الشفرة ضد القلم

الشفرة ضد القلم

باريس- المعطي قبال

ليس هادي مطر المعتدي على سلمان رشدي خلال إلقائه لمحاضرة بنيويورك، إرهابي من طراز جديد. ليس بكاميكاز فجر نفسه وهو مشمر بالقنابل، ولم يطعن ضحيته بسكين كما هي التقنية المستعملة من طرف بعض الإرهابيين، بل مرر داخل حقيبته شفرة حلاقة لم يرصدها سكانير مصلحة المراقبة. وهذا في حد ذاته اختراق مكن المعتدي من الانقضاض على سلمان رشدي وطعنه في عنقه وبطنه، الشيء الذي ترتب عنه تلف في الكبد مع قطع في أعصاب ذراعه، ومن المحتمل يشير الأطباء أن يفقد عينه.

في هذه الحالة، وباستعماله لشفرة الحلاقة، نحن بصدد رمزية الذبيحة. بمعنى أن هادي مطر أراد أن يفدي عشيرته الشيعية بنحره لسلمان رشدي. المفارقة هي أن هذا الشاب البالغ من العمر 24 عاما والمزداد بأمريكا، كان عمره 9 سنوات لما أصدر الخميني عام 1989 فتوى بهدر دم الكاتب البريطاني بسبب رائعته الآيات الشيطانية. قد تفسر عدة عوامل النزوع الراديكالي لهادي مطر: قراءاته لأدبيات الحرس الثوري، تعبئة دماغه بأفكار متطرفة، متابعاته المنتظمة عبر اليوتوب والفايسبوك… ومن غير المستبعد أن تفكك أجهزة الاستخبارات الأمريكية صفحته على الفايسبوك، التي تم إغلاقها، لمعرفة مادة ومحتوى كتاباته ومواقفه.

كما كان منتظرا، رحبت الأطراف الإيرانية المتشددة بهذه العملية مستعملة في حق سلمان رشدي بلاغة مهترئة وألقاب شيطانية. إذ كتبت صحيفة إيران الرسمية: «لقد ضربت رقبة  الشيطان بشفرة حلاقة»، فيما أشارت صحيفة كيهان المقربة من الحرس الثوري: «لنقبل يد الذي مزق عنق عدو الله بواسطة سكين».

تكاد فتوى الإمام الخميني لا تعني الكثير بالنسبة لأغلبية الإيرانيين وبالأخص منهم الشباب الذين لهم مشاغل أخرى حيث يعيشون تحت وطأة الحصار والمقاطعة. كان لوقع الفتوى لما أطلقها الخميني حينذاك دوي سياسي واجتماعي قوي. من جهة أخرى اليوم الحرس الثوري مشغول بحراسة الشعب. لكن ما قام به هادي مطر من شأنه أن ينعش لدى هذه المؤسسة ضوضاء دعوات التضحية والفداء.  

إن كانت إيران هي التي أعطت الأوامر لتنفيذ هذه العملية، فإنها بقيت أسيرة نفس الزمن، زمن حلم ريادة العالم الإسلامي كما كانت رغبة الإمام الخميني. وبالأخص بقيت إيران وفية لعدائها للفكر والإبداع وفكر النقد والاختلاف. أما إن كان هادي مطر قد تصرف بشكل شخصي، فتلك قضية أخرى. لكن وفي كلتا الحالتين ستعزز هذه القضية من حدة التوترات (بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة ثانية) والتهديدات لبعض الكتاب والمبدعين والصحفيين. هكذا ومباشرة  بعد الاعتداء على سلمان رشدي تلقت الكاتبة البريطانية ج-ك رولينج، صاحبة روايات هاري بوتير تهديدا بالقتل.

Visited 6 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".