر على شاشة قناة  “LCI”  الفرنسية، برفعه خريطة جغرافية لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تظهر المغرب بدون صحرائه. وكانت المقابلة ستجريها قناة “TF1”، لكن نظرا لغضب أطياف اليسار الفرنسي الداعي لمقاطعة (ت،ف.1) تقرر أن تبث على قناتي “LCI”، وهذه الأخيرة على كل حال تابعة للأولى الأم.

    كانت التظاهرة أمام القناة حاشدة، وهي ضد الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وكان هذا الحدث هو ما شغل المتظاهرين والرأي العام الفرنسي، الذي يطرح تساؤلات كبيرة حول سياسية فرنسا المتواطئة مع إسرائيل، وحول الدوافع التي تجعل وسيلة الإعلام الفرنسية هذه تقرر استقبال نتنياهو، بعد كل المذابح والمجازر التي اقترفها. لكن المتتبعين لاحظوا الحركة البهلوانية التي قام بها نتنياهو، بعرض خريطة فيها المغرب بدون الصحراء، وكان يمكن أن يذكر جملة حول “علاقات سلام بين إسرائيل ودول عربية”، التي أوردها بدون عر ض خر يطة، بمعنى أن اللجوء إلى الخريطة حشو زائد، لأنه لا يبين أي شيء جغرافي يمكن أن يخلق إلتباسا إذا لم تعرض الخريطة، الشيء الذي يبين أن نتنياهو يقوم بعملية ابتزاز جديدة ضد المغرب، وقد قلنا سابقا أن تاريخ الصهيونية بكل أجنحتها الثلاث، الأكثر يمينية وأوسطها وما يسمى بالصهيونية الواقعية، هو تاريخ مليء بلحظات الابتزاز.

    لا يمكن أن ننسى كل سياسة مبعوثي الأمين العام للامم المتحدة، الذين هم صهاينة وكيف كانوا يتصرفون، ولا ننسى دور فرنسا في لعب نفس اللعبة، بغرض ديمومة النزاع، لتتصرف في شروط ملائمة لها كي تفرض رؤيتها أو على الأقل شروطها.  

   لا شك أن الرأي العام الأوروبي والعالمي الداعم للشعب الفلسطيني قد لاحظ حركة نتنياهو ضد المغرب، وسيتساءل لا محالة عن الدافع، ولحد الآن التزم المغرب الصمت ولم يوضح ولا استنكر. هذاالسكوت في رأيي لا يخدم تنوير هذا الرأي العام، وكان عليه أن يوضح ما أغضب نتنياهو مؤخرا من جديد. حركة نتنياهو تعبر عن أن ما كان يريد من المغرب هو أكبر من التطبيع، إنه يريد أن يقف المغرب كدولة بكل إمكاناتها السياسية والايديولوجية والإعلامية والقانونية مع الاحتلال وحرب الإبادة، بوجه مكشوف كما تفعل أمريكا وبعض الدول الصهيونية، ولعمري لقد وضع المغرب نفسه بالتطبيع مع إسرائيل في ملعب لا تلعب فيه إلا الوحوش الضارية، ولا أدري كيف يمكنه أن يفلت نفسه من وسطهم دون ضرر وبلا ألم!

Visited 21 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

اليزيد البركة

كاتب وصحفي مغربي