غرقى سبتة بلا مايُّو.. وطبخة الملوخية بلحومنا!
عبد الرحيم التوراني
في عرض سياسي يكاد يفيض بالتضامن الاجتماعي، أطلّت فاطمة الزهراء المنصوري في تاونات في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، لتكشف عن الوجوه الجديدة للمكتب السياسي لحزب التراكتور، وعلى رأسهم فوزي لقجع…
القيادية البامية (من “البام” PAM طبعا، وليس من الملوخية المسماة “بامية” في المشرق).. آثرت تقديم الوافد الجديد بلقب مبكّر، قائلة: السي فوزي لقجع هو من “العُقال” الذين “لا يرمون بأنفسهم بدون مَايُو”…
وهي نصيحة سباحة ذهبية، لكنها تركت عمدا بلا خارطة طريق…
هل الارتماء هنا مجرد غطسة في شواطئ السياسة، أم قفزة شجاعة في بركة الانتخابات الآسنة، أم رمي بالنفس في موطور التراكتور رأسا؟
هذا التعبير يحيلنا مباشرة على السباحة، والسباحة تذكرنا بالهجرة السرية والهروب الأخير نحو سبتة، يوم نظم حزب الحراكة سباقا قسريا للفرار من الوطن بحثا عن الكرامة.
وبينما كان زميلها المهدي بنسعيد يتابع الموقف بابتسامة متجمّدة تشبه النحت على الصخر، أردفت المنصوري موثقة حرص لقجع الشديد على الصمت قبل المتابعة، مستحضرة التحذير المغربي الشهير عندما يقرر الرجل الكلام: “الله يحضر السلامة“… وهي عبارة تقال عادة عند اشتداد الرياح أو ترقّب الزلازل! وكأنها زلة لسان كشفت بغير قصد عن النشرة الجوية القادمة لما ينتظر الساحة من مفاجآت وأزمات… والله يحفظ الجميع!
لم تنس “بنت الصالحين”، كما يحلو لماركتها السياسية تسويقها، أن تفاجئ الحضور بإشادة من طراز خاص، إذ خصّت لقجع بثناء حار على خبرته الكروية، مع الضغط الشديد على الباء المكسورة لتكثيف النبرة، (خبييييير)… مفصحة عن شهرته التي تطبق الآفاق بين جميع المغاربة. وكأنها بهذا الإطراء تعترف دون قصد بحجم الجفاف الناشف الذي يضرب قيادات التراكتور، بعدما توارى كباره خلف قضبان قضايا الفساد وجرائم المخدرات، حتى أضحى الحزب في اللسان الشعبي يلقّب بعصابة “البانضية“.
ولم تكتف بذلك، بل جدّدت التذكير بالشعار الخالد للجرار العتيد الذي بلغ سن الرشد واحتفل بعيد ميلاده الثامن عشر: “ممارسة السياسة بطريقة مغايرة“…
وهنا للأمانة لم تكذب المرأة! فالطريقة المغايرة أينعت ثمارها بالفعل، ووصلتنا رسالتها بوضوح تام، يقرؤها حتى الأمي كونها مكتوبة بحروف “الفراقشية“!
كما شهد الاجتماع بعض الفقرات البهلوانية، كان أبرزها تدخل شيخ “أمي”، برز من وسط الحاضرين وتقدم نحو المنصة ليعانق لقجع ويسلم على فاطمة الزهراء المنصوري، ثم ألقى كلمة طافحة بالتزلف والغباوة وسط تصفيقات وتشجيعات لقجع ومن معه، في مشهد يمثل منتهى الابتذال الذي كنا نعتقد أنه انقضى وزال.
كل هذا العرض تم بينما كانت بطلة ملف تفويت عقارات منطقة تسلطانت تتكلم واقفة، ممسكة بالميكروفون وهي تهتز كراقصة أصيلة على ميزان السماوي وإيقاع الركل وكمنجة التضليل…
في تلك اللحظات.. وفي هذا الوقت كانت جثامين الشباب الذين ماتوا غرقا خلال عملية الهروب إلى سبتة توارى التراب في المدينة المحتلة من دون أسماء ولا صلاة جنازة ومن دون عزاء أو حداد.. فقد لفظوا أنفاسهم الأخيرة لأنهم ارتموا فعلا “بدون مايو“…
التراكتور يحرث تطلعاتكم وأمانيكم ليحصدها امتيازات وأموالا وعقارات منهوبة في جيوب فراقشييه، ولكل الأحزاب التي تسير على منوال “البام” فراقشيون أصلاء ومعاصرون… وعراة يرتدون مايوهات شفافة لا تخفي عوراتهم!
***
ونعود إلى “البامية” التي نسميها نحن في المغرب “ملوخية”، بينما الملوخية المشرقية كما دأبنا على سماعها في المسلسلات والأفلام المصرية تطبخ بالأرانب… ليبقى السؤال المُر: ألسنا بصدد طبخ وجبة ملوخية… بلحومنا نحن؟
ومرة أخرى: “الله يحضر السلامة!” …
ويا لطيف..
