عن التسللات السياسوية والإشهارية المسكوت عنها..!؟

عن التسللات السياسوية والإشهارية المسكوت عنها..!؟

مصطفى المتوكل الساحلي

             تَدَرَّجَ وَتَسَلَّلَ العديدُ من المتسلقين الذين لا علاقة لهم بالشأن المحلي والترابي بتعدد مستوياتهم، والذين كانوا من المساهمين المنضبطين لملء الكراسي والتقاط الصور إن أمكنهم ذلك، ولو بالانحشار خلف أية مجموعة ستلتقط الصور مع هذا المسؤول أو ذاك أو أي زائر في مختلف المناسبات، من الحفلات إلى اللقاءات العامة التي “تدعو” لها السلطات، إلى التدشينات أو أنشطة تسمى عامة، لدرجة أنهم أصبحوا كالدمغة المائية في الصور. والغريب في الأمر أن أهل الحل والعقد – الذين لا تخفى عليهم أمور وحتى نوايا الناس ومقاصدهم آناء الليل والنهار – لم ينتبهوا لهذه التسللات المتعمدة التي الغاية منها إبراز وإظهار شخص بعينه أو أشخاص بذواتهم باعتبارهم وريقات لإلهاء الناس، لأن صلاحياتهم تنتهي بسرعة ليعوضوا بآخرين. وهذا الصنف غالباً ما تستنزف أموالهم في شراء الملابس اللائقة بالظهور وتؤهلهم للجلوس على الكراسي المتقدمة بسبب “أناقتهم المصطنعة” لالتقاط الصور ونشرها وإشهارها للتباهي، كما أن بعضهم يستهلكون أرصدتهم التي جمعوها لعاديات الزمان في تقديم الهدايا و”دعم” البعض وأداء تكاليف حفلات الشاي وكراء التجهيزات الصوتية… وهم ممن يقول لسان حالهم: “لا ثقة في الناس؟!” بعد أن يفرنقع عنهم من كانوا يزينون لهم الأمور، فيسدلون بأيديهم على أنفسهم الستار ويختفون كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة

ومن المعلوم بالمشاهدة والمعاينة المباشرة لمن يداوم على الحضور أو من يتابع بعض مواقع التواصل الاجتماعي، أن نسبة من هؤلاء يتواجدون في مختلف المناسبات واللقاءات مع كل الأطياف السياسية والمنتخبة، يتدافعون في إظهار “الولاء” لمسؤولين بعينهم حيث يعتقدون أنهم سيتبركون منهم ولو بالسلام على أصحاب السلطة وأصحاب الأموال والثروات، ظانين أنهم سيألفونهم وسيحصلون منهم على ما تيسر من أنواع “الدعم والإحسان والإكراميات…” المختلفة الغايات… وقد يذهب حلم البعض إلى أنهم سيصبحون أيضاً من أصحاب النفوذ، ولعل هذا الاستنتاج قد يجعلهم وسطاء مفترضين للتدخل هنا وهناك لجلب البركة والفرج بالجلوس معهم وأكل طعامهم وطاعتهم في المنشط والمكره

ويلاحظ المتتبعون بالداخل والخارج مراحل تسلق بعض الأشخاص لم يكن لهم وجود حتى في الظل، فيرتقون بالصحبة والخدمة لكسب الرضا المقصود؟! فتراهم يتسلقون بسرعات مختلفة، فمنهم الذين ينتهي دورهم ولم يشرعوا في التحرك، ومنهم الذين يسيرون بسرعة ثقيلة تمتد لعقود للوصول بكثرة انضباطهم وخدماتهم من الجمعية إلى الحي، ومن العمل إلى المسؤوليات، حتى لا يبقى بينهم وبين الكرسي المنشود إلا ذراع، فتظهر نواياهم ومقاصدهم بدءاً بالنفاق بالأهداف إلى التخصص في تعليم الناس الأخلاق والصواب وكأنهم من ورثة علوم الصالحين والأولياء، وهم يعلمون أن حتى الشياطين لهم أولياؤهم وأجنداتهم، فيتحولون من إمعات إلى أشخاص عموميين أو شبه عموميين يوهمون الناس بأنهم يحملون المعجزات التي سيخرجون بها الناس من الظلمات إلى النور ومن الفقر إلى الثروة فقط بالعمل بـ”الصدق والمعقول”، وغمز ولمز الآخرين – كانوا أفراداً أو أحزاباً أو مؤسسات – الذين هم أصحاب “اللامعقول”. فلو سُئِل بعضهم: وما الذي كانوا يفعلونه وهم في مسؤوليات مختلفة يحكمون ويتحكمون عندما كانوا أطراً كبيرة بوزارة أو قطاع حكومي، أو عندما كانوا وزراء أو حتى رؤساء للحكومات… إلخ؟ ومن منعهم من الذهاب إلى الدواوير بالجبال والسهول المغربية؟ ومن حبسهم عن زيارة الأحياء زنقة زنقة وبيت بيت؟ ومن ردعهم عن اللقاء بالشباب المعطل وجماهير البطاليين والمتقاعدين الفقراء وضحايا السياسات العمومية والمهمشين في العوالم القروية التي لم تصلها المسالك ولا البنيات والمرافق الأساسية للعيش…؟

إن من نافلة القول التنبيه إلى أن بعض المجالات في السياسات العمومية يجب أن تبتعد عن المناكفات والتدافع السياسوي وتضارب المصالح وتوظيف حصيلة العمل الرسمي العمومي المستقل… فهل يعقل أو يستساغ مثلاً – لا قدر الله – التحاق رئيس مؤسسة دينية عليا بحزب سياسي قبيل الاستحقاقات ويصبح مفتياً في هذا المجال ويترشح للبرلمان ويعبئ لفائدته المجالس العلمية المحلية والأئمة والزوايا والمدارس العتيقة والمؤذنين… ليحصد أصوات كل المؤمنين والمؤمنات وليصبح رئيساً للحكومة؟ إن حرمة المؤسسة الدينية وأهمية تقديرها وتوقيرها للمسلمين والمسلمات للرقي بمسؤوليات التأطير الروحي والأخلاقي وتجنيب الشعب الفتن والانقسامات جعل الدولة تدفع عملياً بالمنع المطلق – كما هو الحال بوطننا ولله الحمد – لاستغلال الإسلام الموحد للشعب المغربي في علاقة بفصل السياسة التدبيرية عن الدين، حتى لا تصاب مؤسساتها المحصنة بالفساد والإفساد الذي تنزلق فيه بعض السياسات التي يترعرع في كنفها الفقر والبطالة واللاعدالة مجالياً والظلم الاجتماعي

ولنتخيل لو التحق وزير الداخلية قبيل الانتخابات بأحد الأحزاب وهو الذي كان يستدعي الأحزاب للاجتماع معهم لإخبارهم بالتوجيهات والضوابط القانونية والتنظيمية للانتخابات، ولنفترض أن يستقيل أحد المسؤولين الأمنيين الكبار الذين تنسب إليهم كل الانتصارات المغربية بالداخل وإفشال كل مخططات الخصوم بالخارج بسبب حنكتهم وحكمتهم… إلخ، والحال أن للدولة مؤسسات يشتغل فيها الآلاف من الخبراء والعلماء والأطر والكفاءات الرفيعة ينجزون أعمالهم بتنسيق وتوجيه تام من الدولة. فهنا يطرح موضوع محوري يتحمل فيه كل أعضاء الحكومة – كانوا منتمين لأي حزب من الثلاثة المعلومين أو من الذين يعلنون أنهم غير منتمين – كل نتائج سياساتهم وقراراتهم ومعاملاتهم في الولاية الحكومية والولاية التشريعية والولايات الترابية، كما يتحمل معهم البرلمانيون والبرلمانيات بأغلبيتهم نتائج دعمهم للقرارات والسياسات والتشريعات الحكومية، ويتحمل الرحل منهم مسؤوليات أخلاقية وسياسية في هجرتهم بين الأحزاب الثلاثة وكأنهم أعضاء في فرق كرة القدم التي تشارك وتتنافس على “البطولة”؟!

إن الأمور دُبِّرَت بالليالي والنهارات قبيل فتح باب الترشيحات، بل سنة قبل انتخابات 23 شتنبر 2026 التي تنبئ أحوال طقسها بأن مسارها ونتائجها من اللون البرتقالي ولا قدر الله الأحمر، الذي يعرف الجميع نتائجهما في الطبيعة وعلى الممتلكات والعيش والسياسات العمومية. ولعل بعض المخططين الفاشلين للأزمنة السياسية ينفذون أحلامهم في اليقظة والمنام ويسقطون الطائرة في حديقة الوطن بتضليل الشعب على أن الذي كان مكلفاً بجامعة كرة القدم ولا يزال قد يكون مالكاً لمفاتيح حل مشاكل الوطن ومشاكل الشعب ليعم الخير والفلاح… والحال أنه وهو في المالية ومعه الحكومة لم يعالجوا مطالب الشعب ولم يغيروا أوضاعه المزرية

إن المطلوب من المسؤولين الحكوميين والسلطات والمؤسسات هو القيام بالواجب في وقته، وحل ومعالجة المشاكل وتحقيق مطالب الناس التي تعطلت في رفوف الحكومات الأخيرة وخاصة منذ الربيع الديمقراطي. إن جوهر المشكل والأزمة الخانقة اليوم بالمغرب هو الأحزاب التحكمية التي شكلت الحكومات بعد دستور 2011.

شارك هذا الموضوع

مصطفى المتوكل الساحلي

ناشط سياسي ونقابي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!