سأموت مناضلة!

سأموت مناضلة!

احتفالا بعيد ميلاد سعيدة المنبهي، التي تبلغ اليوم 71 سنة (سبتمبر 1952) 

امال حجي

مَوْلاتِي ..

وَأَنْتِ دَوْماً تَنْظُرِينَ إِلَى الأُفُق البَعِيد ..

لَمّا كُنتِ .. صامِدَة فِي قَبْو الفَناء ..

تَجُرِّينَ شَرايِينكِ ..

 نَحْوَ أَبْواب السَماء ..

تَرْكُضِينَ ..

فِي بِرْكَة السُؤال العَرِيض ..

أَتاكِ ..الزَبانِية ..

مُقَنَّعينَ بِعَقِيدَة الغَباء ..

متأبطين بِالقَرار البَغِيض ..

رَكِبتِ ..صَهْوَة رُوحكِ الحَرُون ..

وَضَغَطتِ ..

بِقُوَّة سيزسف الجَبّار ..

وَطِرتِ .. فَوْقَ التلال عَلَى مَرْمَى النظَر ..

وَوَقَعتِ عَلَى قِمَم توبقال

يُعانِق أَطْراف النجُوم .. مُحاطاً بِكَواكِبه .. 

كَالنسْر الكاسِر ..

تُظَلِّلِينَ بِجَناحَيْكِ العَرِيضَيْنِ ..

جِراح فُقَراء بِلادِي ..

وَ “فَتَيات اللذَّة ” (2)

بِخَيْمَة .. السُكُون ..

مَوْلاتِي ..

كُنتِ .. بِجانِبنا ..

وَرَحَلتِ ..

وَلَم تَعُودِي ..

لِمَ كُلّ هٰذا ألْكم الهائِل من الغِياب ؟..

وَأَنْتِ تُمَدِّدِينَ عُرُوقِي ..

فَوْقَ أَعالِي قِمَم مُثَلَّجَة ..

وَتُقْعِدِينَنِي ..

عَلَى مَشاوِيكِ أَرِيكَة الٱِنْتِظار ..

طَوِيلَة هُنَيْهاتهُ ..

جَلِيلَة لَحَظاتهُ ..

مُعَذِّبَة قَعَدَتهُ ..

كَأَنَّنِي لَحْظَة إِعْدام وَٱِحْتِضار !

لَحَظتِها ٱِشْمَأَزَّ السدَنَة ..

فَطَوَّحُوا بِأَطْراف زَواياكِ ..

تَلَقَّفناها نَحْنُ قَبِيلَة العاشِقِين ..

وَعانَقناها ..

وَحَضَناها ..

وَرَمَّمنا جُزْئِيّاتها ..

 بِماء الوَرْد ..وَمَعاجِين الياقُوت ..

وَوَضَعَنا أَنّات صَدْركِ الجَرِيح ..

قِراطاً تَتَدَلَّى من رَغْوَة الرِيح ..

شَغَفا ..

من وريقات وِرْد المتيمين..

كَأَوَّل شَهِيدَة فِي خَرِيطَة الهَزِيمَة !

ٱِسْتَبْشَرتِ انَّكِ “سَتَمُوتِينَ مُناضِله”

تَتَذَكَّرِين ..

هَل تَتَذَكَّرِين ..

لَيْلَة سُقُوطنا فِي بَهاء اللغَة ..

عِنْدَ العشويه..

فَوْقَ مَراكِب السهْو وَالغنج ..

عَلَى سَواحِل مِياه مُلْتَوِيه ..

تَحْمِل أَكْفاننا  بِبَياض الوُجُود ..

وَغَرَست فِينا الشَهامَة والمروئة..

أَلْقَينا عَلَى صَحِيفَة جَبينك الأَزْرَق ..

جُمُوحنا ..

وَعَلَّقنا سُهادنا عَلَى رِيش الحَمام ..

تَتَلَوَّى شَبَقاً ..

تَتَعَصَّر وَجَعاً ..

تتحصر أَلَماً ..

تَنْحَنِي جَلَلاً ..

تتشهد اسْمكِ ..

صَباح .. مَساء ..

مَعَ النَسائِم الطازجَة ..

وَهُبُوب الهَواء الطَرِيّ عَلَى البَرِّيَّة ؟!..

مولاتي ..

لَآلة سَعِيدَة ..

“الشهِيدَة “..

 فِينا ..

تِلْكَ آلتي راسَلَت “وَالديْها العَزِيزَيْن” (3)

بِثَبات عَنِيد :

“تُذَكّرُونِي بِفَرِح

فَأَنا وَان كَآن جَسَدِي بَينَ القُضْبان المُوحِشَة

فَإِن رُوحِي العاتِيَة

مُخْتَرَقة لِأسْوار السجْن العالِيَة

وَبَوّاباته الموصدة

وَأَصْفاده

وَسِياط الجَلّادِينَ الَّذِينَ أَهْدُونِي إِلَى المَوْت.

أَمّا جِراحِي فَباسِمَة،

محلَقة بِحُرِّيَّة،

بِحُبّ مُتناه،

تَضْحِيَة فَرِيَدَة،

وَبَذْل مُسْتَمِيت ” ! ..

هَل هُناكَ أَرُوع من هٰذا الكَلام ..

مَن هٰذا الصَفاء ..

مَن هٰذا البَهاء ..

مَن .. بِمَقْدُوره ..

مَن ؟!

أَنَّ يَنْسِج خُيُوط الأَبْجَدِيّات ..

عَلَى مِحْراب هَبَّة الوِجْدان ..

بِهٰذا العَطاء ..

بِهٰذا السَخاء

غَيْر ذاكَ المَلاك ..

الَّذِي كَآن بَيْنِنا ..

غادَرَنا ..

وَلِمَ يَعُد ..

مَن ذا الَّذِي سَيَمْنَحنا مَرَّة أُخْرى ..

باقات الأَعْراس ..

وَالفَرَح ..

وَالأَمَل ..

وَسَجايا قَطْف الوُرُود ..

وَكُلّ أَنْواع أَزْهار الجَنَّة ..

وَالفِرْدَوْس المَفْقُود ..

وَالفِرْدَوْس المَكْنُون ..

المزنر بِآيات الرَحْمَة وَالسُكُون ..

أأنت مَن طِينَة البَشَر ..

أَم مَزِيج من “ماء وَسُكَّر”.. (4)

حَرَمُوكِ مِنْه قَبْلَ الشهادة ؟!..

أَرَى انَّكِ سَتَعُودِينَ مَرَّة أُخْرى إِلَينا .. لِهٰذا الغَرَض ..

فَالرُوح عَزِيزَة عِنْد اللّٰه، وَدَوْماً عِنْد العِباد كَذٰلِكَ !..

فَهَل سَتَعُودِينَ ؟..

وَمَتى من فَضْلكِ ؟!.. 

هَل يَعْلَم القَتَلَة ؟..

فَليعْلِمُوا إِذَا   !!..

انَّكِ مَن تَوْصِيفات آلِهَة العِشْق وَالحَياة ..

وَالجَمال وَالخَيال وَالديْمُومَة ..

وَأَنْك قَطْر اليَباب .. 

وَنَداوَة السحاب ..

وَمَدَى الحُرِّيَّة فِينا ..

وَصَدى الأمْنِيات ..

وصونات الأُغْنِيات ..

وَبَهْجَة ألحان زَماننا ..

وَقُرَّة أَعْيُننا ..

أَنْتِ أُنُوثَة ٱِنْدِفاعنا ..

وَغُرَّة فُرْساننا ..

وأيقونتنا الأَبَدِيَّة ؟!..

وَأنَّ ..

وَأنَّ ..

وَأنَّ وَشْمكِ ..

عَلَى صُدُور العَرايا الرُحَّل ..

بَيْنِنا ..وَبَيننَهُم .. إِلَى الأَبَد .. !!

 ______________________________

(1) “سَأُمَوِّت مُناضَلَة “: قَصِيدَة شِعْرِيَّة لَسَعِيدَة المنبهي

(2)  “فَتَيات اللَذَّة “: قَصِيدَة شِعْرِيَّة لَسَعِيدَة المنبهي.

(3) “إِلَى وَالدَيي الأَعِزّاء “: رِسالَة مَن سَعِيدَة إِلَى وَالديْها .

(4) تم منع  “الماء والسكر”، عن سعيدة المنبهي، في المعتقل.

Visited 6 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة