رسائل إيريك سيوتي من المغرب

رسائل إيريك سيوتي من المغرب

باريس – المعطي قبال 

    زيارة إيريك سيوتي، رئيس حزب الجمهوريين، على رأس وفد من النواب الجمهوريين للمغرب ابتداء من يوم الأربعاء الماضي، هو حدث سياسي بالغ الأهمية على اعتبار أنه سيكسر، على المدى البعيد، الجليد الذي شل حركية العلاقات المغربية – الفرنسية. ولا تخلو هذه الزيارة التي تضمنت مشاركة رشيدة داتي، ميشال تابارو، والسيناتور جونان لو غلوه، النائب عن فرنسيي الخارج، لا تخلو من خلفيات وحسابات أيديولوجية وسياسية.

    جاءت الزيارة أولا تلبية لحزب الأحرار بزعامة عزيز أخنوش، وقد تم الاجتماع بين الوفدين بمقر الحزب. ثم إن حضور رشيدة داتي، رئيسة مجلس الجمهوريين، ضمن الوفد بصفتها أحد العناصر النشطة داخل الحزب وعمدة المقاطعة الثامنة بباريس، والمزدوجة الهوية، هو عامل تحفيز مهم لإحداث تقارب بين الطرفين الشيء الذي يعتبر نكاية بماكرون وبحكومته. والرسالة التي مررها سيوتي واضحة: «ماكرون ليس هو فرنسا». وفي كلمته أبدى إيريك سيوتي تأسفه لـ«تدهور العلاقات بين فرنسا والمغرب. إنه خطأ يضيف رئيس الجمهوريين. لقد كان المغرب دائما شريكا وموضع ثقة، قطبا ذي استقرار كبير بالمغرب العربي مقارنة مع تونس عديمة الاستقرار أو مع الجزائر التي لا تكف عن مهاجمة فرنسا…

وندد سيوتي بالتحكيم الفرنسي لصالح الجزائر معتبرا أنه احد الأسباب الرئيسية لتدهور العلاقة التي اعتبرها جد مختلة. خسرنا على كل الجهات يقول سيوتي. وأنه لم تعد علاقات شخصية بين ملك المغرب والرئيس الفرنسي مثلما كان عليه الحال أيام جاك شيراك أو نيكولا ساركوزي». وثمن نائب منطقة الآلب كوت دازير علنا الصداقة المتينة والتقليدية بين البلدين معبرا عن رغبته في إصلاح الشراكة الاقتصادية والسياسية.

الرسالة التي رغب الجمهوريون تمريرها وهي أن سياسة ماكرون بالمغرب العربي ليست هي سياسة كل الفرنسيين… وأن التوتر القائم مع المملكة يندرج ضمن استمرارية الفشل الديبلوماسي الفرنسي، وعلى ما يبدو لزم حزب الأحرار الحذر ذلك أن إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين لا تقررها الأحزاب، بل يتحكم فيها القصر من جهة المغرب وقصر الإيليزيه من جهة فرنسا. إلى هذا الحد، لا غبار على نيات وتصريحات إيريك سيوتي. وتعتبر زيارة وفد الجمهوريين سندا سياسيا قويا لدبلوماسية المغرب، وهو بذلك يختلف عن العداء الذي يبديه اللوبي الجزائري بفرنسا وبالبرلمان الأوروبي الذي يعتبر أحد أعضائه النشيطين هو ستيفان سيجورني النائب الأوروبي عن حزب ماكرون وزوج غابريال أتال، وزير الأنشطة والحسابات العمومية.

لكن أن يزور سيوتي المغرب ليعلن من دون مواربة عن مواقفه ومشروعه في ملف الهجرة وسبل محاربتها فهذه جرأة قد يقرأ في طياتها بعض المحللين وقاحة سياسية لا نظير لها. ذلك أنه من قلب العاصمة المغربية وإلى جانب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أفتى على مسامع الحاضرين أن فرنسا قيد فقدان هويتها لصالح هوية هجينة ومختلطة مردها الاجتياح الذي تتعرض له من طرف الأجانب! ويعاني المغرب في نظره من مد الهجرة الوافدة من النيجر، غينيا، غانا، وبالأخص من ساحل العاج. كما أن السلطات المغربية يضيف سيوتي صدت 1000 أجنبي على مشارف مدينة مليلية.

وحسب صحيفة لوفيغارو فإن إيريك سيوتي بوضعه المغرب في صلب تفكيره، “يهيئ مقترح قانون حول الهجرة” وذلك ما أعلنه بعد استغناء إليزابيث بورن عن هذا القانون. بإعادة تبني هذا المشروع الذي يحمل بصمات جيرالد دارمانان، سيضيف عليه إيريك سيوتي بالكاد بنودا وفصولا متشددة ولا تسامح فيها . وسيكون أولى ضحايا هذا القانون الوافدون الجدد الذين لن يكن بإمكانهم التمتع بنفس القوانين فيما يخص التطبيب، تمدرس الأطفال، دراسة الطلبة، مع طرد الجانحين، والمجرمين الخ… إنها النسخة الأخيرة من قانون يشبه صخرة سيزيف. دفعها إلى القمة عدد لا يستهان به من الرؤساء ووزراء الداخلية، لكنها لم تلبث أن تدحرجت إلى الأسفل. هل سينجح إيريك سيوتي في دفعها إلى القمة أم أنها ستتدحرج لسحق الجميع؟

شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *