التغطية على الخوف بالتصريحات الجوفاء

التغطية على الخوف بالتصريحات الجوفاء
حسين عابديني
     في خضم التورط الکبير للنظام الإيراني في الحرب الدامية الجارية في غزة، وافتضاح دوره المشبوه فيها، وتزايد مخاوفه من الآثار والتداعيات السلبية المحتملة في المستقبل المنظور على أوضاعه الداخلية المتوترة، فإنه يسعى کعادته إلى إظهار نفسه قويا متماسکا، وأنه في مستوى التهديدات المحدقة به، وهذا ما يمکن لمسه تماما من التصريحات الجوفاء التي أدلى بها وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، يوم الثلاثاء الماضي، على أثر الضربات الثمانية الجديدة التي وجهتها صباح نفس يوم الثلاثاء لمواقع الحوثيين!
أکثر مايثير السخرية والتهکم البالغين، إن عبداللهيان قال إن:” بلاده وجهت رسالة وتحذيرا للأميركيين بأن ما يقومون به بالاشتراك مع بريطانيا في البحر الأحمر وضد اليمن یعد تهديدا للسلام والأمن”! وإذا ماوضعنا التحذير المذکور في هذا التصريح جانبا، لأنه أساسا مجرد کلام فارغ لايمت للواقع بصلة، فإن اعتبار ضرب وکيلهم الحوثي في اليمن من جراء نشاطاته الإرهابية ضد الملاحة الدولية في البحر الاحمر، تهديدا للسلام والامن، فإنه کلام يغالي في سماجته، وحتى إنه ضحك ممجوج وبالغ السخف على الذقون!
عن أي سلام وعن أي أمن يتحدث عبداللهيان هذا، وصولات وجولات النشاطات الإرهابية لوکلائه في بلدان المنطقة تحت إشراف فيلق القدس الإرهابي جعلت من المنطقة على شفا جرف هار؟ يبدو أن عبداللهيان الذي يجب أن يکون بحکم منصبه أکثر تنميقا وزرکشة وزخرفة لترتيب الکلمات والتعابير، يتصور بأن العالم لايعرف شيئا عما يجري في المنطقة من دور مشبوه لنظامه، وکيف إنه يحاول بشتى الطرق والأساليب العمل من أجل استغلال مآسي ومصائب أهل غزة لصالح أوضاعهم المتدهورة والحد منها، ولاسيما في سبيل عرقلة المد الشعبي الإيراني الجارف العازم على إسقاطهم، والذي شاهدوه بأعينهم في انتفاضة سبتمبر 2022.
الورطة غير المسبوقة التي وجد النظام الإيراني نفسه فيها، بعد تورطه الأکثر من مکشوف في حرب غزة، ومتاجرته بدماء ودمار أهالي غزة، وبحرفه للقضية الفلسطينية من مسارها الذي يجب أن تسير فيه، بأن تضع حدا لسفك الدماء عبثا ومن دون طائل، فإن هذا النظام لا يجد أمامه سوى مجالين لکي يعمل عليهما؛ الأول هو إطلاق التصريحات والمواقف التمويهية الکاذبة والمخادعة من أجل تحريف الحقائق وقلبها ر‌أسا على عقب، والثاني الإيعاز لوکلائه بالعمل من أجل إبقاء حالة الحرب والدمار مستمرة، ذلك أن توقف هذه الحرب، ولاسيما وفق السياق الذي يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، هو أکثر ما يقلق هذا النظام ويشعره بالخوف، لأن تحقيق السلام والأمن في فلسطين يعني غلق باب أهم قضية کان هذا النظام يتاجر بها منذ تأسيسه، وهو الأمر الذي يجعله في مواجهة لامناص منها أمام الشعب الإيراني، الذي ذاق الويلات من التدخلات السافرة لهذا النظام في بلدان المنطقة ورفضه لها جملة وتفصيلا.
شارك الموضوع

حسين عابديني

سياسي ومعارض إيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *