لا تبتسم.. أنت لبناني!

لا تبتسم.. أنت لبناني!

درويش حوحو

يعيش المواطن اللبناني في حالة بؤس شديد، لا يعرف شيئا عن مستقبله وما يمكن أن يخبئه له من ويلات، من جراء السياسات اللامسؤولة التي اتبعتها السلطات الحاكمة، المتمثلة بتحالف ميليشيا حزب الله والمافيات السياسية والمالية، وانتشار الفساد على كل المستويات، فالمواطن فقد الأمل بأي خطة أو إجراء بهدف إيجاد الحلول أو إيقاف الانهيار المتمادي على الصعد كافة. فالعتمة ضربت أرجاء البلاد، والتيار الكهربائي يؤمن ساعة واحدة كل أربع وعشرين ساعة. ولا مياه للخدمة والشفة، والدواء تحلق أسعاره مئات المرات، والموت أمام المستشفيات بانتظار المريض الذي لا يستطيع أن يؤمن ثمن الدواء والعلاج.

وتكتمل صورة البؤس الذي يعانيه الشعب بقرار وزارة الاتصالات رفع أسعار التخابر الخليوي أضعافا مضاعفة، بحجة وقف انهيار القطاع من جراء تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار، إلى حدود الثلاثين ألف ليرة، فيما سعر صفيحة البنزين حوالي سبعمئة ألف ليرة، أي أكثر من الحد الأدنى للأجور، ما دفع موظفي وعاملي الإدارات الرسمية إلى إعلان الإضراب لعدم قدرتهم على تأمين الانتقال إلى أعمالهم.

في دراسة حول مؤشر السعادة عند الشعوب، حل لبنان في المرتبة ما قبل الأخيرة إلى جانب الصومال واليمن. واعتمدت الدراسة على ما تتوفر لدى الشعوب من مقومات الحياة الضرورية وتأمين مستوى الرفاهية، المطلوب أن تؤمنها السلطات الحاكمة لشعوبها، من الاستقرار السياسي إلى الأمني والتقديمات الاجتماعية ومستوى التعليم والحريات ومستوى الدخل والاجور، إلى جانب الخدمات الضرورية والأساسية لتأمين حياة أفضل، فأين لبنان من ذلك كله؟

الشعب اللبناني يعيش منذ أكثر من خمس سنوات في مأساة تتفاقم يوما بعد يوم، وبات اللبناني يعيش حالا من القلق والخوف، ليس على الحاضر وإنما على المستقبل، بسبب الغلاء والأسعار الباهظة التي فرضتها إدارة المستشفيات، كما أن

التعليم الابتدائي والثانوي في شبه انهيار، والجامعة الوطنية تسيطر عليها الميليشيات وأزلام السلطة وفقدت مستواها العلمي والتقني، فيما يصر المسؤولون على إهمالها والتغاضي عن الممارسات الميليشياوية في إدارتها، إضافة إلى الأوضاع المعيشية المزرية لأساتذتها، ولجأت السلطات الحاكمة مؤخرا، إلى افتعال أزمة الرغيف، بالاتفاق مع أصحاب المطاحن والأفران، وبات اللبنانيون يقفون ساعات وساعات لتأمين ربطة خبز تراجع وزنها من عشرة أرغفة إلى ستة، وارتفع سعرها من ألف ليرة إلى العشرين ألف ليرة في السوق السوداء.

لا يمكن إحصاء الويلات وتدافعها، فاللبنانيون باتوا يعيشون اليأس والفقر وفقدان الأمل بالمستقبل والخلاص من هذا الواقع المرير، الذي أوصلتهم إليه الطغمة الحاكمة، وتسليم قيادتها لميليشيات حزب الله ولمشروع التوسع الإيراني القائم على بث عدم الاستقرار في المنطقة، ومحاولة تكريس النفوذ الفارسي على شعوب المنطقة العربية.

هذه مأساة الشعب اللبناني الذي فقد الإحساس بالسعادة والأمان والاستقرار، فيما السلطات الحاكمة غارقة في تأمين مصالحها المادية والسياسية وبالمناكفات والتنافس على تقاسم الحصص في الوزارات والمؤسسات العامة، بينما الشعب يئن من الجوع والعوز والمرض، فأين هي السعادة التي ضاعت وسط هذه المآسي؟ وهل بإمكانه أن يحلم بحياة مستقرة مليئة بالفرح والكرامة والأمان، في ظل هذه المآسي التي تألبت عليه من كل حدب وصوب، حتى بات يشعر أنه متروك لقدره.

إلى ذلك كله، يضاف الضغط الذي يفرضه وجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري، الأمر الذي شكل أعباء خطيرة على الاقتصاد الوطني ولقمة عيش اللبنانيين، الذين باتوا يتنازعون رغيف الخبز مع هؤلاء اللاجئين.

لقد شكل النزوح السوري الكبير إلى لبنان تكاليف باهظة على حياة المواطنين في لبنان، إذ انتشرت إحصاءات تشير إلى أن هؤلاء يستهلكون يوميا خمسمئة ألف ربطة خبز، و375 ميغاوات من الكهرباء دون دفع كلفة استهلاك التيار الكهربائي، إضافة إلى الأضرار اللاحقة بالبنى التحتية وحالات الفوضى واضطراب الأمن، كل ذلك مضافا إلى المنافسة في سوق العمل، فبات اللبناني يعتبر أن هذا الوجود يشكل خطرا على الكيان الوطني، خصوصا وأنه يترافق مع موقف دولي غير مبال، إذ أن الامم المتحدة تقدم مساعدات للنازحين بـ”الفريش دولار”، وتؤمن لهم التعليم والسكن والطبابة وغيرها من الخدمات، دون أن تلتفت إلى معاناة اللبنانيين وبؤسهم، ولا تعامل اللبناني الفقير والبائس، كما تعامل المواطن السوري النازح، فأي سعادة يتمناها اللبنانيون في ظل المآسي المتراكمة. إذ لم يعد بإمكانهم إحصاء الويلات ولا تحمل تبعاتها.

شارك الموضوع

درويش حوحو

كاتب وناشط سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *