هل يحول ترامب هرمز لأرض أميركية؟ ولماذا ستضرب اسرائيل طهران قريباً؟
سمير سكاف
تدل مؤشرات التصريحات الإسرائيلية الأخيرة إلى أن إسرائيل تنوي ضرب طهران في وقت ليس بعيد!، إذ تعمد التصريحات الإسرائيلية، وهي تتكرر، على تكبير حجم تعافي القدرات الصاروخية الإيرانية بسرعة هائلة!
وهو أمر غير ممكن عملياً! .. فالمخزون الإيراني، كالمخزون الأميركي استُنفد بشكل كبير.
والمصانع الإيرانية العسكرية استُهدفت بشكل كبير. وسُبل الإمدادات اللوجستية بين إيران وحلفائها شبه مقطوعة!
ما يعني أن إسرائيل تعمل على تعبئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي، وعلى تحضيره لتوجيه ضربة قاسية ضد طهران، وإن كانت غير قاضية ضد النظام الإيراني!
*غرق ترامب في هرمز!
من جهته، يغرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب كل يوم أكثر وأكثر في مياه تهديداته المتزايدة ضد إيران!
فهو لا يحسن العوم لا في مضيق الحرب، لا في مضيق وقف النار، وبالتأكيد، ولا في مضيق “السلام”!
هذا إذا ما كان الرئيس ترامب يريد فعلاً التوصل الى سلام في المنطقة!
إذ، في كل يوم، يرفع الرئيس ترامب سقف تهديداته ضد إيران! في حين أنه لا يقوم بما يلزم لتحقيق تهديدات السقف الأدنى!
في الواقع، لا يستطيع الرئيس ترامب تحويل مضيق هرمز الى أرض أميركية! فهو لم ينجح حتى الآن في تأمين حد أدنى من الملاحة فيه!وها هي الملاحة مهددة في بحر العرب! وها هو الشاطىء العُماني مهدد بكارثة تلوث مليون برميل نفط روسي تتسرب من سفينة كارولينا، والتي يبدو أنها تعرضت لانفجار لغم بحري! وهو ما يزيد الأمور تعقيداً بيئياً وملاحياً واقتصادياً واجتماعياً في عُمان والخليج!
وكذلك، لا يستطيع الرئيس ترامب إلزام إيران، في الظروف الحالية، أن تدفع تكاليف الحرب.
طبعاً، لم ينجح الرئيس ترامب في مكان آخر في غزة، أو في لبنان أو في ضم جزيرة غرينلاند، أو في تحصيل الضرائب الجمركية ضد باقي دول العالم…
*فقدان ذاكرة شن الحرب!
ولم يعد يذكر الرئيس ترامب لماذا شن الحرب على إيران!ولم يعد يذكر الرئيس ترامب أن أسباب الحرب وأهدافها هي بالأساس أمنية؛ أي نووية، بالستية وأذرع إيرانية…
بالإضافة الى ما تراجع عنه الرئيس ترامب منذ زمن بعيد وهو تغيير النظام الإيراني! ووقع الرئيس ترامب في فخ مضيق هرمز، وهو كمين لم ينصبه له الإيرانيون! بل تفاجأ الإيرانيون بهذا الكمين غير المقصود، أكثر من الرئيس ترامب نفسه!
وأصبح مضيق هرمز ورقة الضغط الإيرانية الأولى، متفوقاً على تخصيب اليورانيوم والصواريخ البالستية ومسيّرات شاهد، وحتى على استهداف الدول العربية، وعلى استهداف تل أبيب ومطار بن غوريون أو منطقة ومفاعل ديمونه…
*التهديد بالضربة القاضية!
في المقابل، يتردد الرئيس ترامب، أو أنه لا يريد اللجوء الى الضربة العسكرية القاضية! وذلك، في ظل تخوف عربي من اشتعال هائل للمنطقة، أكثر بكثير مما تعرضت له المنطقة في المرحلة السابقة!
لم ينجح الرئيس ترامب مع قواته العسكرية بعد في السيطرة على مضيق هرمز! وهو لن ينجح في ذلك، لا بعد شهر، ولا بعد سنة، من دون تغيير قواعد اللعبة… العسكرية! والعسكرية فقط!
ولا، ولن يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب انهاء الحرب مع إيران وإخضاعها بالحصار الاقتصادي فقط! وهو لا، ولن يستطيع إخضاع إيران بالحرب “التقليدية” و”المنضبطة” فقط!
كل هذه الأساليب تمت تجربتها ولم تؤدِ الى أي نتيجة!
لا بل أن الرئيس ترامب لا يستطيع حتى، العودة الى طاولة المفاوضات!
بل هو يكتفي بالحمام الزاجل الباكستاني والقطري. ولكن من دون أي فعالية تذكر!
*مجازر لبنانية وصمت وحدة المسارين!
في هذه الأثناء، تشهد الجبهة اللبنانية في الجنوب غاراتٍ وتصعيداً ومجازر إسرائيلية في بلدتي أنصار ودير الزهراني مع استهداف بلدات عدة في قضائي صور والنبطية وإلقاء متفجرات يومية على تلة علي الطاهر.
وذلك بالإضافة الى التجريف والتفجير اليومي للمنازل والأحياء الجنوبية.
كل ذلك، وسط صمت وحدة المسارين الإيرانية مع حزب الله، ومع عجز حزب الله عن حماية بلداته وأهله وبيئته! ومع استحالة انسحاب إسرائيل من الخط الأصفر!
*هرمز لا أميركي ولا إيراني!
ليس هناك رسوم جمركية على الكلام والتصريحات من أي جهة أتت! وتصريحات الرئيس ترامب لا تلزم إيران بشيء!
أما مضيق هرمز فهو بفضل الحصار المتبادل أصبح No Man’s Land. وهو لن يكون لا أميركياً ولا إيرانياً!
أما حلبة الحرب، فهي تؤشر الى أنها قد أصبحت في الجولة الثانية أو الثالثة. ولكن الأمر الأكيد؛ أنه ما يزال هناك جولات كثيرة أخرى في هذه الحرب، على كل الجبهات!
