عندما يتحول الوطن إلى شركة مساهمة: “إذا لم تربح نبيعه”

عبدالناصر عليوي العبيدي
في زمنٍ تحوّلت فيه القيم إلى أرقام، والمبادئ إلى أسهم، أصبح الوطن شركة مساهمة.
“نحن أصحاب الحصص الكبيرة”، دفعنا الثمن الأكبر: دماءنا، تاريخنا، وكرامتنا. وما زلنا متمسكين بالشراكة، نعتبر الوطن هويتنا وتاريخنا، ولا يمكننا التفريط به.
أما بعض أصحاب الحصص الصغيرة، فكانوا دائمًا أصحاب المكاسب السريعة. استغلوا الوطن، نهبوا خيراته، واليوم يريدون بيعه لأنهم لم يعودوا قادرين على السرقة أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
بعضهم يسير على نهج من سبقهم، مستعينًا بمافيات لابتزازنا، لأنهم يعرفون أننا لن نبيع وطننا مهما كان الثمن.
الوطن كشركة مساهمة: شركاء بأسهم مختلفة
الوطن، الذي كان رمزًا للانتماء، تحوّل إلى مشروع استثماري. نحن، أصحاب الحصص الكبيرة، تحملنا العبء الأكبر، دفعنا الضحايا للحفاظ عليه، بينما استفاد بعض أصحاب الحصص الصغيرة دون أن يقدموا شيئًا.
زورنا التاريخ ، صنعنا منهم أبطالًا زائفين، فزادهم ذلك غرورًا. خذلونا مرارًا، شاركوا في سفك دمائنا، ثم طالبونا بتزوير الحاضر لإشباع غرورهم.
ذنبنا أننا نحرص على الوطن، نعتبره كيانًا حيًا، بينما يرونه هم مجرد أصلٍ مالي.
دفعنا الدماء لنحافظ عليه من عبثهم، وهم اليوم يرقصون على أنقاضه، مؤمنين بمقولة: “أنا وبعدي الطوفان”
الشركاء الصغار: مكاسب سريعة وبيع عند الخسارة
جزء من أصحاب الحصص الصغيرة لا يرون الوطن أكثر من مشروع. إذا ربح، بقوا فيه، وإذا خسر، باعوه. هم من نهبوا خيراته، ثم تركوه يغرق في الديون. اليوم، يحاول بعضهم ابتزازنا عبر المافيات، لأنهم يعلمون أننا لن نبيع. إنهم يمارسون الخيانة مغلفة بشعارات مختلفة، لأن الوطن بالنسبة لنا ليس للبيع.
هل نكرر أخطاء الماضي؟
هل نكرر أخطاءنا ونخدع أجيالنا القادمة؟
هل نصور لهم الخائن كبطل، حتى يُبادوا كما أُبيدنا؟
لقد زورنا التاريخ مرة، ودفعنا الثمن.
هل نسمح بأن تكون الضربة القاضية لأحفادنا؟ أم نصارحهم بالحقيقة، لكي يأخذوا حذرهم؟ “فالمؤمن لا يُلدغ من جُحر مرتين*”.
الحقيقة هي السلاح الوحيد
الحقيقة هي سلاحنا لحماية مستقبلنا. يجب أن نعلم أجيالنا أن الوطن ليس شركة، بل كيانٌ يحتاج إلى التضحية. يجب أن نكشف خيانة بعض الشركاء الذين غدروا وتآمروا. ونؤكد أن من لم يكن سندًا بالأمس، لن يكون سندًا اليوم.
الوطن ليس للبيع
الوطن ليس سلعة. هو هويتنا وتاريخنا. لن نسمح بتحويله إلى مشروع استثماري. سنحميه من عبثهم، ولن نبيعه مهما حاولوا ابتزازنا
الوطن أغلى من أي ربح أو خسارة. لن نسمح بأن يُباع أو يُدمر. نحن، أصحاب الحصص الكبيرة، لن نستسلم. الحقيقة سلاحنا، والوطن ليس للبيع.
الوطن أغلى من الأسهم، ولن يكون أبدًا سلعة في سوق الخيانة.