حرب تموز: كان يعلم

حرب تموز:  كان يعلم

حسين عطايا

في الثاني عشر من تموز من العام ٢٠٠٦، اقدم حزب الله وفي توقيتٍ يعمل وفق اجندة ايرانية تتخذ من لبنان ساحة توجيه رسائل في كل الاتجاهات ووفق ما تتطلبه مصالح ايران واهدافها، على الخوض بمغامرة أدت بلبنان الى دخول الجحيم الناتج عن العدوان الاسرائيلي، الذي جاء رداً على عملية خطف جنود صهاينة على الحدود اللبنانية ــــ الفلسطينية المحتلة .

تلك المغامرة، إنتهت بدمار كبير في البُنى التحتية على مستوى مساحة لبنان وأدت إلى استشهاد مئات اللبنانيين الذين لا ذنب لهم بما حصل، سوى أنهم يعيشون في وطنٍ يحتكر قراره ومصيره حزبٌ مسلح ولائه لدولة من خارج الحدود يرتبط بها عقائدياً فيما يُسمى ولاية الفقيه .

هذا الأمر، أدخل لبنان في آتون حرب حصلت على أرضه لم تكن حربهِ اساساً، بل ساحة صراع مفتوحة لتحقيق مكاسب على حساب الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني والذي لا يزال يدفع الأثمان الباهظة التي تحملها ولا يزال،  فقط لإن حزباً يحتكر قراري الحرب والسلم بدل أن يكون الأمر للدولة اللبنانية،  هذا الحزب وتحت شعار المقاومة لازال مسلحاً ويمتلك من العتاد والعديد ونوعية السلاح ما يزيد عما يمتلكه الجيش الوطني الشرعي .

في الرابع عشر من آب ٢٠٠٦، توقفت الحرب على إثر صدور قرار مجلس الامن ١٧٠١ والذي اتى بعد مفاوضات مُضنية، ادارته الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي ادخل الى لبنان ما يُقارب الخمس عشرة الف جندي اجنبي ويقابلهم تقريبا ذات الرقم من الجيش اللبناني، وكانت المرة الاولى التي يُسمح للجيش اللبناني دخول منطقة الشريط الحدودي التي كانت تحتلها إسرائيل قبل إنسحابها في العام 2000، لمشاركة مرتزقته جماعة جيش انطوان لحد .

على إثر ذلك القرار توقفت الحرب وخرج أمين عام حزب الله حسن نصرالله بتصريحه الشهير والذي قال فيه ” لو كنت أعلم “، بحيث شرح بأنه لم يكن يتوقع هذا الرد العنيف من قبل الاسرائيليين، وكأن امر اختطاف جنود صهاينة هو مجرد نزهة او مزحة، فكانت مغامرته المدمرة على مستوى الوطن والشعب دماً ودماراً على مختلف الاصعدة والمستويات .

ونتيجة عناد وحسن إدارة الحوار والتواصل، نجحت حكومة الرئيس السنيورة ه في إصدار قرار مجلس الامن رقم ١٧٠١ والذي على ضوئه، اطلق الرئيس نبيه بري على حكومة السنيورة لقب حكومة المقاومة، خلال مهرجان غياب الامام الصدر في ٣١ اب من نفس العام في مدينة صور والذي عاد وانقلب عليها واسماها الحكومة البتراء بعد إستقالة وزراء الثنائي الشيعي .

 مغامرة حرب تموز ٢٠٠٦، اودت بلبنان الى دخول التفق الطويل والذي لا زال لبنان يدفع ثمنه بعد تغول “حزب الله” على السلطة اللبنانية حتى أصبحت دويلته أقوى من الدولة اللبنانية.

Visited 9 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني