مأزق ترامب في إيران بين النار والدمار والحصار!
سمير سكاف
ما لم يحصل عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استسلام إيران، النووي على الأقل، بالنار والدمار والحصار لن يحصل عليه باتخاذ إيران القرار… بالاستسلام!
في الواقع، إن الرئيس ترامب في مأزق كبير، عالق بين مضيق الحرب وبين مضيق وقف النار!، ومع ذلك، لم يمانع الرئيس ترامب طلب العلم ولو بالصين!
ولكن اللقاء مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لم يعطِ، في الظاهر على الأقل، الثمار “الهرمزية” المرجوة!
وجرت الرياح “الهرمزية” في بكين بما لا تشتهي السفن “غير الصينية” التي ما تزال رهينةً في المضيق، وممنوعةً من الملاحة!
هذا في حين ترسل إيران كل يوم رداً “جديداً” على عرض الرئيس ترامب المكون في الواقع من بند وحيد، وهو استسلامها النووي!
ولكن المفارقة أن الرد الإيراني “اليومي”، والمصاغ بشكل ليس مختلفاً عن ما سبقه هو ليس جديداً!
لا ترفض إيران عرض الرئيس ترامب بالاستسلام! بل هي تعرض عليه الاستسلام المشروط بدفعه للتعويضات وتحرير الأموال المجمدة!
وترسل إيران ردودها إلى الأميركيين مرفقة بعدة صواريخ وعدة مسيرات شاهد إلى الإمارات العربية أو إلى الكويت أو إلى قطر…
وإذا كان وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي قد أكد من جهته أنه لا حل للحرب سوى الحل اليبلوماسي، فالمؤشرات تذهب بالاتجاه المعاكس!، إذ في الواقع، يبدو الأميركيون انهم في وادٍ في حين يبدو الإيرانيون في وادٍ آخر!، وليس هناك أي نقاطٍ للتلاقي بعد!
يريد الرئيس ترامب إنهاء الحرب بأسرع وقت بشرط استسلام إيران!، وتريد إيران إنهاء الحرب بشرط استسلام الأميركيين!
وتريد إسرائيل الاستمرار بالحرب لتدمير إيران وتغيير النظام وتصفير مخاطرها بأسرع وقت أيضاً!
ويبدو أن عنصر الوقت يرجح كفة الإرادة الإسرائيلية!
ويبدو الرئيس ترامب وكأنه في هذه الأثناء جالس خلف مكتبه في البيت الأبيض، وفي يده زهرةٌ يقطف منها يومياً ورقةً يقول معها للإعلام سأضرب إيران!
وفي اليوم التالي يقطف الرئيس ترامب ورقة أخرى يقول فيها سأحصل على اليورانيوم المخصب وعلى كل ما أريد من إيران من دون عودة العمليات العسكرية!
أما الحقيقة فهي أن “التفاوض” الأميركي – الإيراني هو بحالة موت سريري في إسلام أباد II لم تحصل بعد! وهو لا يتنشق سوى عبر الماكينات هواء الاتصالات الهاتفية غير المباشرة!
وهو ما يعني بالتالي إن مضيق السلام المسدود يجعل السلام في خبر كان!
أما مضيق الحرب المسدود فيجعل الحرب شديدة الانفجار!
والمرجح هو انفجار جديد لهذه الحرب فوق شرارة من النفط والغاز “غير” المشتعل، إن في الناقلات المحتجزة في جزيرة خرج أو المدفونة في الآبار التي لم تعد قادرة على الانتاج بسبب اختناق قدرات التصريف أو التخزين!
ومع ذلك، تنظم إيران “على عينك يا تاجر” قرصنةً علنية، بما تعتبره تنظيم حركة الملاحة البحرية “المدفوعة” في مضيق هرمز! وكأنها تملك كل الوقت في هذه الحرب!
نصر الوقت هذا يبدو وكأنه بدأ ينفذ قبل عملية عسكرية أميركية – إسرائيلية يتمّ التسويق لها إعلامياً مع الإشارة إلى بنك الأهداف الإيراني الجديد، الواسع، والموجع!
ولكن ذلك يتطلب معرفة إذا ما وصل الرئيس ترامب لقطع الورقة الأخيرة في زهرته لمعرفة تاريخ عودة النار والدمار، بعد الحصار، بغياب القرار!
