دفاعا عن حرية الصحافة

دفاعا عن حرية الصحافة

اليزيد البركة

     كيفما كان رأي الرأي العام الدولي، ورأي الجسم الصحافي دوليا ووطنيا، مما قام به جوليان أسانج، هل يتماهي بشكل أعمى مع اتهام السلطات الامريكية له، وهو: “التآمر للحصول على معلومات سرية تخص الدفاع الوطني الأمريكي ونشرها”، أم أنه مع الاتهام جزئيا فقط ومؤيد لأسانج على ما قام به، أم مع أسانج بالكامل وضد الاتهام. فإن حرية الصحافة بمعناها الواسع لا تقف عند ما يسمح به القانون أو لا يسمح به إلا في حدود معينة، أي عندما تشتغل السلطات في إطار القانون ويكون عملها لا يتصف بالإجرام وخرق القوانين، لكن ما وقف عليه أسانج من الوثائق المتعلقة بحرب أفغانستان والعراق، وما صاحبها من دبلوماسية وسياسة، جعله يقتنع بأن حرية الصحافة تصرخ عليه لنجدتها، ووضع الرأي العام الدولي أمام الجرائم المقترفة. ما قام به هو دفاع عن حرية الصحافة، وفي مواجهة قوانين بلاده، هي مخاطرة كبيرة، لكنها مبررة سياسيا وأخلاقيا .

لقد قضى أسانج خمس سنوات من السجن في بر يطانيا، وتمت صفقة بين محاميه وبين الجهات الأمريكية المكلفة بالملف، على أن يطلق سراحه من سجن بريطانيا وأن تجرى له محاكمة سريعة في جزيرة سايبان في المحيط الهادي، يوم غد 26 يونيو، بعد أن يقر في المحكمة بذنبه جزئيا، ليصدر الحكم في نفس اليوم بإطلاق سراحه، مقابل خمس سنوات من السجن التي قضاها فيه، وأن يوقع القاضي في جزيرة سايبان على الاتفاق بين أسانج وبين وزارة العدل الأمريكية، كما صرحت بذلك زوجة أسانج، ويتوجه بعدها إلى بلده أستراليا.

القضية بدأت منذ 2012، عندما التجأ أسانج إلى سفارة الاكوادور وحصل فيها على صفة لاجيء سياسي. اليوم بعد معاناة شديدة لا يسعنا كصحافيين إلا أن نفرح لجوليان أسانج، على حريته أولا، وثانيا على صموده من أجل حرية الصحافة، وعلى ضميره الحي، الذي انتفض ضد العمليات الإجرامية التي يقوم بها الجيش الأمريكي أثناء حروبه، والسياسة التي تخدم ذلك الإجرام. ونتمنى أن يظهر اسانج آخر في موضوع تواطؤ الإدارة الأمريكية في حرب إسرائيل على الشعب الفلسطيني.

Visited 8 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

اليزيد البركة

كاتب وصحفي مغربي