الاعتراض الشيعي والبيئة الحاضنة

الاعتراض الشيعي والبيئة الحاضنة

حسين عطايا

تتعدد وتتكاثر حركات الاعتراض والمعارضة الشيعية في هذه الايام، في وجه الثنائي الذي يصادر قرار وتمثيل الطائفة الشيعية الكريمة، ويحتكر تمثيلها في البرلمان والحكومات وحتى بالوظائف الدنيا في الدولة اللبنانية وإداراتها .
وعلى الرغم من تنوعها وتكاثرها، وتعدد مشاربها، إلا انها لم تصل بعد الى مستوى الجدية الحقيقية، بل مجرد فقاقيع صابون تتناثر وتتطاير في الهواء عند اول نسمة تهب على الجنوب، وبقية مناطق سكن ابناء الطائفة الشيعية الكريمة .

وذلك لاعتبارتٍ عديدة ابرزها :

* انها لم تخرج من عباءة الانا اللصيقة باشخاصها ، والذين يصل ببعضهم الامر، على انه يُمثل بشخصه هو المهدي المنتظر والفهيم الذي لاينازعه احد ، في معرفة بواطن الامور من خلال اختصاره الجميع بشخصه الكريم .

* انها تنطلق من شعارٍ واحد هو مواجهة سلاح حزب الله، من دون الخوض بما يهم المواطنين الشيعة في مناطقهم وبقية اللبنانيين على امتداد مساحة الوطن، ومن دون التطرق الى ظروف الواقع السياسي اللبناني الذي اتاح الفرصة ل ح ز ب الله ليصل ويتغول بهذه الصورة في السياسة والحكم في لبنان .

* انهم غير ذي تمثيل حقيقي وواقعي على الارض ، فلا يوجد من بينهم من يمون على زوجته او بعضاً من ابناء الحي او الضيعة او الشارع الذي فيه يسكن ، ولم يكن ليومٍ مضى مشاركاً في عمل سياسي حقيقي، ولم يُنتج للحظةٍ ما شعاراتٍ تستطيع جذب جمهور المواطنين من حوله، كما انهم بغالبيتهم لم يُقدموا دراسة مبنية على وقائع الحاجات الوطنية والجماهيرية في الاقتصاد كما في السياسة.

* المعارضة السياسية يجب ان تُبنى على حركة سياسية حقيقية، يتوفر لها شرعيةً من خلال عملها بين الناس وزراعة الوعي فيما بين مواطنيها ، وبالتالي طرح شعارات قابلة للتطبيق ومبنية على دراسة علمية تتطابق مع ما يتطلبه الواقع المعاش من قبل جموع المواطنين ، وتضع خارطة طريق لكيفية التحرك وصولاً لاقناع الجمهور بما يطرحونهُ من شعارات استراتيجية وتكتية .

* افتقار غالبية المتعاطين بالشأن العام والسياسي بحقيقة الواقع ، مما يحرمهم من رؤية الاشياء على حقيقتها، وبالتالي يعود ذلك لافتقارهم التجربة النضالية الحزبية او الشبابية التي قد تصل بهم الى تبوء قيادة العمل السياسي والجماهيري .

* جهل اكثرية المعترضين بأن السياسة علم مبني على الوقائع والاحصاءات وتراكم العمل على مدى سنوات وسنوات طوال وليس صدفة او ضرباً بالرمل .

لذا ، فالمعارضين الشيعة في هذه الايام ماعدا قلةً منهم لديهم الخبرة ومتمرسين في النضال الشعبي ولديهم سنوات طويلة من العمل السياسي في بقاع هذا الوطن .

إن اية معارضة سياسية شيعيةٍ او غيرها، لا يُمكن أن يُكتب لها النجاح، إذا لم يتوفر لها بيئة وطنية حاضنة فهي محكومة بالفشل الذريع .

لذا المطلوب تغيير النهج والاسلوب المُتبع حالياً والارتقاء الى مستوى البحث الجدي عن وسائل ناجعة لعمل معارضة حقيقية تتطلع اليها جماهير المعترضين على اداء وتصرف الثنائي، على ان تكون المواجهة وطنية جامعة وليست على مستوى الطوائف والمذاهب ، وان يتم طرح شعاراتٍ واهداف قابلةٍ للتنفيذ على ارض الواقع ، مع دراسة الطرق الانسب والافضل للقدرة على مُحاكاة اهداف وتطلعات اللبنانيين عموماً ومنهم الشيعة على وجه الخصوص، مما يُعفيهم من طرح شعاراتٍ كُبرى لايستطيعون تحقيقها ، كما وجوب ضرورة البناء على النضالات السابقة وان يكون الهدف بلوغ قلوب الجماهير ومُحاكاة عقولهم فيما يعلو ويتفوق على المصالح الآنية ، وصولاً لزرع المواطنة والانتماء لوطن وليس لزعيمٍ او حزب او رجل دين مهما كان دينه ومذهبه .

شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *