50 عاما على غيابه وثائق تكشف نشاط طه حسين في جامعة القاهرة

50 عاما على غيابه وثائق تكشف نشاط طه حسين في جامعة القاهرة

السؤال الآن ــــ وكالات

أشارت الباحثة المصرية أستاذة الوثائق بكلية الآداب في “جامعة القاهرة” جيهان عمران إلى أن عميد الأدب العربي طه حسين، ترأس أول اتحاد للطلاب تشهده الجامعة المصرية، التي أصبحت فيما بعد “جامعة القاهرة”، وأكدت حصوله على الدرجات النهائية في كل المواد الدراسية عدا واحدة.

عرضت عمران مجموعة من الوثائق النادرة الخاصة بأرشيف طه حسين الوظيفي المحفوظ في “جامعة القاهرة”، في ندوة عقدت الليلة الماضية بالمركز الثقافي الفرنسي في العاصمة المصرية بمناسبة مرور 50 عاما على وفاة المفكر والروائي الكبير.

وأكد وزير الثقافة المصري السابق والباحث في التاريخ والوثائق عماد أبو غازي في تعليقه على الوثيقة أنها تعيد كتابة تاريخ الحركة الطلابية، وتكشف تاريخ تأسيس أول جماعة طلابية تعبر عن مطالب طلاب الجامعة.

والتحق طه حسين بـ”جامعة القاهرة” بعد تأسيسها في العام 1908 تحت اسم الجامعة المصرية، بالتزامن مع دراسته في الأزهر، ونال أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة في 1914، قبل أن ترسله في بعثة إلى فرنسا لنيل الدكتوراه الثانية وتبدأ مسيرته العلمية المؤثرة في تاريخ الأدب العربي.

واستعرضت عمران في كلمتها أمام الندوة حوالي 35 وثيقة عثرت عليها في أرشيف “جامعة القاهرة” ضمن الملف الوظيفي لطه حسين، تبدأ من تاريخ تعيينه في كلية الآداب في عام 1925 وتنتهي في العام 1961.

وأشارت إلى أن حالة طه حسين فريدة لأن أرشيف الأساتذة يبدأ من لحظة التحاقهم بالوظيفة، بينما تملك الجامعة وثائق لطه حسين منذ انتسابه للدراسة في الجامعة وطيلة فترة وجوده في فرنسا.

وكشفت عن 17 وثيقة لنتائج طه حسين الدراسية ودرجاته في الاختبارات، وقالت: “حصل على الدرجات النهائية في كل المواد باستثناء مادة واحدة”، مضيفة أن أساتذة اللغة الفرنسية كتبوا هامشا على إجاباته أشاروا فيه إلى نبوغه وتفوقه مقارنة بأقرانه. كما أشارت إلى أن طه حسين أدى امتحانات عشر مواد دراسية في خمسة أيام متتالية خلال السنة الأولى، بمعدل امتحانين في اليوم الواحد، ليتمكن من دمج الفصلين الدراسي الأول والثاني. واعتبرت أن هذه الوثائق تكشف عبقرية طه حسين ونبوغه الواضح رغم فقدان بصره في عمر مبكر.

كما كشفت عن وثائق أخرى تتعلق بالمبالغ المالية التي كان يسددها مقابل المصروفات الدراسية ورسوم دخول اختبار كل مادة، والتي لم تكن تزيد على جنيه مصري واحد، لكن طه حسين اعتبرها مبالغ باهظة تثقل كاهل أسرته، وأشار إلى ذلك في سيرته الذاتية الشهيرة (الأيام).

وتعرض إحدى الوثائق قيام طه حسين مع مجموعة من الطلاب بتشكيل “جماعة طلابية” تمثل الطلاب أمام إدارة الجامعة، كرد فعل على سلوك الموظف الإداري الذي أساء معاملته لتأخره في دفع المصروفات، وتضمنت الوثيقة إشارة إلى هيكل الجماعة ولوائح عملها.

وطالب طه حسين في وثيقة تعود إلى العام 1912 بالتحقيق مع أحد الموظفين الذين أساءوا معاملته لأنه تأخر في سداد المصروفات، كما حدد لمدير الجامعة أحمد زكي باشا موعدا للبت في شكواه، وطالبه بتأنيب الموظف وكتب قائلا “الجامعة تقوم على جهد الطالب والأستاذ”.

 وكشفت وثيقة أخرى مذكرة تقدم بها طه حسين تشير إلى موافقة شيوخه في الأزهر على انتسابه للجامعة المصرية.

وقال وزير الثقافة المصري السابق أبو غازي إن ما طرحته جيهان عمران يشير إلى أهمية التعامل مع أرشيفات بديلة لكتابة تاريخنا، سواء من الأرشيف الصحفي أو أرشيف العائلات والأرشيفات داخل المؤسسات ذات الصلة.

وأبدى أسفه إزاء عدم اكتمال عملية جمع تراث طه حسين الصحافي حتى الآن على الرغم تشكيل لجان لهذا الغرض منذ تسعينات القرن الماضي. وأضاف “مصر تعاني من مشكلة ضخمة تتعلق بغياب أرشيف قومي شامل يضم كافة الوثائق اللازمة لكتابة تاريخها“.

ولفت إلى أن الوثائق الموجودة في الأرشيف الرسمي غير متاحة أمام الباحثين وتخضع عملية الاطلاع عليها لضوابط تحول دون إتاحتها بطريقة تشجع الباحثين وهواة كتابة التاريخ على تناول موضوعات جديدة.

واعتبر أن عدم إتاحة الوثائق يدفع الباحثين لكتابة تاريخ مصر القومي اعتمادا على أرشيفات أجنبية تقوم في العادة على مكاتبات الدبلوماسيين الأجانب، وقال “هذه المصادر مهمة لكن ينبغي التعامل معها بتحفظ“.

واستعرض الصحافي إبراهيم عبدالعزيز، المتخصص في البحث الأرشيفي، مجموعة من الخطابات المرسلة من طه حسين وإليه، وذكر خلال الندوة أنه حصل عليها من أفراد عائلته، وبها رسائل تكشف تواضع الحالة المالية للعائلة لدرجة عجز طه حسين عن دفع مصروفاته الدراسية.

كما تضمنت رسالة أخرى كتبها له أحد تلاميذ المرحلة الثانوية عندما كان وزيرا للمعارف في 1950 يطلب منه التبرع له ببدلة قديمة ليرتديها في المدرسة، فظل يتبرع له بمبالغ مالية إلى أن تخرج وأصبح خبيرا في الترجمة.

وأكد عبدالعزيز أن طه حسين تولى وزارة المعارف في حكومة حزب الوفد الأخيرة في 1950 لأن نجيب الهلالي باشا الذي شغل منصب وزير المعارف في عدة حكومات شكلها الحزب اعتذر عن عدم تولي الوزارة لأسباب عائلية، وكان طه حسين هو مدير عام إدارة الثقافة العامة بالوزارة، ومن ثم كان ترشيحه طبيعيا.

Visited 2 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة