إيران تصوت للديمقراطيين في أميركا!
سمير سكاف
يأمل المرشد الأعلى الإيراني مجتبى الخامينئي أن يفوز الديمقراطيون بالانتخابات النصفية الأميركية، باعتبارهم “الحليف” الموضوعي لإيران في الحرب التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها!
“حليف” قادر على إجبار الرئيس ترامب على الانسحاب من الحرب!
إذ من المرجح أن الكونغرس الأميركي، بقيادة محتملة للديمقراطيين، سيسعى لإنهاء حرب الرئيس ترامب ضد إيران!
وسيُعتبر الرئيس ترامب بالتالي خاسراً لهذه الحرب بمجرد توقفها من دون تغيير النظام الإيراني!
ولذلك، تأتي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس كاستفتاء مباشر وحاسم على أداء الرئيس دونالد ترامب وإدارته بعد عامين من عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية.
ويجري التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب الـ 435، وعلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ (من أصل 100). علماً أن مجلس النواب يتجدد بالكامل كل سنتين، أما مجلس الشيوخ ومدة ولايته 6 سنوات يتجدد كل ثلث منه على حدة، كل سنتين!
ولما كانت النتائج الانتخابية ستتحول الى سياسة “قتالية” تؤثر على المنطقة برمتها، فمن الضروري تحديد مؤشرات المرحلة المقبلة انطلاقاً من الوضع الحالي.
*أولاً: الوضع السياسي الحالي
*1 – سيطرة الجمهوريين الهشة بأغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ.
*2 – ضغوط اقتصادية بارتفاع تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم.
وهذه الأمور أصبحت هي القضية الأولى والمؤثرة للناخبين.
*3 – استراتيجية الديمقراطيين بالتركيز على التضخم، ارتفاع أسعار الطاقة، والأعباء المالية اليومية.
*4 – تراجع معسكر ترامب في نسبة تأييد الناخبين المستقلين له
*5 – ابتعاد بعض مرشحي الحزب الجمهوري في الولايات المتأرجحة عن مواقف الرئيس ترامب لتفادي خسارة الأصوات.
*ثانياً: تأثير نتائج الانتخابات على الحرب
مما لا شك فيه أن نتائج الانتخابات الأميركية النصفية ستُترجم باتجاهات مختلفة في الحرب الأميركية – الإيرانية.
إذ تشكل الحرب مع إيران وتداعياتها محوراً رئيساً في الحسابات الانتخابية، وكذلك العسكرية.
*1 – الربط بالتكلفة الاقتصادية*
أدت الحرب واضطرابات الملاحة والتضخم إلى قفزة بأسعار الوقود، مما جعل الديمقراطيين يستغلون الحرب لإبراز كلفة سياستها المالية.
*2 – الضغط الزمني على الضربة المرتقبةوخيار التصعيد السريع*
يدرس البيت الأبيض توجيه ضربات مكثفة حاسمة قبل يوم الاقتراع، محاولةً لفرض “صورة النصر” وحشد التأييد القومي خلف الرئيس… وإلا فستكون الضربة لاحقة!
*3 – خيار التهدئة المؤقتة*
جرى خفض التوتر قبل الانتخابات لمنع المزيد من الارتفاع في أسعار أسواق النفط العالمية والوقود داخل الولايات المتحدة.
*4 – القيود التشريعية المستقبلية*
تحدد السيطرة على الكونغرس مدى قدرة الإدارة على مواصلة تمويل العمليات العسكرية؛
إذ يمارس المعارضون ضغوطاً عدة للحد من “صلاحيات الحرب“.
*ثالثاً: سيناريوها نتائج الانتخابات النصفية وتداعياتها
*1. سيناريو فوز الرئيس ترامب والجمهوريين، مع الاحتفاظ أو توسيع الأغلبية*
*1.1. ضوء أخضر لسياسات ترامب*
يمكن اعتبار الفوز تفويضاً شعبياً كبيراً لاستكمال السياسات الاقتصادية والتجارية المثيرة للجدل.
*1.2. التصعيد العسكري المطلق*
إن الحصول على غطاء تشريعي ومالي كامل لتوسيع الضربات أو مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران سيجري من دون معارضة من الكونغرس.
*1.3. تعيينات قضائية وإدارية “موالية“!*
سيسهل على الرئيس ترامب تمرير التعيينات الرئاسية في مجلس الشيوخ والمحاكم الفيدرالية.
*1.4. إضعاف المعارضة الديمقراطية*
سيؤدي الفوز الى تعميق الأزمة الداخلية داخل الحزب الديمقراطي وإرباك تحضيراته لانتخابات 2028 الرئاسية.
*2. سيناريو خسارة ترامب والجمهوريين، مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس واحد أو المجلسين*
*2.1. شلل تشريعي*
ستؤدي الخسارة الى عرقلة أجندة الرئيس ترامب الداخلية، ومشاريع القوانين الموازية والقرارات الجمركية.
*2.2. تقييد العمليات العسكرية*
يمكن للمجلس المعارض استخدام سلطة الميزانية وقرارات صلاحيات الحرب لفرض قيود على الحرب ضد إيران أو اشتراط موافقة الكونغرس لأي ضربة موسعة.
*2.3. إطلاق التحقيقات والرقابة*
يمكن للمجلس المعارض فتح تحقيقات “كونغرسية” مكثفة ومساءلات حول سياسات الإدارة وملف الحرب.
*2.4. تغيير الحسابات لعام 2028*
تؤدي الخسارة الى إعطاء دفعة قوية للديمقراطيين وخلق واقع سياسي جديد يضعف نفوذ الرئيس ترامب داخل حزبه نفسه.
*سيناريوهان للمستقبل وللحرب!
في حال فوز الرئيس ترامب والجمهوريين سيكون الانتصار أكثر من مجرد فوزٍ انتخابي عابر! فهو سيكون بالواقع تجديداً للمُبايعة السياسية لأجندة “أمريكا أولاً“!
وسيصبح هذا الفوز هو اللحظة التي يُمنح فيها الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر الكامل لربط الحزام العسكري والانطلاق، وإشراك القوة الأمريكية بأقصى طاقاتها في الشرق الأوسط من دون مكابح تشريعية.
بهذه النتائج، لا تكتفي واشنطن بتغيير بوصلة الداخل، بل تُرسل رسالة صريحة إلى طهران والعالم؛
القرار حُسم، والضربة المقبلة ستأتي بشرعية شعبية كاملة وميزانية مفتوحة!
أما في حال خسارة ترامب والجمهوريين، أي إذا انقلبت الطاولة وصوتت صناديق الاقتراع لصالح الديمقراطيين، فسيدخل البيت الأبيض في حالة حصار شديد وشلل تشريعي شبه تام.
وستتحول أروقة الكابيتول من داعم لحملات الإدارة إلى غرفة تحقيقات مفتوحة وصارمة تُكبّل طموحات الرئيس ترامب الاقتصادية، وتُفرمل محركاته العسكرية ضد إيران.
إن خسارة الانتخابات في هذه اللحظة الحرجة تعني أن واشنطن ترامب لن تُحارب جبهة واحدة في الشرق الأوسط فحسب، بل ستخوض حرباً أخرى أشرس داخل حدودها، حيث يصبح القرار العسكري رهينة صراع الإرادات بين الرئاسة والكونغرس!
وتكون عندها إيران في الواقع… هي من انتصر في الحرب!
