ميرتس وأوهام القوة الألمانية: هل يريد استعادة مكانة ألمانيا على حساب روسيا؟

ميرتس وأوهام القوة الألمانية: هل يريد استعادة مكانة ألمانيا على حساب روسيا؟

د. زياد أسعد منصور

         ليس السؤال الحقيقي في سياسة المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاه روسيا هو مقدار تعاطفه مع أوكرانيا، ولا مدى اقتناعه بالشعارات المتداولة عن الحرية والسيادة والقيم الأوروبية. هذه هي اللغة العلنية للسياسة، أما السؤال الأعمق فهو: ماذا تريد ألمانيا من هذه المواجهة، وماذا يريد ميرتس أن تصبح ألمانيا بعد انتهائها؟

عند النظر إلى إعادة التسلح الألماني، وزيادة الإنفاق العسكري، والسعي إلى جعل الجيش الألماني أقوى جيش تقليدي في أوروبا، وتشديد المواجهة السياسية مع موسكو، يظهر مشروع يتجاوز حدود الحرب الأوكرانية.

إنه مشروع استعادة قوة الدولة الألمانية.

يريد ميرتس ألمانيا مختلفة عن ألمانيا العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية: دولة لا تكتفي بالقوة الصناعية والاقتصادية، ولا تبقى معتمدة بصورة شبه كاملة على القوة العسكرية الأميركية، بل تمتلك جيشًا ضخمًا وصناعة عسكرية متطورة وقدرة على قيادة أوروبا سياسيًا وعسكريًا.

ومن هنا تصبح روسيا عنصرًا مركزيًا في هذا المشروع.

فالخصم الروسي يمنح إعادة التسلح الألماني مبررها، والحرب الأوكرانية تمنحها شرعيتها السياسية، والخوف المزعوم والمختلق من روسيا تستغله الحكومة الألمانية من أجل إقناع مجتمع عاش عقودًا من التحفظ العسكري بضرورة إنفاق مئات المليارات على الجيش والسلاح. وهكذا يصبح السؤال أكثر حساسية: هل تدافع ألمانيا عن أوكرانيا فقط، أم أن أوكرانيا أصبحت أيضًا الميدان الذي تحاول ألمانيا من خلاله استعادة موقع القوة الذي فقدته بعد عام 1945؟

روسيا بوصفها طريقًا إلى القوة الألمانية

ثمة مفارقة في مشروع ميرتس. إنه يريد أن تصبح ألمانيا أكثر قوة من خلال التصدي لما يسميه الخطر الروسي. لكن نجاح هذه السياسة يفترض أن تستطيع ألمانيا وأوروبا إجبار روسيا على قبول نظام أمني أوروبي لا تملك موسكو فيه القدرة التي كانت تطالب بها لتحديد التوازنات الواقعة على حدودها. وهنا تبدأ المشكلة.

روسيا ليست دولة صغيرة على أطراف النظام الدولي. وليست دولة يمكن الضغط عليها عسكريًا إلى ما لا نهاية من دون رد.

إنها قوة نووية كبرى، تمتلك مساحة جغرافية هائلة، وموارد طبيعية ضخمة، وقاعدة صناعية عسكرية كبيرة، وجيشًا اكتسب خلال سنوات الحرب خبرة قتالية واسعة، ودولة أعادت توجيه جانب معتبر من اقتصادها لخدمة احتياجات الحرب.

وأوروبا، على الرغم من تفوقها الاقتصادي الكبير، ليست دولة واحدة. فليس لها جيش واحد، ولا قيادة سياسية واحدة، ولا سياسة خارجية واحدة، ولا تصور واحد للعلاقة المستقبلية مع روسيا.

ومن هنا يكمن أحد أخطر أوهام المشروع الألماني الجديد: الخلط بين امتلاك أوروبا للمال وبين امتلاكها للقوة الاستراتيجية الموحدة. بالطبع يمكن لأوروبا أن تنفق أكثر من روسيا، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أنها تستطيع إخضاع الإرادة الاستراتيجية الروسية.

أوكرانيا: من يدفع الثمن ومن يحصد النتائج؟

بالنسبة إلى روسيا، تبدو الصورة مختلفة تمامًا عن الرواية السائدة في برلين. فموسكو تنظر منذ سنوات إلى توسع البنية العسكرية الغربية شرقًا باعتباره انتقالًا تدريجيًا لموازين القوة نحو حدودها. ومن هذا المنظور، ليست أوكرانيا قضية أخلاقية مجردة، وإنما قطعة جغرافية واستراتيجية بالغة الأهمية في ميزان القوى بين روسيا والغرب.

أما بالنسبة إلى ميرتس، فإن منع روسيا من فرض إرادتها على أوكرانيا يؤدي وظيفة تتجاوز أوكرانيا نفسها.

فإذا خرجت روسيا من الحرب وقد استطاعت فرض جزء كبير من شروطها بالقوة، فإن ذلك سيعني أن أوروبا لم تستطع منع موسكو من تغيير ميزان القوى في شرق القارة.

أما إذا تمكنت أوروبا من حرمان روسيا من تحقيق أهدافها الأساسية، فسوف تستطيع برلين القول إن القوة الأوروبية الجديدة أثبتت فعاليتها. ولهذا أصبحت أوكرانيا عمليًا ساحة اختبار لإرادتين استراتيجيتين.

روسيا تريد منع الغرب عدم تثبيت وجود عسكري وسياسي دائم في منطقة تعتبرها موسكو جزءًا مباشرًا من أمنها القومي. بينما حاميي الرؤوس الألمان يريدون إثبات أن روسيا لم تعد تستطيع فرض قواعد النظام الأمني في شرق أوروبا.

وعند هذه النقطة يصبح الحديث عن الحرية والقيم غير كافٍ لفهم ما يجري. بهذا المعنى نحن أمام صراع قوة ومجال نفوذ ونظام أمني.

المشكلة أن روسيا لن تقبل الهزيمة الاستراتيجية بسهولة

هنا يقع أخطر جوانب رهان ميرتس. إذ يمكن لدولة أن تراهن على إنهاك خصم أصغر منها حتى يقبل شروطها. لكن الأمر يختلف عندما يكون الخصم روسيا. فما المقصود أصلًا بـ«هزيمة روسيا»؟

هل المقصود إخراج الجيش الروسي من أوكرانيا؟ أم منع موسكو نهائيًا من التأثير في النظام الأمني للدول الواقعة على حدودها؟

أم إضعاف روسيا اقتصاديًا وعسكريًا حتى تفقد مكانتها بوصفها قوة أوروبية كبرى؟

فكلما اتسع تعريف الهدف، اقتربت المواجهة من المصالح التي تعتبرها موسكو وجودية. وهنا لا يعود السؤال عن عدد الدبابات أو حجم الناتج الاقتصادي فقط.

روسيا دولة تمتلك إحدى أكبر الترسانات النووية في العالم. وبالتالي فإن تحويل الحرب الأوكرانية إلى مشروع لإلحاق هزيمة استراتيجية شاملة بروسيا يحمل خطرًا يختلف جذريًا عن الحروب التي خاضها الغرب ضد دول أضعف خلال العقود السابقة.

لعلهم يتناسون في الغرب الأوروبي أن روسيا ليست يوغوسلافيا، وليست العراق، وليست ليبيا. وهذه حقيقة جيوسياسية ينبغي لأي مستشار ألماني أن يضعها في مقدمة حساباته.

المعضلة التي يصنعها ميرتس بنفسه

كل خطوة يقوم بها ميرتس لإثبات أن ألمانيا تحتاج إلى التسلح بسبب روسيا تساعد موسكو، في المقابل، على صحة روايتها أمام المجتمع الروسي والدولي.

تقول برلين: روسيا تتسلح، ولذلك يجب أن نتسلح. يقلق موسكو كثيرا كيف أن ألمانيا تضاعف الإنفاق العسكري، وتوسع صناعة السلاح، وتدعم الجيش الأوكراني، وتطالب ببناء قوة عسكرية أوروبية أكبر، وبذا فإن كلامها عن أن ألمانيا والغرب يتسلحان ضدنا ليست وهما، ولذلك هي محقة في اعتبار تمدد البنية العسكرية الغربية تهديدًا لروسيا.

تشير برلين إلى أن دفاع روسيا عن أمنها دليلًا جديدًا على الخطر الروسي الداهم الذي سيبتلع أوروبا. وهكذا وكما الحال قبل الحرب العالمية الثانية تدخل أوروبا في دائرة مغلقة: تسلح يولد خوفًا، والخوف يولد تسلحًا، والتسلح الجديد يولد خوفًا أكبر.

الذاكرة الروسية التي يستخف بها الغرب

هناك عامل آخر لا تستطيع ألمانيا التخلص منه بمجرد القول إن ألمانيا الحالية ليست ألمانيا النازية. وهذا صحيح بالطبع: ميرتس ليس هتلر، وألمانيا الحالية ليست الرايخ الثالث، رغم أنه قد تكون هناك في سياسة ميرتس المقنعة إلى وجود مشروع يحمل ارهاصات من الماضي النازي. لكن المشكلة ليست هنا.

المشكلة هي الذاكرة التاريخية الروسية. فبالنسبة إلى الروس، ليست الحرب مع ألمانيا فصلًا بعيدًا في كتاب تاريخ.

لقد دخل الجيش الألماني أراضي الاتحاد السوفيتي عام 1941 في أكبر غزو بري عرفه التاريخ الحديث، ودُمرت مدن وقرى، وقُتل ملايين السوفييت، وتحولت الحرب ضد ألمانيا إلى أحد العناصر المؤسسة للهوية التاريخية الروسية المعاصرة.

ولهذا فإن الكلمات الألمانية المتعلقة بروسيا تحمل وزنًا تاريخيًا لا تحمله الكلمات نفسها عندما تصدر عن دولة أخرى.

عندما يقول مستشار ألماني إن روسيا تهدد حرية ألمانيا، ثم يطالب ببناء أقوى جيش تقليدي في أوروبا، ويرسل السلاح إلى جيش يقاتل روسيا، فمن السذاجة الاعتقاد أن المجتمع الروسي سيفصل هذه الصور تمامًا عن ذاكرته التاريخية.

ليس معنى ذلك أن عام 2026 هو عام 1941. إنما يعني أن برلين لا تستطيع اختيار ذاكرة الروس نيابة عنهم.

إن ما تسميه ألمانيا «الردع» يستطيع الروسي أن يراه “إعادة تسلح ألمانية موجهة نحو الشرق”. وما تسميه برلين «تحمل المسؤولية الأوروبية» يستطيع الروسي أن يتساءل أمامه: لماذا تتحول المسؤولية الألمانية مرة أخرى إلى جيش أكبر ومواجهة أشد مع روسيا؟

وهذا سؤال لا يستطيع ميرتس إسكاته بمجرد تكرار لغة القيم الأوروبية.

خدمة مجانية للرواية الروسية

هنا تظهر إحدى أكثر نتائج سياسة ميرتس تناقضًا. فمنذ بداية الحرب، قالت القيادة الروسية إن ما يجري في أوكرانيا ليس مجرد نزاع بين موسكو وكييف، وإنما فصل من مواجهة أكبر بين روسيا والغرب. وكلما أعادت ألمانيا تسليح نفسها، ورفعت إنفاقها العسكري، ووسعت ارتباطها العسكري بأوكرانيا، وقدمت روسيا باعتبارها الخصم الاستراتيجي لأوروبا، أصبحت مهمة الخطاب الروسي أسهل.

فمن حق الروسي العادي أن يسأل: إذا كانت روسيا قد بالغت في الحديث عن التهديد الغربي، فلماذا تعيد ألمانيا اليوم بناء قوتها العسكرية بهذا الحجم؟

وإذا كانت أوكرانيا لا علاقة لها بالتوازن العسكري بين روسيا والغرب، فلماذا أصبحت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي أطرافًا مركزية في تحديد مستقبلها العسكري؟

هذه الأسئلة لا تثبت وحدها أن كل القرارات الروسية منذ عام 2022 كانت صحيحة. لكنها تجعل الرواية الروسية عن طبيعة الصراع صحيحة منذ البداية. وهذه إحدى النتائج السياسية التي يبدو أن ميرتس لا يعطيها الوزن الكافي.

ألمانيا تريد القوة، ولكن من سيدفع ثمنها؟

المشكلة الأخرى داخل ألمانيا نفسها. فالقوة العسكرية ليست خطابًا، بل هي أموال وضرائب وديون ومصانع سلاح وجنود وبنية تحتية ومخصصات تستمر سنوات وعقودًا.

وميرتس يريد تحويل ألمانيا من دولة اشتهرت بقوتها الصناعية والتجارية إلى دولة تجمع بين القوة الاقتصادية والقوة العسكرية.

لكن السؤال الذي سيعود عاجلًا أم آجلًا إلى الناخب الألماني هو: من سيدفع ثمن هذه القوة؟

وإذا استمرت المشكلات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف النمو والتوتر الاجتماعي، فسوف يصبح من الصعب إقناع قطاعات من المجتمع الألماني بأن الأولوية التاريخية لألمانيا هي الاستعداد لمواجهة طويلة مع روسيا.

والانتخابات في شرق ألمانيا تقدم إنذارًا مبكرًا. لقد ظهر أن جزءًا معتبرًا من الألمان هناك لا ينظر إلى روسيا بالطريقة نفسها التي تنظر بها النخب السياسية في برلين.

وهكذا قد يكتشف ميرتس مفارقة أخرى: يريد إعادة بناء قوة الدولة الألمانية في الخارج، بينما تؤدي الطريقة التي يفعل بها ذلك إلى زيادة الانقسام داخل الدولة الألمانية نفسها.

ليست المشكلة هتلر… بل عودة المسألة الألمانية

من الخطأ اختزال القضية في سؤال: هل ميرتس يشبه هتلر؟ هذا السؤال يسمح بسهولة برفض المقارنة كلها.

السؤال التاريخي الأخطر مختلف: هل تعود المسألة الألمانية إلى أوروبا؟

بعد عام 1945، قام النظام الأوروبي على تقييد القوة الألمانية ثم دمجها في مؤسسات غربية وأوروبية، بحيث أصبحت ألمانيا قوة اقتصادية هائلة، لكنها بقيت أكثر تحفظًا من القوى الكبرى الأخرى في استخدام القوة العسكرية.

الآن يتغير ذلك. ذلك أن ألمانيا تريد جيشًا أكبر، وتريد صناعة عسكرية أكبر، وإنفاقًا عسكريًا أكبر، ودورًا أكبر في قيادة أوروبا.

وقدرة أكبر على تقرير شكل النظام الأمني الأوروبي.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: إذا استعادت ألمانيا عناصر القوة التي تخلت عنها بعد الحرب العالمية الثانية، فكيف ستستخدمها؟

هذه هي المسألة الألمانية الجديدة.

 قد لا تعود ألمانيا النازية مجددًا، لكن ألمانيا التي كانت ترى القوة العسكرية مصدرًا للعار والخطر التاريخي تتحول تدريجيًا إلى ألمانيا ترى القوة العسكرية شرطًا للسيادة والقيادة. فالفرق هائل، لكنه لا يجعل التحول قليل الأهمية.

خطأ ميرتس التاريخي

ربما يكون الوهم الأكبر لدى ميرتس هو الاعتقاد بأن استعادة قوة ألمانيا يمكن أن تمر عبر إضعاف روسيا من دون أن يؤدي ذلك إلى مواجهة تاريخية طويلة بين القوتين. الجغرافيا تقول غير ذلك.

فروسيا لن تختفي، وألمانيا لن تستطيع نقلها خارج أوروبا، ولا يمكن بناء جدار عسكري يمتد من بحر البلطيق إلى البحر الأسود والاعتقاد أن القارة ستعيش إلى الأبد في استقرار لأن الطرفين يمتلكان مزيدًا من الصواريخ.

أمن أوروبا الحقيقي لا يمكن أن يقوم على أمن ألمانيا ضد روسيا، كما لا يمكن أن يقوم على أمن روسيا ضد ألمانيا وبقية أوروبا.

في لحظة ما، لا بد من العودة إلى السؤال الذي جرى دفنه تحت أصوات المدافع: كيف يمكن بناء نظام أمني أوروبي لا يحتاج فيه أمن طرف إلى انعدام أمن الطرف الآخر؟

ميرتس لا يقدم حتى الآن جوابًا مقنعًا عن هذا السؤال. إنه يقدم السلاح، والإنفاق العسكري، والردع، والقوة. لكن القوة ليست نظامًا سياسيًا، والردع ليس سلامًا، والحرب ليست رؤية لمستقبل أوروبا.

أوهام القوة

يريد ميرتس استعادة قوة الدولة الألمانية. هذه الرغبة مفهومة من منظور دولة ترى أن النظام الدولي القديم يتغير وأن الحماية الأميركية لم تعد مضمونة كما كانت.

لكن اختيار روسيا بوصفها الخصم الذي تتشكل في مواجهته القوة الألمانية الجديدة يحمل مخاطرة تاريخية استثنائية.

لا يمكن بناء عظمة ألمانيا على إذلال روسيا. ولا يمكن بناء أمن ألمانيا على افتراض أن انعدام أمن روسيا مسألة لا تعني أوروبا.

ولا تستطيع برلين أن تتوقع من موسكو أن تقف متفرجة بينما تُعاد صياغة التوازن العسكري في شرق أوروبا ضد مصالحها كما تراها هي.

قد يستطيع ميرتس بناء جيش ألماني أقوى. وقد يستطيع إعادة صناعة السلاح إلى مركز الاقتصاد والسياسة الألمانيين. وقد يستطيع جعل برلين أكثر نفوذًا داخل أوروبا.

لكن السؤال الذي سيحكم على مشروعه ليس مقدار الأموال التي أنفقها ولا عدد الأسلحة التي صنعها.

السؤال هو: هل جعل ألمانيا أكثر أمنًا، أم أعادها إلى قلب مواجهة تاريخية مع روسيا كان من المفترض أن يكون القرن العشرون قد علّم الأوروبيين ثمنها؟

إذا كانت استعادة القوة الألمانية تحتاج إلى روسيا عدوًا دائمًا، فإن المشكلة ليست في روسيا وحدها. المشكلة تصبح في مفهوم القوة الذي يريد ميرتس أن يبني عليه ألمانيا الجديدة.

شارك هذا الموضوع

د. زياد منصور

باحث في القضايا الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!