عبد الله الستوكي.. رحيل كائن اسثنائي

عبد الله الستوكي.. رحيل كائن اسثنائي

عبد الرحيم التوراني

وقد تعودنا أن يأتي لنا كل صباح بنعي جديد. كأنها مرحلة كاملة تنقضي بما حفلت به، بأصحابها ورموزها.

صباح اليوم الثلاثاء 12 يوليوز 2022، وبعد سنوات عانى خلالها من المرض، أسلم الصحفي المغربي الكبير عبد الله الستوكي الروح إلى باريها.

“هذا هو الخبر المحزن الذي كنت أخافه، جاء هذا الصباح”، كان رد فعل المنتجة السينمائية المغربية إيزة جنيني، لما وصلها نعي “رجل استثنائي” كما تصفه دائما. وقد شاركها العمل في سيناريوهات أعمال سينمائية أنتجتها، ومن بينها فيلم “الحال” عن سيرة مجموعة “ناس الغيوان” للمخرج أحمد المعنوني.

بعد مرضه الطويل، حرصت شخصيا قدر الإمكان على زيارة الصديق والزميل عبد الله الستوكي، سواء في المصحة التي دخلها أكثر من مرة، أو في شقته بآخر طابق في عمارة مطلة على ساحة “باب الحد” وعلى بيوت المدينة القديمة للعاصمة. وبعد اجتياح وباء كورونا، كتبت له رسالة مفتوحة من بيروت، التي كنت أقيم بها، بتاريخ 28 مارس 2020، أعيد نشرها هنا بمناسبة رحيله الأبدي. 

[صباح الخير السي عبد الله.. كيف حالك يا “اعْزيزي”…

كيف أنت؟ وكيف تتابع ما حل بالناس في بلدنا وفي العالم هذه الأيام مع وباء الكورونا اللعين…؟

لن أسألك عن قرار “الحجر المنزلي”، وعدم مغادرة البيت، وقد اعتدت عليه من أعوام، بعد أن وهن العظم منك وتدهورت حالتك الصحية، فلم تعد تقوى على الوقوف. والمرات التي غادرت فيها سريرك كانت فقط إلى سرير آخر، حيث صرت زبونا دائما لدى الأطباء، تتردد على مصحة “أكدال” مرات في السنة. وسرعان ما ينتابك القلق، فتستعجل العودة إلى سريرك الأول، في شقة واسعة بالطابق السابع عشر من “عمارة السعادة”.

 ياااه.. أين تكمن السعادة يا ترى مع شقاء المرض؟

 لا ينتهي الصراع الداخلي لديك بعدم قبول المرض والأمر الواقع، وأنا الذي لامست من أول يوم عرفتك فيه، قبل أربعة عقود، مدى انغراس نصال الوعي الشقي في جراحاتك السرية، التي أنك لم تفعل كل هذه السنين والأعوام سوى على مداراتها وإخفائها..

 وها أنت الآن لم تعد تطيق الاحتمال، تجتاحك أكثر من مرة فكرة التنازل، تقول: إن التحدي لعبة عبثية. كيف تُزح من رأسك فكرة أنها معركة غير متكافئة مع الأدواء التي اجتمعت عليك وأسقمتك. وقد أصبح الجسد موازياً للمكان. بل إنك صرت لا تحس بشيء سوى أنك صرت خارج المكان والزمان، لولا هذه الشلة المعدودة على أصابع الكفين التي لم تتنكر لك أو تنساك، وأخلصت للصداقة والمحبة، وللرجل الوسيم الأنيق الذي كنتَه، الخدوم المخلص لأصدقائه وأحبائه، صاحب الذكاء اللماع والمحلل النبيه، فأنت امتلكت دائما كفاءة نادرة في الإصغاء وفي الوفاء ليست في المتناول السهل.

***

نصعد إلى الطابق السابع عشر، تفتح لنا الباب السيدة رقية التي تهتم بأحوالك وترعاك، وهي راقية اسما ومعنى بوفائها وإخلاصها. نقف على باب غرفتك حيث تتمدد تحيط بك الكتب وأمامك التلفزيون. ترد التحية بأجمل منها، والابتسامة بأحلى منها، بالرغم من نبرة القلق التي تنضح في صوتك الخافت، فتستعيد تفاؤلك بالحياة، وتبعد جسدك النحيل عن مواطئ الخسارة.

ورغم الداء والأعداء تظل محافظا على متابعة ما يجري في الأجواء، فيزودك عوادك بالأنباء كلها ملمومة في ورق سوليفان النميمة الجميلة، ولم تتخل عن التسلح بفكاهتك وضحكتك الطفولية…

***

لولا رعاية السيدة رقية، التي أظهرت عن حس راق فعلا وهي تعمل على رعايتك والاهتمام بك مريضا، لكنت الآن رهين العزلة القاتلة، لولا قلة من الأصدقاء لم يتركوا السؤال عنك والدأب على زيارتك بين الحين والآخر،.أعرف في مقدمتهم الصديق الوفي المخلص محمد برادة (ندعو له بالشفاء)، وأعرف أيضا النبيل إدريس اليزمي، الذي بادر بإصدار كتاب تكريمي عنك، والصديق البوهيمي محمد أمسكان الذي يختفي ثم يظهر مثل ثعلب محمد زفزاف، والشاعر علي أزحاف، والزميل الصحافي محمد العلوي الشبيهي، وصديقنا الوفي الودود عبد الصمد محيي الدين، الذي تكون زيارتك دائما على رأس أجندته وهو قادم من مقر إقامته في عاصمة الأنوار محملا بأكياس الكتب التي توصي أصدقاءك بجلبها، ومثلك لا يمكن أن يوصي على عطر أو ربطة عنق، ما يهمك هو جديد ما تطرحه دور النشر في فرنسا لتنكب على التهامها كفأر. لكن النظر هو أيضا يخون.

أنت من يسكن وسط غابة، فالكتب التي تملأ رفوفها كل جدران بيتك أصلها من شجر الغابة أيها القارئ المفترس للورق. (أزيد من 50 ألف كتاب، دون حساب المجلات والصحف والملصقات والصور والكتالوغات والأسطوانات).

 أذكر مرة حملت لك كيسا من الكتب الجديدة الآتية من باريس، كان جلبها عبد الصمد، وتركها في الدار البيضاء وتكلفت بتوصيلها إليك. ولما زرتك بعدها بفترة قليلة كنت قد أنهيت قراءتها وشرعت في الحديث عن محتوياتها ونقد مضامينها.

***

عبد الله الستوكي ليس صحفيا عاديا، بل هو كاتب متميز، يتقن بمهارة لغة أندري مالرو وجان بول سارتر، له باع طويل في الكتابة والنقد والتنظير الأدبي والفني، نذكر هنا كتاباته المرجعية حول المسرح المغربي، وحول الفن التشكيلي المغربي، التي نشرها عبد اللطيف اللعبي في مجلة “أنفاس” باللغة الفرنسية، في السبعينيات من القرن الماضي، ورغم انصرام العقود لا تزال تحتفظ تلك الكتابات براهنيتها، تأبى أن تتحول فقط إلى أرشيف ذو بعد توثيقي تأريخي.

وقد ذكره بالاسم المفكر عبد الله العروي في كتابه “خواطر الصباح (يوميات 1967-1973)، منشورات “المركز الثقافي العربي”، حينما استعاد صاحب “الإيديولوجيا العربية المعاصرة” مقال عبد الله الستوكي النقدي حول روايته الأولى “الغربة” (دار النشر المغربية)، وهو مقال صدر في جريدة “مغرب أنفورماسيون”، لما كانت ترأس تحريرها السيدة جاكلين لغلام، التي ستستعير لاحقا اسم “زكية داوود” وتؤسس مجلة “لاماليف”، وكان الستوكي من أبرز كتاب هذا المنبر التقدمي.

***

لا ينسى رفاق عبد الله الستوكي في مدينته مراكش نضاله في صفوف الحزب الشيوعي وهو صغير السن، وكيف تعرض للتوقيف والاعتقال والمحاكمة في زمن سنوات الرصاص ولم يكن يتجاوز السابعة عشر من عمره. ففي صيف 1963، وكان صيفا حاميا، اعتقل فيه العديد من المناضلين، وشهدت المدينة الحمراء مداهمات رجال الشرطة للمنازل في جنح الظلام واختطفت المناضلين ورمتهم داخل أكياس الخيش، حيث تم اقتيادهم إلى كوميسارية جامع الفنا، وضمنهم شيوخ وكهول وشبان ينتمون إلى حزب القوات الشعبية، كان الستوكي مع رفاقه الشيوعيين، يقوم بطبع وتوزيع المناشير، مع رفيقه في الحزب الشيوعي محمد الرحماني ذو الخامسة عشر ربيعا، وكان التنسيق يتم مع الاتحاديين أحمد الخراص وفكري وصدقي وآخرين، وقد أدين الشاب الشيوعي عبد الله الستوكي بشهر موقوف التنفيذ وذعيرة مالية.

***

برز عبد الله الستوكي بمقالاته المتميزة في صحافة الحزب الشيوعي ولفت إليه الأنظار، فأرسله زعيم الحزب علي يعته إلى موسكو، حيث تابع تكوينا في “بارتينا شكولا”، مدرسة الحزب الشيوعي السوفياتي.

كان أمل يعتة والقيادة هي أن يعود الستوكي ومعه رفاق آخرين، وقد اكتسبوا تكوينا ودروسا عالية في الإديولوجية الشيوعية، واللياقة الحزبية والانضباط، لمساعدة الحزب في تأطير الأعضاء، لكن ما سيعيشه الستوكي هناك فتح عينيه على أمور وأشياء جاءت نتائجها بعكس ما ابتُعِث الشاب من أجله، وكانت الفترة عرفت احتدام النقاش والسجال “غير المفيد”، كما سيصفه، داخل الحزب الشيوعي السوفييتي، وكأنه رأى عن بعد مآل الاتحاد السوفييتي، وهو يحتضر ويتجه صوب الانطفاء والأفول، أو كأنه رأى جدار برلين، ولم تمر على بنائه سوى سنوات قليلة، وهو ينهار تحت معاول الشباب الألماني من الضفتين الشرقية والغربية.

 هكذا عاد الستوكي من موسكو مستفيدا من قراءاته للأدب الروسي، ومن وقوفه على تطور الفنون الروسية، وفي مقدمتها الفن التشكيلي الذي يعشقه بشغف. وبمجرد عودته إلى المغرب حسم الأمر وقطع التردد، وقام بمراجعة فكرية تاركا الانتساب إلى حزب علي يعته، مهتما أكثر بممارسة الصحافة، وصارت هي حزبه وكل دنياه. ويعتبر الستوكي أن قضية اغتيال الزعيم اليساري المهدي بن بركة في نهاية أكتوبر 1965، شكلت أول تجربة صحافية حقيقية له، فتولى سكرتارية وكالة المغرب العربي ولم تكن في ملكية الدولة، بل كانت منشأة إعلامية خاصة للصحفي الكبير الراحل المهدي بنونة، ومع صاحب “السنوات الحرجة” سيشتغل الستوكي في إطلاق صحيفة يومية بالفرنسية تحت اسم “لادبيش”، التي كان من أسباب نزولها منافسة صحافة “ماص” وريثة الاستعمار. ومن بين محرريها نذكر المرحومين فؤاد النجار وعبد الحي أبو الخطيب، وعبد الحفيظ الرويسي.

كما اشتغل عبد الله الستوكي مسؤولا ساميا بوزارة الإعلام في عهد الوزير محمد الطيبي بنهيمة، وقاد وفود الصحفيين الأجانب الذين كانوا يحلون بالمغرب إبان المسيرة الخضراء، وأشرف على إنجاز مجلد حول المسيرة يحتوي صورا ونصوصا تخلد الحدث، قام هو شخصيا بتقديمه إلى العاهل الحسن الثاني.

***

بعد تأسيس حزب التجمع الوطني للأحرار التحق عبد الله بجريدة “الميثاق الوطني”، يومية الحزب الذي رأسه صهر الملك السيد أحمد عصمان، فعمل مستشارا في البداية ثم مديرا للنشر، وتحت رعايته صدر اللسان الفرنسي لحزب الأحرار: يومية “المغرب”.

 استطاع السي عبد الله أن يغير وضع الصحافة في المغرب بحنكته وتسييره المتميز، وبتكريمه للصحافيين من خلال رفع رواتبهم وتحسين أوضاعهم المادية، وإعادة الاعتبار لمهنتهم، وهو ما لم يكونوا يحلمون به في الصحافة الحزبية، في جرائد “الاستقلال” و”الاتحاد”. كما أشرف على إصدار ملاحق وملفات ممهورة بالمهنية وبالجودة. وعلى يديه تكون وبرز صحفيون بالعربية والفرنسية، أصبح أكثرهم من أبرز أسماء الساحة الإعلامية المغربية. كما تولى الستوكي تأسيس صحافة الاتحاد الدستوري الذي نشأ تحت رئاسة وزير العدل والوزير الأول المعطي بوعبيد، وشكل “مجموعة الليمون”، وتصدر يومية “رسالة الأمة” ومجلة “الأسبوع المغربي” وكان يشرف عليها الصحفي الكبير المرحوم عبد القادر شبيه، وأسبوعية فرنسية “لوميساج دولاناسيون” وأشرفت عليها المرحومة ناديا برادلي، التي قضت سنوات في سجون إسرئيل بعد أسرها فدائية في صفوف الفلسطينيين، إثر تجنيدها في باريس من طرف الجزائري الشهيد محمد بوضيا (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين). والمجلة الشهرية “لوميساج إيكونوميك”. ومن ضمن الأسماء التي لازمت الستوكي في تجربته مع أحمد عصمان والمعطي بوعبيد، أذكر محمد الأشهب (ندعو له بالشفاء)، والمرحوم محمد أحمد باهي (الذي عاش عشر سنوات أسيرا لدى جبهة البوليساريو الانفصالية)، ومولاي عبد السلام البوسرغيني، والمرحوم مصطفى اليزناسني وأحمد الهناوي، والأخيران معا كانا من الرفاق السابقين في الحزب الشيوعي المغربي، وحسن العلوي، ومحمد علي الهواري، وكثير العربي الزياني وفريدة موحا، ونجيب الرفايف، وبهية العمراني، والمرحوم عمر الأنواري، ومحمد الباتولي، وبوعزة تنيفاس، ومصطفى الخودي. وضم الستوكي صحفيين عربا إلى هيئات التحرير التي تولاها، ومنهم بعض الزملاء من السودان الشقيق، أتذكر منهم الآن صلاح الأحمر (يعمل حاليا في السلك الدبلوماسي بالسفارة السعودية في الرباط)، والصديق حسن عثمان، والمحجوب البيلي وطلحة جبريل، والمرحوم أبو بكر الصديق. والشاعر العراقي أمجد ناصر حسون (والد الفنانة المشهورة شذى حسون)، والخطاط العراقي رعد، والكاريكاتوريست التونسي الوسلاتي. كما عمل الفنان والكاتب التونسي رجاء فرحات صحفيا في “رسالة الأمة” فترة إقامته بالدار البيضاء، وكانت تربطه صداقة متينة بعبد الله الستوكي والفنان المسرحي الكبير الراحل الطيب الصديقي. ومن الطرائف أن الأستاذ المعطي بوعبيد أعجب بالمقالات الرصينة التي كانت تنشر في أسفل الصفحة الأولى بتوقيع رجاء فرحات، فطلب من الستوكي أن يقدم له الأخت رجاء مثنيا على أسلوبها والمواضيع التي تثيرها في مقالاتها الرائعة.

***

عبد الله الستوكي المثقف الموسوعي والرجل اللبيب. صنع نفسه بنفسه. وصل إلى رئاسة الاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، واستطاع أن يضمن له حضورا قويا في عدد من المحطات والأحداث التي عاشتها بلادنا، وأن يبرز بحضوره ونباهته وثقافته العالية، وأن يقترب من الدوائر العليا، حيث تم استقباله مرات من طرف ملك البلاد الحسن الثاني، وكانت شقيقة الملك الأميرة المرحومة للا عائشة من أصدقاء الستوكي وصديقة لزوجته السابقة بديعة التازي، وقد صادفتُ الأميرة مرات بإقامة الستوكي في قصر التازي المواجه لمبنى البرلمان، كانت الأميرة تحيينا من بعيد، قبل أن تتوجه حيث تجلس بديعة لتتسلى معها بلعب الورق. وقد أفصح لنا الستوكي بعد سنوات، أن الأميرة غضبت كثيرا من أخيها لما قام باعتقال الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد عام 1981، رفقة اليازغي والحبابي. قالت الأميرة للستوكي: “عبد الرحيم كان يعده والدي محمد الخامس كواحد من أبنائه، فكيف يقدم الحسن على اعتقاله؟!”، وأردفت الأميرة بغضب واضح باكية: “ماعندوش الحق يدخل عبد الرحيم للحبس…”. وشوهد الستوكي مرات وهو يرافق الأميرة عائشة في مطاعم الدار البيضاء والرباط.

لكن عبد الله الستوكي لم يسع أبدا للحصول على مناصب أوالاستفادة من ريع، بل ظل الزهد الشيوعي متلبسا به. قد يكون ضيفا على عشاء في قصر أو في بيوتات كبار القوم، وفي الغد لا يجد غضاضة في تناول وجبة رخيصة بمطاعم “السماط” الشعبية في الدار البيضاء، أو مطاعم “النقابة” بباب الأحد في الرباط. يجتمع مع رجال أعمال وأغنياء نهارا، وفي المساء تجده مع العامة في حانة شعبية. لم تغره الأموال والمظاهر مطلقا، لذلك وجد نفسه بعد التقدم في العمر فقيرا مريضا وحيدا، يكتري شقة يعجز عن الالتزام بأداء واجب كرائها بانتظام، وقد تدهورت حالته الصحية بسب المرض الذي ألزمه الفراش.

***

لا يمكنني أن أسرد هنا كل الذكريات التي عشتها مع الستوكي، رغم أن علاقتنا شابها مد وجزر، لكني لا بد من الختم باعتزازي بمشاركتي معه في تأسيس تجربة صحفية رائعة، لفتت حينها أنظار الطبقة السياسية والقراء، وهي أسبوعية “الكشكول”، (1991)، وأعتز بكون ما نشرته على أعمدة هذه الجريدة هو سبب انتشارها، من حوارات سياسية (مثل الحوار مع الزعيم علي يعتة) ومن ملفات (ملف اليسار الجديد)، وملف نقد الممارسة النقابية للزعيم العمالي المحجوب بن الصديق، ونتائج أعمال مؤتمر اتحاد كتاب المغرب قبل انعقاد المؤتمر. (!)…

***

وبخصوص ملف اليسار الجديد سأحكي كيف حدث:

ذات يوم أحد نزلت صباحا كعادتي إلى ساحة مرس السلطان بالدار البيضاء لشرب القهوة مع الأصدقاء، وصادفت الصديق جمال الشيشاوي المعتقل السياسي السابق، وكان وقتها يعمل بمدينة مكناس، كما التقيت بالصديق عبد الجليل باحدو والصديق الراحل السينمائي اللبناني المقيم بالمغرب ابراهيم الشامات، ولما لم نجد مكانا نجلس به، اقترح علينا جمال الانتقال إلى مقاهي عين الدياب بسارته “الإر 4 “ذات الترقيم الحكومي الأحمر، هناك سيحكي لنا جمال خبر عزم شتات اليسار الجديد الالتئام ضمن حزب يسعى للعمل الشرعي بعد سنوات السرية والاعتقالات. ولم يعطنا أي تفاصيل أخرى. ولما عدت في اليوم الموالي إلى الرباط، حررت خبرا تصدر الصفحة الأولى من “الكشكول”. بعدها بيومين سأصادف المعتقل السياسي عبد العزيز الميموني، وأنا جالس بمقهى باليما رفقة الصديق الراحل عبد القادر شبيه، فأخبرنا أنه يتوفر على الورقة التنظيرية لمشروع الحزب اليساري الجديد، وطلب منا انتظاره ليأتي بها، وجاءنا بأوراق منزوعة من دفتر مدرسي مكتوبة بقلم بيك أزرق، وبأسطرها كثير من التسويد، كان الخط يعود للمعتقل اليساري عبد الله زعزاع، نشرنا نص الوثيقة، فانهالت علينا المقالات والوثائق من نفس الموضوع، وهذا ما جعل الجريدة ينتظرها القراء وتنفذ في الساعات الأولى من توزيعها. وهناك تفاصيل أخرى لا يمكن سردها، لأن موضوعنا هنا هو الأستاذ عبد الله الستوكي، الشخصية التي لم تنل الاعتراف الكافي نظير ما قدمه من عطاءات ومن أفضال.

***

تحية لك صديقي من بيروت التي أحببت فضاءاتها الجميلة، وكنت محط اهتمام كبير من نخبتها الثقافية والإعلامية، يتقدمها شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري لما دعاك واستقبلك في مقر إقامته ب”قصر قريطم” بصفتك رئيسا للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكفونية.

Visited 5 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن