غزة تقاوم إسرائيل وغطرسة أمريكا وأوروبا!‎

غزة تقاوم إسرائيل وغطرسة أمريكا وأوروبا!‎

عبد العلي جدوبي

… ولأن العقيدة الاسرائيلية تتمثل في القتل وإطلاق النار على كل من يتحرك فوق الأرض الفلسطينية،  فهي بهذه السياسة الرعناء تريد تهميش وتجاوز دور الأمم المتحدة، ما دامت هذه العقيدة منتشية بالدعم الامريكي المطلق ومن أوروبا وهذا ما فسح المجال واسعا أمام تشكيك في “مدة صلاحيات ” ومسؤوليات مجلس الأمن والجمعية العامة للامم المتحدة المتعثرة دوما أمام الغطرسة الإسرائيلية، وأمام القوة الأمريكية  المهيمنة على جميع القرارات الأممية، والتي تستند إلى العنف وإلى اتخاد القرارات الأحادية باسم “الشرعية الدولية”، لا إلى الديموقراطية والعدالة وحقوق الإنسان التي طالما تغنت بتلك الشعارات الجوفاء أمريكا والغرب، والتي أفرغتها من مضمونها الحقوقي والقانوني والإنساني .

   فبعد أسبوع واحد من عملية طوفان الأقصى، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية اثنين من أكبر حاملات الطائرات في العالم، وأكثرها قوة وضراوة (جيرالد فورد) و(دوايت ايزنهاور) إلى مياه المتوسط، دعما للكيان الصهيوني الذي يواصل قتل الأبرياء الفلسطينيين يوميا في قطاع غزة، أمام أنظار ومسمع العالم اجمع، كما أرسلت أمريكا أيضا بعد شهر غواصة نووية من طراز (أوهايو) التي تحمل رؤوسا نووية – حسبما أعلنت عن ذلك القيادة المركزية الأمريكية  – كما حمل رئيس وزراء البريطاني (ريشي سوناك) عبر طائرة عسكرية خلال زيارته لتل أبيب أسلحة عسكرية مختلفة، ومن جانبها دعمت كل بريطانيا وألمانيا إسرائيل بدبابات ومعدات عسكرية متطورة، فبالإضافه إلى كل هذه الترسانة العسكرية، هناك مئات من الخبراء العسكريين الأمريكيين والأوروبيين الذين حضروا إلى إسرائيل لتدعيم الجيش الإسرائيلي استخباراتيا والإدارة أجهزة الرادارات المتطورة، والإشراف على غرفة العمليات العسكرية!! وكأننا أمام حرب كونية ثالثة تقودها أمريكا وحلفاؤها ضد المقاومة الفلسطينية التي تقاوم بأسلحة بسيطة من صنع محلي.!!

قال الرئيس الأمريكي الأسبق (باراك أوباما) حول الحرب على غزة: “علينا أن نعترف بأن لا أحد يداه نظيفتان مما يحدث بين حماس وإسرائيل، وإننا جميعا متواطئون إلى حد ما ” ..

لقد كشفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ازدواجية خطيرة في المعايير الدولية، واستمرار أوروبا وأمريكا في دعم المطلق لإسرائيل، حيث اعترفت 139 دولة من أصل 193 عضو في الأمم المتحدة بالأراضي الفلسطينية كدولة، فيما تشدد الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا أنهم لن يعترفوا بالأراضي الفلسطينية! .

فيتو 43

   والظاهر الآن، هو أن الامم المتحدة أصبحت أكثر من أي وقت مضى رهينة لإراداة الخمسة  الكبار الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، فهؤلاء يستحوذون رسميا على صلاحية إجهاض إرادة 188 دولة، وهم فقط بقية اعضاء الأمم المتحدة، من خلال تمتعهم بحق الفيتو، ما يزيد في الأمر تعقيدا وبؤسا.. لقد استعمل المندوب الأمريكي حق الفيتو 43 مرة من أجل حماية إسرائيل، أو لمنع إجبارها على رد الحقوق المسلوبة لشعب فلسطين.. والمدهش أن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استعمال القوة لردع المعتدي، لم يستخدم إلا ضد العرب!! إسرائيل في منأى عن ذلك الفصل..!

استمرار النزيف الإنساني والاقتصادي والمؤسسات والمجتمع، في دول الصومال والسودان واليمن وسوريا وليبيا والعراق على سبيل المثال، إلا دليل واضح على فشل المنظمة الدولية في القيام بواجباتها، من مثل هكذا أزمات أو صراعات تهدد الأمن والاستقرار العالمي، فالاستقطاب الدولي الحالي يشبه إلى حد ما، الأوضاع السياسية التي أدت إلى انهيار عصبة الأمم وقامت على أنقاضها هيئة الأمم المتحدة وأذرعها التنفيذية، فهل ستعرف نفس المصير؟؟

ديموقراطية الغرب 

   هكذا عادت دولة الاحتلال الصهيوني لتذكر العالم بعلاقاتها المستهـترة بالأمم المتحدة عبر تاريخ طويل منذ تقسيم فلسطين في العام 1947.. ولعل الجرائم الإسرائيليه المفضوحة في غزة في  الآن، قدمت أحد أهم الأمثلة على الاختلاف الحاصل في منظمة الامم المتحدة من ضعف وهي تقف موقف المتفرج على الجرائم اليومية التي تمارس في حق الشعب الفلسطيني تحت مبرر  “الدفاع عن النفس” رغم أن بنودها الاخرى تعطي الحق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال بمقاومة بكل الوسائل المتاحة .

إن الحرب على غزة، فضحت تلك القيم “الديموقراطية التي يسوقها الغرب وأمريكا، وأبانوا عن إرهاب في الفكر وفي السياسة، وضرب صارخ لمبادئ الديموقراطية والعدالة وحقوق الإنسان في العالم .

Visited 8 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي