مصير لبنان على المحك

أحمد مطر
منذ انطلاقة المرحلة الجديدة في لبنإن، يخضع الأداء السياسي المحلي لاختبارات متواصلة ولمراقبة خارجية، إذ أن توق اللبنإنيين إلى التغيير وقيام الدولة وأجهزتها الشرعية بمهامها هو مطلب إجماعي لا يختلف عليه اثنإن. في التاسع من شهر أبريل- نيسإن الجاري، يدخل عمر العهد شهره الثالث والحكومة شهرها الثاني. هي مدة بدأ الجميع يستفسر عن الإجراءات التي بدأ العهد والحكومة باتخاذها خلالها وترافقها مؤخرا تحديات تتصل بالتطورات في الجنوب، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي واحتلاله النقاط الخمس وقصف منطقة الضاحية الجنوبية.
تتزامن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، إن كان باستمرار احتلال مواقع استراتيجية في الجنوب، وتنفيذ عمليات الاغتيال والقصف الجوي، بتوجيه سلسلة شروط ومطالب أميركية وإسرائيلية للبنان قاسمها المشترك، الإلحاح على السلطات اللبنانية، نزع سلاح حزب الله استنادا إلى القرار 1701، الذي وافق عليه الحزب، لوقف الحرب مع إسرائيل، وبسلوك طريق الديبلوماسية، لتامين انسحاب القوات الإسرائيلية، وصولا إلى تطبيع العلاقات اللبنانية، كما أعلن مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف مؤخرًا.
تحاول السلطة اللبنانية التعاطي مع الشروط والمطالب الأميركية، السير بين النقاط، بموازنة إجراءاتها في قيام الجيش اللبناني بمهماته في تنفيذ القرار 1701 جنوب نهر الليطاني، وتسلم زمام الامن وبسط سيادة الدولة، ومصادرة مراكز ومستودعات سلاح الحزب، وتسعى بالداخل إلى تشديد التدابير الأمنية والعسكرية لمنع أي تفلت أمني أو استغلال ما تبقى من سلاح الحزب، للاستقواء السياسي أو الاستمرار في الهيمنة والقبض على مؤسسات الدولة ومرافقها الأساسية، كما كان سائدا من قبل، ولكن من دون الدخول في عملية نزع سلاح الحزب، باعتبار أن حل هذه المشكلة، يتم من خلال التفاهم استنادا للسياسة العامة للحكومة وبيانها الوزاري، أو موجبات القرار الدولي 1701 ، تجنبا لخضات ومشاكل جانبية، لا تفيد في حل الأزمة الداخلية ولا في محاولات إنقاذ لبنان من أزماته المتعددة.
سياسة الدولة بالتعاطي مع مشكلة سلاح الحزب، لا ترضي الولايات المتحدة، التي تطالب المسؤولين اللبنانيين علانية بنزع سلاح الحزب شمال الليطاني، كما من جنوبه، هي تغطي خروقات واعتداءات إسرائيل على الأراضي اللبنانية علانية، كإحدى وسائل الضغط للاستجابة للشروط والمطالب الأميركية والإسرائيلية من لبنان.
لا تقتصر الضغوط على لبنان بالاعتداءات الإسرائيلية المدعومة أميركيا، بل تتعداه إلى الدخول الإيراني المباشر على خط الأزمة اللبنانية، بمواقف إيرإنية عالية النبرة من مجريات الأحداث في لبنإن، وبمحاولات حزب الله، الادعاء بأن ما يسري على جنوب الليطاني بخصوص تسليم سلاح الحزب، لا يشمل شماله بالتزامن مع سلسلة أحداث، ادعت إسرائيل مشاركة عناصر من الحزب فيها جنوبا، ما يزيد في الضغوط على السلطة اللبنانية، ويعطي ذريعة للجإنب الأميركي والإسرائيلي، لزيادة الضغوط على لبنان، لاسيما بعد اندلاع اشتباكات الحدود اللبنإنية السورية مؤخرا، وما تردد عن دور لسلاح الحزب فيها، إثباتا لدور إيرإن وتاثيرها في مجريات الأحداث بالمنطقة عمومًا.
وهكذا، يقبع لبنان بين ضغط الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي للانصياع للشروط والمطالب الأميركية المطلوبة منه للمساعدة بحل الأزمة من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية، وبين مؤثرات وتدخلات الجانب الإيرإني، لتحسين شروط مفاوضاته مع واشنطن لتحدد مصير الملف النووي، سلماً، أم حربًا.
ختامًا مصير لبنان على المحك إذا تم الاستمرار في سلوك مسار القوة، وهناك مسؤولية لدى السلطة السياسية في وضع جدول زمني لسحب السلاح، إذ أن هناك انطباعا يفيد أن الضربات الإسرائيلية ستتواصل ما لم يعالج موضوع السلاح. كما تقول إن موضوع نزع السلاح سيُطرح وسيقوم حوار حول الموضوع، وهناك تأكيد بضرورة إقناع المكوِّن الشيعي إن مستقبله في كنف الدولة وليس منفصلا عنها.