اليوم الــ 136 للحرب: بوتين يحذر المرحلة الجدية لم تبدأ بعد ولا بيان موحد من اجتماع بالي

اليوم الــ 136 للحرب: بوتين يحذر المرحلة الجدية لم تبدأ بعد ولا بيان موحد من اجتماع بالي

السؤال الآن ـــ وكالات وتقارير

في اليوم الـــ 136 للحرب، استمرت القوات الروسية في شرق أوكرانيا بالضغط على القوات الأوكرانية التي تحاول الحفاظ على خط يمتد على الحدود الشمالية لمنطقة دونيتسك، فبعد تعزيز سيطرتها الكاملة على منطقة لوغانسك الأوكرانية، لم تخف موسكو عزمها الاستيلاء على أجزاء من منطقة دونيتسك التي لم تفرض سيطرتها عليها بعد فيما لا تزال كييف تسيطر على بعض المدن الكبيرة.

وفي هذا الإطار، تتأهب كراماتورسك لهجوم روسي وشيك بعد تعرض المدينة لقصف صاروخي مكثف أمس.

وتشكل كراماتورسك أهمية للروس، إذ تتمتع بموقع إقليمي بارز في الجزء الشمالي من دونيتسك، شرق أوكرانيا، حيث تقع على ضفتي نهر كازني تورتس الذي يمثل الرافد الأيمن لنهر سيفرسكي دونتس.

من جهته، قال رئيس بلدية المدينة إن القوات الروسية أطلقت صواريخ على وسط المدينة خلال غارة جوية أمس الخميس، مما أدى لمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ستة.

وكتب حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو، إن الصواريخ ألحقت أضرارا بستة مبان، بينها فندق ومبنى سكني في المركز الصناعي الكبير. كما أكد شن روسيا قصفا مكثفا في الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن الروس قتلوا سبعة مدنيين في المنطقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وكشف مصدر عسكري، لوكالة “نوفوستي”، أن “​الجيش الروسي​ منع سلسلة من الهجمات الإرهابية في ​خيرسون​ المحررة جنوب ​أوكرانيا​”، موضحًا أن “إرهابيين من قوات العمليات الخاصة الأوكرانية خططوا لتنفيذ أعمال إرهابية ضد الجيش الروسي، وكذلك ضد أحد قادة الإدارة العسكرية والمدنية لمنطقة خيرسون”، منوهًا بأن أسماء المتورطين والعملاء معروفة بالفعل.

ولفت إلى أن مجموعة المخربين تم تشكيلها في 2014. لهذا، إختارت الخدمات الخاصة الأوكرانية “سكانًا غير معروفين ظاهريًا في خيرسون كما تم التحضير لأنشطة التخريب التي تمت تحت إشراف متخصصين من دول الناتو، الذين علموهم التعامل مع الألغام، وغيرها. وبعد أن تم القضاء وإعتقال مجموعة من المسلحين في خيرسون من قبل قوات الجيش الروسي، إعترف بعض المعتقلين بأنهم خططوا لقتل رئيس الإدارة العسكرية المدنية ، فلاديمير سالدو، ونائبه، كيريل ستريموس.

من جهته، أعلن المتحدث الرسمي ل​وزارة الدفاع الروسية​، ​إيغور كوناشينكوف​، عن إسقاط مقاتلة روسية تابعة للقوات الفضائية الجوية الروسية من طراز “سو-35” لمقاتلتين أوكرانيتين من طراز “ميغ-25″ و”ميغ-29” بالقرب من قرية “لازاريفكا”.

ولفت إلى أن “​القوات المسلحة الروسية​ تواصل عمليتها الخاصة في ​أوكرانيا​، ونتيجة لقصف مواقع الكتيبة رقم 188 من لواء الدفاع الإقليمي رقم 123 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في مدينة “أوتشاكوف” بمنطقة نيكولاييف، قتل ما يصل إلى 290 جندي أوكراني، وتم تدمير 29 مركبة عسكرية ومدرعة”.

كذلك قصفت ​القوات الجوية​ الروسية نقطة انتشار مؤقتة تابعة للواء الدفاع الإقليمي رقم 241، ونتيجة للضربة قتل ما يصل إلى 85 عسكريا، كما تم تدمير 15 وحدة من الأسلحة والمعدات العسكرية. كما دمرت الأسلحة فائقة الدقة والمتمركزة في البحر بمنطقة مستوطنة ليمان بمنطقة أوديسا منشأتين لمنظومة صواريخ “هاربون” الساحلية التي تم تسليمها من بريطانيا.

وتاتي هذه التطورات في ظل تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المرحلة الجدية لم تبدأ بعد، موضحا خلال اجتماع مع زعماء الفصائل في مجلس الدوما، أمس الخميس، أن “روسيا لم تبدأ حتى الآن أيا من مهامها الجدية في أوكرانيا”.

وقال إن “روسيا لم تبدأ بعد أي شيء جدي في أوكرانيا، ويجب أن يعلم الجميع أننا، بشكل عام، لم نبدأ أي شيء جدي بالفعل”.

وأضاف: “يقال لنا، نسمع اليوم أننا بدأنا حربا في دونباس، في أوكرانيا. لا، لقد أطلقها هذا الغرب الجماعي، حيث نظم ودعم انقلابا مسلحا غير دستوري في أوكرانيا في عام 2014، ثم شجع وبرر الإبادة الجماعية ضد الناس في دونباس”.

 وأشار إلى أن “هذا الغرب الجماعي نفسه هو المحرض المباشر والمذنب فيما يحدث اليوم”، على حد تعبيره.

الى ذلك، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أن موسكو تركز عتادها على الأرجح على خط مواجهة في اتجاه سيفرسك، التي تبعد نحو ثمانية كيلومترات إلى الغرب من الخط الأمامي الحالي لقواتها. وقالت في بيان بالتطورات على تويتر، اليوم الجمعة، أن القوات الروسية ستتوقف مؤقتا على الأرجح لإعادة التزود بالإمدادات قبل القيام بعمليات هجومية جديدة في منطقة دونيتسك أوبلاست.

وتوقعت أن “يكون الهدف التكتيكي الفوري لروسيا هو سيفرسك، إذ تحاول قواتها التقدم نحو هدفها الأكثر ترجيحا في منطقة سلوفيانسك وكراماتورسك الحضرية”.

من جهته، أكد السفير الروسي في بريطانيا أندريه كيلين، أن موسكو ستهزم القوات الأوكرانية في منطقة دونباس الشرقية بأكملها، مرجحاً عدم انسحابها من المناطق التي سيطرت عليها.

وعندما سئل السفير الروسي عن كيفية انتهاء الصراع، قال في مقابلة مع “رويترز”، إن القوات الأوكرانية سيتم صدها من جميع أنحاء دونباس، وأنه من الصعب رؤية القوات الروسية والقوات المدعومة من روسيا تنسحب من جنوب أوكرانيا.

وتابع قائلاً: “بالطبع من الصعب التكهن بانسحاب قواتنا من الجزء الجنوبي من أوكرانيا لأننا سبق لنا تجربة ذلك بعد الانسحاب تبدأ الاستفزازات ويتم إطلاق النار على كل الناس”. كذلك قال كيلين: “عاجلاً أم آجلاً سيتعين على أوكرانيا أن تقرر إبرام اتفاق سلام مع روسيا أو الاستمرار في الانزلاق من هذا التل إلى الخراب”.

وتساءل “هل التصعيد ممكن؟ بالطبع”. وأضاف “إذا تم تنظيم تدفق الأسلحة بطريقة تعرض وضعنا الاستراتيجي ودفاعنا للخطر، فسيتعين علينا اتخاذ إجراءات جادة ضد ذلك”.

إلى ذلك، رأى محللون أن تصريحات السفير تعطي نظرة ثاقبة على المرحلة النهائية الروسية المحتملة في أوكرانيا، وهي تقسيم قسري بشكل أساسي من شأنه أن يترك جار روسيا السوفيتي السابق مجردا من أكثر من خمس أراضيه ما بعد الاتحاد السوفيتي.

اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال للصحافيين، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين، في جزيرة بالي الإندونيسية، إن رغبة الغرب في انتصار أوكرانيا على روسيا “في ساحة المعركة” تعيق احتمال عملية السلام. وأوضح أنه “إذا كان الغرب لا يريد المفاوضات، ولكن يريد انتصار أوكرانيا على روسيا في ساحة المعركة، فليس لدينا ما نناقشه معه، لأنه بهذه الأساليب، في الواقع، هو لا يسمح لأوكرانيا بالانخراط في عملية السلام”.

وتعليقاً على الأصوات الغربية التي تدعو إلى وقف العملية العسكرية الروسية، قال: “طلبت منهم أن يقرروا ماذا يريدون. إذا كانت محادثات السلام، فإن أوكرانيا أوقفت هذه المفاوضات. وإذا كان الغرب يريد مفاوضات، فعليه أن يضع ذلك في الاعتبار”. وأشار إلى أن الدول الغربية تجبر أوكرانيا على أخذ أسلحتها، واستخدام هذه الأسلحة لقصف المدن، واستهداف السكان المدنيين.

فقد تلقت كييف أطناناً من الأسلحة، من مضادات للطائرات والدبابات والسفن، فضلاً عن صواريخ متطورة جداً، ودبابات أيضاً، وطائرات مسيرة.

واليوم انهى وزراء خارجية مجموعة العشرين في إندونيسيا اجتماعهم دون التوصل إلى بيان موحد بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا وتداعياتها.

وسُمعت صيحات “متى ستوقفون الحرب” و”لماذا لا توقفون الحرب”، بينما كان لافروف يصافح نظيرته الإندونيسية ريتنو مارسودي في مستهل الاجتماع.

وقد دعت إندونيسيا الساعية للحفاظ على موقف محايد بصفتها دولة مضيفة، منذ افتتاح الاجتماع إلى وضع حد للنزاع محذرة من عواقبه الوخيمة على العالم بأسره.

وقالت وزيرة الخارجية الإندونيسية ريتنو مارسودي “من مسؤوليّتنا إنهاء الحرب في أسرع وقت وتسوية خلافاتنا على طاولة المفاوضات، وليس في ساحة المعركة”، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب “تظهر في كل أرجاء العالم على صعيد الأغذية والطاقة والميزانيات.. وكالعادة الدول الفقيرة والنامية هي الأكثر تضررا”.

وقد غادر لافروف الاجتماع أثناء كلمة لنظيرته الألمانية أنالينا بيربوك انتقدت فيها موسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا، وفق دبلوماسيين. وقبل مشاركة عبر الإنترنت لوزير الخارجية الأوكراني، كما تغيب عن كلمة لنظيره الأميركي أنتوني بلينكن دان فيها روسيا خلال اجتماع مغلق في بالي.

ورفض بلينكن عقد لقاء مع لافروف على حدة وندد بمسؤولية روسيا في أزمتي الأغذية والطاقة في العالم، داعيا موسكو إلى السماح بتصدير الحبوب من أوكرانيا.

وتعليقا على رفض وزير الخارجية الأمريكي عقد اجتماع منفرد معه، قال لافروف إن موسكو لن تجري وراء أي شخص، وإن الولايات المتحدة هي من تخلت عن كل الاتصالات. وفي المقابل، قال بلينكن لصحافيين “ما سمعناه اليوم حتى الآن هو إجماع هام من العالم بأسره وليس فقط الولايات المتحدة.. من أجل وقف العدوان الروسي”.

كما انتقدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك موسكو معتبرة أنها تعارض الحوار مع شركاء دوليين.

وقالت بيربوك للتلفزيون الألماني إن لافروف “غادر الجلسة الأولى من منتصفها” وتغيب عن جلسة ثانية “ما يظهر بشكل أوضح أنه غير مهتم بالتعاون الدولي أو الحوار مع الشركاء الآخرين في مجموعة الـ19”.

وقد أكدت الخارجية الروسية أن الغرب أخفق في عزل روسيا في مجموعة العشرين.

وكانت الولايات المتحدة مدعومة من قسم من حلفائها الغربيين، دعت إلى إقصاء روسيا من المنتديات الدولية، غير أن إندونيسيا الحريصة على حيادها أكدت دعوتها لوزير الخارجية الروسي ودعت في المقابل نظيره الأوكراني.

وأصيبت جبهة الحلفاء الغربيين أيضا بنكسة مع مغادرة وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس على وجه السرعة إثر إعلان استقالة بوريس جونسون من زعامة الحزب المحافظ البريطاني. وتأثر الاجتماع كذلك بإعلان اغتيال رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي خلال تجمع انتخابي في بلاده.

ويُمهّد هذا الاجتماع الوزاري لقمّة للرؤساء والقادة في نوفمبرـــ تشرين الثاني في بالي، والتي كان من المقرر بالأساس أن تخصص لبحث سبل ضمان انتعاش الاقتصاد العالمي بعد صدمة وباء كوفيد19.

غير أن الحرب الروسية في أوكرانيا غيرت الأولويات وحملت الغربيين على تشكيل جبهة موحدة تنديدا بالحرب، وتسبب بارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والطاقة.

من جهة أخرى، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف اليوم أن بلاده قادرة على ضمان أمن الطاقة في أوروبا. ولفت الى أننا “نرفض تماماً أي تلميحات أو تصريحات مباشرة بأن الجانب الروسي يستخدم الغاز أو النفط كسلاح للضغط السياسي” مؤكداً أن “روسيا تفي بجميع التزاماتها ولا تزال قادرة على ضمان أمن الطاقة الكامل في أوروبا”.

شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *