على هامش تحويل باب دكالة إلى “حائط مبكى” مغربي بمباركة الدولة المغربية
عبد الرحمان الغندور
تطرح واقعة اتخاذ حائط بباب دكالة بمراكش مكاناً لممارسة طقوس تلمودية في هذا التوقيت بالذات إشكالات بنيوية تتجاوز البعد الديني الصرف لتلامس جوهر السيادة المغربية وطبيعة التحولات الجيوسياسية التي تشهدها الدولة، حيث يبدو أننا ننتقل من “مغرب التسامح التاريخي” العفوي إلى “مغرب الصهينة الوظيفية” التي تخدم أجندات إمبريالية عابرة للحدود. إن القراءة التحليلية لهذا المشهد تكشف عن تصدع عميق في الوعي الجمعي المغربي؛ فبينما تحاول الدولة تسويق هذه المشاهد كدليل على التعددية والتعايش، يرى فيها المناهضون للتطبيع اختراقاً خطيراً للنسيج الوطني وتوظيفاً فجاً للرمزية الدينية في صراع سياسي وجودي، مما يضعنا أمام مفارقة صارخة بين إرث يهودي مغربي كان دائماً جزءاً من الهوية، وبين “صهينة” طارئة تحاول استعمار الفضاء العام تحت غطاء “الدين الإبراهيمي الجديد”. هذا المفهوم الأخير لا يبدو مجرد دعوة للسلام بقدر ما يظهر كمشروع إمبريالي يسعى لتمجيع الفوارق العقدية وإذابة الممانعة السياسية لدى الشعوب الإسلامية والمسيحية على حد سواء، بهدف تركيع المنطقة تحت راية “وحدة الأديان” التي تُصمم في مراكز القرار الدولي لا في معابد العبادة. إن خطورة اللحظة تكمن في صعود تيار “نحن إسرائيليون” داخل بنية التأثير المحلي، وهو تيار لا يكتفي بالدفاع عن التطبيع السياسي، بل يسعى لشرعنة التغول الصهيوني في مفاصل السياسة المغربية، ضارباً عرض الحائط باليقظة الشعبية التي ترفض خلط الحابل بالنابل. وهنا يصبح النقد الموجه للدولة واجباً سياسياً، إذ لا ينبغي للتسامح، مهما بلغت درجته، أن يتحول إلى حصان طروادة يُستخدم لتمرير مشاريع الهيمنة، فالتسامح الذي يعمي البصر عن التوظيف السياسي الإمبريالي ليس فضيلة، بل هو استسلام وتفريط في الذاكرة الوطنية. إن السياق الراهن الذي يختلط فيه الحق الإنساني في ممارسة الشعائر بالمكائد السياسية الكبرى يتطلب فصل الحقائق التاريخية لليهود المغاربة عن الأجندة الصهيونية التي تحاول استغلال هذا الإرث لتثبيت أقدامها في المغرب، مما يجعل من اليقظة السياسية ضرورة حتمية لمواجهة محاولات المسخ الهوياتي التي تجري تحت مسمى الانفتاح والتعايش الزائف.
