الانتخابات الإسبانية.. صعود أحزاب متطرفة

الانتخابات الإسبانية.. صعود أحزاب متطرفة
 
 
مدريد – عبد العلي جدوبي

     على ايقاع ساخن، يتحرك المشهد السياسي هذه الأيام في اسبانيا في تنافس على أشده بين الحزبين الاشتراكي العمالي والحزب الشعبي، في خضم الانتخابات التشريعية التي جرت نهايه الأسبوع الماضي، واستعدادا لمحطة الانتخابات القادمة المقررة تنظيمها في العاشر من شهر دسمبر القادم للظفر برئاسه الحكومة.
وكان الحزب الاشتراكي قد تصدر النتائج الأولية المعلن عنها للانتخابات التشريعية البرلمانية، متبوعا بالحزب الشعبي المعارض طبقا للنتائج التي اعلنتها وزارة الداخلية الإسبانية، بعد احصاء 80% من اصوات الناخبين، لكن هذه النتائج المحصل عليها من طرف الحزب الاشتراكي الحاكم حسب المراقبين، لم تمكنه من تحقيق الأغلبية التي تمنحه حق تشكيل حكومة دون ائتلاف.
وبعد سته أشهر من انتخابات تشريعية فاز فيها الحزب الاشتراكي العمالي دون الحصول على أغلبية مطلقة،  وهو ما دفع بيدرو سانشيز إلى مطالبة الناخبين بمنحه تفويضا واضحا من أجل وضع حد لعدم الاستقرار السياسي، الذي تشهده البلاد منذ نحو أربع سنوات.
    وفي الوقت الذي أظهر فيه رئيس الوزراء بيدو سانشيز موقفا صارما وواضحا إزاء الكتلان، أصرت الأحزاب الكتلانية وعلى رأسها حزب الوفاق والتجمع الكتلوني وحزب اليسار الجمهوري الكتلاني، التصميم على الاستمرار في الانفصال عن اسبانيا! ويرى الكتلان أن إقليمهم يمنح خيراته للدوله الاسبانيه أكثر مما يحصل عليه منذ سقوط برشلونة، في حرب المواجهة مع التاج  الاسباني العام 1714، ويقولون أيضا إنه منذ ذلك التاريخ والقوميون الكتلان يواجهون استنزافا في إقليمهم على كل المستويات والأصعدة!!
    وخلال هذه الانتخابات حقق حزب بوديموس ما كان متوقعا بفوزه بـ53 مقعدا، صعودا من 24 مقعدا خلال الانتخابات السابقة. وحسب نتائج استطلاع الرأي نشرت نتائجه “أوروبا بريس”، فإن الحزب الاشتراكي تصدر التصويت بـ29% من مجموع الأصوات المعبر عنها، متفوقا، على الحزب الشعبي المعارض الذي تحصل على نسب التصويت بـ 27%، وكانت المفاجأة بتحصل (المنصة السياسيه سومار)، الحزب المغمور حديث التأسيس على الرتبة الثالثة في هذا الاستطلاع بـ 12% ، وهي المنصة التي أسستها وزيرة الشغل في حكومه بيدرو شانسيز (بولندا دياز).. كما جاء حزب فوكس اليميني المتطرف في الرتبه الرابعة، حيث تحصل على نسبه 10%، وخامسا حزب بوديموس بـ6%.

   وحسب تقرير لوكالة “فرانس بريس” أيضا، فإن المحافظين من حزب الشعب قد يفوزون بمقاعد إضافية جديدة على الحزب الاشتراكي في عدد من المناطق، بدعم من اليمين المتطرف لتأمين الغالبية.
وكان رئيس الوزراء الاسباني قد أجرى خلال شهر مارس الماضي تعديلا وزاريا، استعدادا للحمله الانتخابيه المقبلة يوم 10 ديسمبر بتعيينه وزيرين مرشحين للانتخابات البلدية، وهما فكتور غوميز وزيرا جديدا للصناعةوالتجارة والسياحة، وخوصي مانويل كوندي وزيرا جديدا للصحة.
     وكما هو معروف يركز الحزب الشعبي في كل حملاته الانتخابية على معاداة المغرب، وبخصوص هذا الموضوع تم توجيه سيل من الانتقادات إلى بيدرو سانشيز، بسبب تقربه من الرباط خلال السنتين الأخيرتين، وكان رئيس الحكومه الاسبانيه قد حل بالمغرب وترأس إلى جانب رئيس الحكومة المغربية عزيز اخنوش، خلال شهر فبراير الماضي، أشغال الدورة الثانية عشرة  للاجتماع رفيع المستوى بين المغرب واسبانيا.
    والملاحظ أن اسم المغرب يحضر بقوة قبل انطلاق الانتخابات وبعدها، سواء الانتخابات البلدية (28 ماي)، أو تمهيدا لحملات الانتخابات العامة، المقرر لها أن تجرى يوم 10 ديسمبر من العام الحالي.
فالتقارب المغربي الاسباني يعتبره الحزب الشعبي بمثابة نقطة سوداء في سياسه بيدرو سانشيز الخارجية، أضاعت على اسبانيا كما يرى زعيم الحزب، فرص استثمار، ومعاملات تجارية واقتصادية عديدة مع الجزائر التي جمدت علاقتها الدبلوماسيه مع اسبانيا بسبب هذا التقارب!
     وكان فريق اسباني ينتمي إلى الحزب الشعبي، قد زار الجزائر مؤخرا لدعم جبهة البوليساريو، وكمحاولة لإعادة العلاقات الدبلوماسية الجزائرية الإسبانية.. وفي هذا الصدد، أعرب الكاتب والإعلامي الاسباني (ريكاردو غونزاليس) في مقال له بصحيفة “الباييس”، عن اعتقاده أن سانشيز قام بخطوة هامة وصحيحة بقراره المتوافق مع الرباط، لتدعيم العلاقه الثنائية، وفق مصلحة البلدين، ومعالجة العديد من القضايا الحساسة.
شارك الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *