هل التقنوقراطية والبورجوازية مدخل للسياسات اللاشعبية؟

هل التقنوقراطية والبورجوازية مدخل للسياسات اللاشعبية؟

مصطفى المتوكل الساحلي

تتحرك السياسات الحكومية وأصحابها بسرعتين:

– سرعة أولى لهم وللطبقة البورجوازية والقطاعية و«الأوليغارشية»، الذين يشكلون أصغر طبقة عددياً بالنسبة لطبقة غالبية الشعب وفئات المجتمع المختلفة، وهذا يضمن لهم المزيد من الثراء والاغتناء والتحكم في الاقتصاد الأسواق

– وسرعة أخيرة لعامة الشعب تدفعهم إلى المزيد من الفقر والهشاشة، وتجعلهم خاضعين لقواعد الاستغلال الجشع فيما يشبه السخرة والعمل مقابل الأكل، مع وجوب الطاعة المطلقة لمن يسمى تعسفاً «ولي النعمة» بما فضل عنه من اللباس والطعام والمأوى، وهذه الوضعية تسمى حقيقةً ولايةً للظلم الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي

وبناءً على ذلك، «فقبيلتهم» الأولى تجود على عصبتهم والمختارين من أتباعهم وخدام أجنداتهم، فيستفيدون بسرعتهم في الاقتصاد والوظائف والريع والمناصب و…، مما يجعلهم عيوناً وأيادي في الإدارات والمرافق العمومية للدفاع وتمرير تنفيذ السياسات الرسمية للأحزاب الحاكمة، واستغلال ذلك للمقايضة والمحسوبية لحل مشكلات ومعضلات التسيير مقابل الولاء في الانتخابات، والافتراء على المخالفين وعرقلة المعارضين باستخدام فضاءات التواصل الاجتماعي مع تعميم الغيبة والنميمة وترويج المغالطات والأضاليل، إلى إحداث وسطاء و(طريطورات: متعهدون/ traiteur) جدد متخصصين في العلاقات العامة والخاصة لضمان السير بالسرعة المناسبة لهم، مقابل تعطيل ما تبقى من السرعة البطيئة الخاصة بالشعب الكادح والتي هي في حكم المتوقفة في الخدمات والحقوق المنصوص عليها دستورياً، وفي التنمية والشغل والعدل

وفي علاقةٍ بالكيل بمكيالين، نجدهم يتقوون في السياسة بالسلطة والمال وتوظيف الدين والمقدسات، وتكريس الإلهاء وتسطيح الوعي ببعض «المهرجانات والمواسم والبرامج الإعلامية» التي تنشر التفاهة بين الأنغام والرقص الهستيري والكلام الساقط وكل ما يساهم في إفساد الذوق العام وتلويث المناخ العام للأخلاق وإتلاف الاحترام الواجب… وأحياناً بتوظيف كلمات وشعارات لا هي من الشعر ولا النثر «تعارض» و«تنتقد» السلطات والسياسات الرسمية لاستقطاب الشباب المتذمر والتنفيس عن همومهم وتوجيههم إلى العدمية التي يمكن لعلماء النفس والاجتماع التكهن بنتائجها الخطيرة والمدمرة لكل شيء جميل والمحبطة للآمال

إن استعمال كل الوسائل والطرق لاستيراد واستقطاب كل من سيخدم أجنداتهم، كانوا في المؤسسات أو الإدارات أو المكلفين بمهام عمومية لها علاقة بالمشترك بين أفراد وجماعات الشعب المغربي – (مثلاً: الرياضة، الإحسان، وتسييس انتهازي للبرامج والأوراق الوطنية والترابية…) -، أو «باستقطاب» فئة من البورجوازية الكبرى التي كانت تسمى محايدة ومستقلة؟ وقد تصل بهم الحربائية إلى الوقاحة السياسية بتنظيم حركات انتقال وتنقل مشيطنة وتعسفية لامسؤولة لأفراد وأحياناً لجماعات بين الأحزاب بغاية جر وكسب بعض المقاعد بما يحول اتجاه بعض أصوات قبيلة الناخبات والناخبين وأصحاب المصالح والريع والمستفيدين من الإحسان والقفف بما يساير المناخ العام للسياسات…؟! كل ذلك وغيره مما يعلم خباياه وخلفياته أهل الحل والعقد يتسبب في «الإساءة» للعرف ولمبادئ حقوق الإنسان والدستور والقوانين، مع انتهاكٍ للاحترام الواجب لكرامة الشعب. إنهم يتحولون بين عشية وضحاها وقبيل الانتخابات ليس فقط من أحزاب إلى أخرى، من اليمين و«اللامنتمين» واليسار، بل يصبحون قياديين وبرلمانيين ومسؤولين حكوميين… مما يتسبب في المزيد من التضليل وفقدان الثقة، وتعطيل إرادة الدولة في ارتباط بمصالح الوطن والشعب

لقد قال البعض إن البورجوازية والرأسمالية التي تحكم تضع قوانين ملائمة لمصالحها، ولعل ذلك هو فهمهم وتعريفهم للديمقراطية بأنها حق لمن يحكم مع ما قد يترتب على منطقهم ذاك من انعكاسات سلبية عظيمة إن توحد الشعب الكادح والمجتمع المدني المتنور والأحزاب والنقابات بالمشاركات القوية الفعلية والمسؤولة مع الناخبين والناخبات، الذي قد يؤدي إلى تشكيل أغلبية حكومية شعبية ستقدم لا محالة على تغيير وتعديل التشريعات التي يرون أنها تقصيهم أو تهمشهم وتفقرهم وتظلمهم.

إن ما كانت تنتقده وتواجهه القوى الوطنية والتقدمية من توظيف الأغلبية الحكومية لنهج الكيل بمكيالين واعتماد نظام السرعتين يمثل خطورة تتسبب في رفع ثراء الأثرياء وتزيد الشعب فقراً وهشاشة، فالتغيير الإيجابي الضروري اليوم وغداً هو ما يجعل كل الشعب يسير بسرعة واحدة كي تعم العدالة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية كل ربوع الوطن.

شارك هذا الموضوع

مصطفى المتوكل الساحلي

ناشط سياسي ونقابي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!