ميثاق الدم: هل يوقع “سيف” حزب الله اتفاق السلام؟
سمير سكاف
إن تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع في لبنان، ثم تمديد جديد… هو أقصى ما يمكن أن تصل إليه تطلعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف اللبناني!
فوقف النار يناسب اللبنانيين ويتناسب مع سياسة الرئيس ترامب للتوصل إلى سلام، ولكنه لا يمكن أن يؤدي إلى خروج إسرائيل من “الخط الأصفر” قبل تحقيق أمرين: أ – نزع سلاح حزب الله. ب – توقيع لبنان على اتفاق سلام مع إسرائيل.
أي أنه “لا سلام قبل الاستسلام” بحسب المعادلة التي وصفتُ بها مخرج الحرب في لبنان، كما مخرج الحرب في إيران؛ حيث النقطة الأساس هي “الاستسلام النووي“.
كما أن وقف النار لن يمنع حزب الله، ولو بعد حين، من محاولة إخراج إسرائيل من هذا “الخط الأصفر” من جهة أخرى! فالميدان هو نقطة التقائهما الوحيدة! وهو ما أصبح شبه مستحيل بسبب الاختلال الهائل بالتوازن العسكري من جهة، وبسبب احتمال كبير أن تجتاز إسرائيل الخط الأصفر باتجاه تطابقه مع مجرى الليطاني -بالحد الأدنى- من جهة أخرى!
كما أن نقاط الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الخمس تبدو في “التليسكوب” الأميركي والإسرائيلي في مجرة أخرى، وعلى بُعد سنوات ضوئية! وحتى وقف النار، فهو لا يتمّ -بحده الأدنى- إلا على الطريقة الإسرائيلية، كما بعد اتفاق 2024؛ حيث أيام “الخروقات” الإسرائيلية تتخطى بكثير أيام الهدنة!
توقفت يومها، بشكل غير كامل، الغارات الجوية للمقاتلات الإسرائيلية بعد اتفاق وقف إطلاق النار 2024، ولكن النار لم تتوقف! والغارات بالمسيّرات لم تتوقف! وعمليات الاغتيال لمئات من قيادات وعناصر حزب الله العسكريين لم تتوقف في أي لحظة! حزب الله من جهته لم يلتزم أيضاً بتفريغ جنوب الليطاني، لا من العناصر ولا من السلاح!
لم يكن وقف النار في 2024 جدياً من الطرفين، بل كان محاولة تذاكٍ من جانب حزب الله مقابل استمرار آلة القتل من الجانب الإسرائيلي، وسط فشل لجنة “الميكانيزم” واليونيفيل، وحتى الجيش اللبناني في تحقيق شروط هذا الاتفاق! وإذا كانت إسرائيل قد ارتكبت جرائمها علناً، فإن الكثيرين يعتقدون أن حزب الله خدع الجيش اللبناني!
حزب الله: وقف النار بشروط، ومن دون سلام! لن يتغير موقف حزب الله من رفض التفاوض المباشر بين السلطة اللبنانية وإسرائيل، ويصر الحزب على شروطه على الرغم من أن خارطة الميدان تميل للجيش الإسرائيلي باحتلاله وسيطرته على أكثر من 60 مدينة وقرية في جنوب لبنان، يتفنن فيها بجرف الأحياء والمنازل على الطريقة “الهوليودية”، مع عجز كامل لحزب الله -كما للجيش اللبناني- عن حمايتها!
ولا شك أن حزب الله سيرفع من مستوى لهجته التهديدية، ومن تهديداته الأمنية ضد السلطة اللبنانية عند اللقاء المرتقب بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وبين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض؛ لقاء يؤكد على حدوثه الرئيس ترامب شخصياً خلال 3 أسابيع!
7 حروب محتملة ضد سلاح حزب الله! سلام لبنان هو السلام المنشود للسلطة اللبنانية، ولكنه يمر حكماً بنزع سلاح حزب الله! فكيف يمكن للرئيس ترامب أن يرى نزع سلاح حزب الله؟ في المتابعة، يمكن قراءة رؤية الرئيس ترامب في نزع سلاح حزب الله بالاحتمالات التالية:
1- استمرار إسرائيل بالغارات لإرهاق حزب الله، مع استمرار اغتيالات قادته. 2- اجتياح إسرائيلي للبنان، مشابه لاجتياح 1982. 3- ضرب الجيش اللبناني بحزب الله. 4- إجبار إيران على التخلي عن حزب الله. 5- قطع التمويل عن حزب الله لتفكيكه من الداخل. 6- تدخل أميركي عسكري مباشر. 7- إشراك النظام السوري الجديد بالحرب على حزب الله في البقاع.
أو جمع بعض هذه الحروب مع بعضها البعض! ولا يبدو أن أيًا من هذه الحروب يسهل خوضها، أو أنه يمكن أن تؤدي إلى نتيجة سريعة؛ فالسُرعة في أي من هذه الحروب تعني أشهراً طويلة… وأكثر!
“السلة” الكربلائية هي “سلاح” حزب الله الوحيد لحماية… “السلاح“! ومع ذلك، فالرئيس ترامب متفائل بشأن نزع سلاح حزب الله! وفي المفارقة، فإن الرئيس ترامب الذي يؤكد على فصل المسارين بين الحرب مع إيران والحرب على لبنان، قد يشترط على إيران وقف تمويل حزب الله ووقف كل أنواع الدعم اللوجيستي في مفاوضاته “الترهيبية” معها!
ولا ينتظرنَّ أحد من حزب الله “أن يجلس عاقلاً!”، فهذه ليست من نقاط قوته. كما أنه من غير الممكن -بعقيدة حزب الله- تسليم سلاحه “على البارد”؛ فقادة الحزب -على رأي نعيم قاسم- هم فقط بين الاستشهاد والنصر، أو هم كما كان يذكِّرهم دائماً قائدهم الشهيد السيد حسن نصر الله: “ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة!”.
ويعتبر حزب الله أن تسليم السلاح هو بالتأكيد الذلة؛ فهو سيختار إذن “السلة” (أي سل السيف) وبالتالي الحرب! إن حزب الله، ومن خلفه إيران في قضية نزع سلاح حزب الله هما في وادٍ، بينما الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي بدعم أميركي هو في وادٍ آخر! ويبدو أن “سل السيوف” هو قلم توقيع هذا الاتفاق، كما يبدو أنه من المستبعد ألا يكون للحبر لون سوى اللون الأحمر!
