رسالة إلى السيد بايدن

رسالة إلى السيد بايدن
حسين عطايا
 
     ثمة امور وإشارات عديدة، قد لا يستطيع فهمها الرئيس الأميركي جو بايدن وبعض أعوانه ومساعديه، خصوصاً ما يتعلق بالصراع الفلسطيني _ الصهيوني، وذلك لأن درجة الإيمان والتعلق بالأرض والقضية لدى الفلسطيني، قد يصعب عليهم تفسير ماهيتها واستيعابها، لأنها بالحقيقة تأتي وتخلق مع أبناء فلسطين بالجينات المكونة لهم، لا بل هي خاصية تُساهم بإنتاج هذا العنفوان في القدرة على المقاومة إلى حد الاستشهاد والولادة من جديد في فلسطين وعلى ترابها وفي أرضها.
     السيد بايدن 
   فلسطين ليست أرض العالم الجديد، والذي تحول فيما بعد إلى الولايات المتحدة، والتي قامت على أرض الهنود الحمر التاريخية، والتي عملت الموجات الاستعمارية الغربية على الوصول إليها، وتعمدت قتل قبائل الهنود الحمر والاستيلاء على أرضهم إلى أن أصبحوا غرباء فيها.
   فلسطين هي أرض الشعب الذي يولد مع صبيحة كل يوم ويتوالد بعد كل موت، ففي هذه الأرض ولد الأنبياء قبل أن تولد الولايات المتحدة وشعبها الحالي، ففي فلسطين مولدٌ لشعب يتجدد في موته ومن موته يولد، ففيها ولِد يسوع الناصري، وعلى أرضها عاش موسى أبو اليهود ووالديه وأجداده، وإلى فلسطين أسرى محمد نبي المسلمين. ففي فلسطين مسرى كل الديانات وولادة كل الأنبياء وكل الرسالات لها وفيها ومنها.
    السيد بايدن.
   فلسطين ليست أرض بلا شعب، بل هي شعب يولد من الموت في صبيحة كل يوم، ومع كل قذيفة وصاروخ تُرسله الولايات المتحدة للكيان الصهيوني.
   يتوالد أطفال فلسطين في مغارة النبي المصلوب على أرضها، وتولد بطولة شعبها الذي لايُقهر .
فلسطين ليست تنظيما أو عقيدة أو مجرد فكر، فلسطين هي الحياة التي تولد صبيحة كل يوم وتستشهد كل دقيقة، وتولد من جديد مع كل نسمة هواء وقطرة مطر، فلسطين شعب لا يموت ويستطيع أن يقهر الموت بولادته من جديد. 
   السيد بايدن 
  قضية فلسطين وأزمتها لم تولد في صباح السابع من أكتوبر 2023، بل هي قضية ولدت يوم قرر عالمكم الغربي التخلص من اليهود في بلاده وزرعهم فيها، لتكون رأس حربة لمشروعكم الاستعماري في قلب المنطقة العربية، وقد كان في قرارة نفسكم أن شعب فلسطين مع مرور الزمن سيلين ويُهاجر من بلاده، وبأن أساليب القتل والذبح والدمار ستُغير في نفسه، فيهاجر ويترك لكم أرضه ويُصبح شعب تائها في مجاهل الأرض وجهاتها الأربع، وتجربتكم مع الهنود الحمر خير دليل.
  لكن شعب فلسطين خيّب آمالكم وقهر إرادتكم، وبقي في أرضه مغروساً كصخورها وشجرها، ومع كل حرب يولد من جديد أقوى من ذي قبل، وأشد عناداً في البقاء في أرضه مقاوماً عنيداً يستشهد فيها ليولد من جديد.
  فلسطين فيها طُهر الأنبياء، وفيها شعب الجبارين الذي لا يركع، ولا تلين إرادته بل تزداد قوةً وعناداً لأنه هو الحق المغروس في تربة بلاده، وأنتم ومن أتيتم بهم مستوطنين إلى زوال، وفلسطين وشعبها أقوى من كل أسلحتكم وأقوى من جبروتكم وصلفكم الدنيء.
Visited 6 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني