24 ساعة تطيح بالناطق الرسمي للوداد.. قوة الجماهير تصحح مسار القرار الرياضي
خاص:
في واحدة من أسرع الدورات الزاوية في تاريخ التسيير الرياضي المغربي، استجاب المكتب المسير الجديد لنادي الوداد الرياضي البيضاوي لضغط جماهيري كاسح، مكفّرا عن قرار تعيين الناشط عبد الحق الصنايبي ناطقا رسميا باسم النادي بإلغائه في ظرف لم يتجاوز 24 ساعة من تاريخ صدوره.
أثار قرار التعيين الأولي موجة غضب عارمة بين أنصار “الأحمر والأبيض” وعلى منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الإدارة إلى تدارك الموقف وإلغاء القرار، وهو ما اعتبره المتابعون والجماهير “قرارا حكيما وشجاعاً أعاد النصاب إلى صحته وأكد احترام الإدارة لنبض مدرجات “المغانا” والضمير الجمعي للنادي.
خلفيات الأزمة: مواقف سياسية تتصادم مع هوية الوداد
لم يكن رفض عبد الحق الصنايبي مرتبطا بملف رياضي أو بكفاءته التسييرية، بل جاء نتيجة لتصريحاته وتدويناته السابقة المثيرة للجدل حول القضية الفلسطينية والمقاومة، ودفاعه العلن عن التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
بالنسبة لجماهير الوداد وللشارع المغربي ومناهضي التطبيع، تعتبر القضية الفلسطينية ثابتا لا يقبل المساومة، وتعارضت مواقف الصنايبي بشكل صارخ مع الهوية التاريخية لنادي الوداد الرياضي، الذي تأسس سنة 1937 كرمز للمقاومة والوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، وظل جمهوره عبر عقود يرفع الأعلام الفلسطينية ويردد الهتافات المناهضة للاحتلال في مختلف المحافل الوطنية والقارية.
غضبة جماهيرية وتجاوب سريع من المكتب المسير
فور الإعلان عن التعيين شهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة رفعت شعارات تطالب بالتراجع الفوري عن القرار، معتبرة أن إسناد مهمة إعلامية ودبلوماسية بحجم “الناطق الرسمي” لشخصية تحوم حولها انقسامات فكرية وسياسية حادة من شأنه أن يسيء لسمعة النادي ويحدث شرخا بين الإدارة وقواعدها الجماهيرية.
استشعرت إدارة الوداد الجديدة حجم الاحتقان، وسارعت إلى إصدار قرار الإلغاء، وهو ما لاقى إشادة واسعة من قبل:
- جماهير الفريق: التي اعتبرت الخطوة دليلا على احترام المكتب المسير لشورى الجمهور وقدرته على شجاعة التراجع عن الخطأ.
- القوى المناهضة للتطبيع والفعاليات الحقوقية: التي رأت في هذا القرار حكمة بالغة وانتصارا للقيم الوطنية والقومية التي يحملها نادي القلعة الحمراء.
أبعاد القرار ودلالاته
تتجاوز خطوة السحب السريع للتعين مجرد كونها إجراء إداريا عابرا، لتصل إلى رسم معالم مرحلة جديدة في إدارة النادي تتجلى في ثلاثة أبعاد رئيسية:
-
استقلالية القرار الجماهيري: أثبتت هذه الأزمة أن الجماهير الودادية تشكل الصمام الأساسي والنواة الصلبة للحفاظ على هوية النادي، حاميةً إياه من أي محاولات للتوظيف السياسي أو إدخاله في تجاذبات خارج رقعة الميدان.
-
مرونة المكتب الجديد: كشفت سرعة التراجع عن قدرة القيادة الحالية للنادي على التقاط نبض الشارع الرياضي بذكاء، ويمتلك المكتب المسير شجاعة امتصاص الاحتقان وتصحيح القرارات غير المحسوبة قبل تفاقمها.
-
صيانة رمزية النادي وهويته: جاء القرار ليؤكد أن صرح الوداد الرياضي يظل عصيا على الانفصال عن إرثه الوطني والقومي المؤسّس، وأن المنبر الإعلامي للفريق يتطلب التزاما تاما بالقيم والمبادئ الرمزية التي وُضع حجر أساسها منذ عهد المقاومة.
