شيء من حياتي في أسرة مثالية من القنيطرة

شيء من حياتي في أسرة مثالية من القنيطرة

عبد السلام البوسرغيني

يشدني إلى مدينة  القنيطرة ما نسجه الزمان من علاقات أسرية وروابط  صداقة مع أناسها، ويرشدني إلى أرضها كونها آوتني على مدى فترتين، فترة الطفولة التي استمرت حوالي سبع سنوات، ثم فترة الشباب التي دامت خمس سنوات.

وفِي هذه المدينة بدأ وعيي بالحياة وانا طفل، وفِيها مارست النضال وأنا شاب، وتعرفت على مناضلين تحول بعضهم إلى مقاومين. كان انتسابي في الطفولة إلى المدرسة التي أنشأها الوطنيون في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، قد بث فيَّ الوعي الوطني، بفضل أساتذتها الذين قدموا من مختلف المدن، وبفضل ما كنّا  نتلقاه من دروس على يدهم أحببنا لغتنا العربية، التي كانت  لغة الدراسة، على عكس مدارس الإدارة الاستعمارية التي كانت الدراسة فيها باللغة الفرنسية.

كان انتسابي إلى إحدى الأسر العريقة التي هاجر عميدها من فاس إلى مدينة القنيطرة، قد أتاح لي الالتحاق بتلك المدرسة الوطنية، بعد أن نقلت من مدينة  مراكش وآنا في الخامسة من عمري، لأكون رفيق ابن خالي الحاج ابراهيم الدباغ، ولنتقاسم معا رعاية هذا الرجل، الذي كان حريصا على تعليمنا وتربيتنا تربية دينية، إذ كان رحمه الله من طلبة جامعة القرويين، قبل أن يمتهن التجارة.

  هذا الحرص على تعليم الأبناء، الذ ي تميز به الحاج ابراهيم الدباغ، قد انتقل إلى ابنه الحاج محمد الدباغ رفيق طفولتي، الذي أنجب سبعة ذكور وأربع إناث، تمكنوا  من متابعة دراستهم الجامعية، باستثناء ثلاثة منهم، وهم يونس الذي استطاع أن يصبح رجل أعمال ناجح، وأختين له حققتا كما سنرى فيما بعد ما  يشبه المعجزة التي تستحق التسجيل.

استطاع أبناء الحاج محمد  الدباغ النجاح في دراستهم الجامعية، فالسيد حميد مهندس الخرسانة، وحكيم مهندس معماري، وكمال صيدلي، أما لطفي فطبيب وتوفيق مهندس طيران، لم يجد مجالا لاختصاصه، مثله مثل أخيه محمد الذي درس الهندسة الكهربائية للبواخر، ولا بواخر عندنا.

ونصل إلى الإناث الأربع، لنجد أن السيدة أمينة استطاعت الحصول على شهادة دكتوراة الدولة في الاقتصاد، وتمكنت السيدة حورية من الحصول على الإجازة في الاقتصاد، لكنها وهي تعمل كأستاذة لم تتوقف عن الدراسة لتحصل على شهادة خولت لها أن تصبح خبيرة ومستشارة اقتصادية.

وإذا نظرنا إلى مصير الثالثة، نادية والرابعة خالصة، فسنجد ما يشبه معجزة قلَّ نظيرها، فنا دية نجحت قبل ثماني سنوات في امتحان الباكوريا والتحقت بكلية الحقوق وهي في عقدها الخامس، بعد أن توجهت بنتاها للدراسة في كندا. أماخالصة فقد نجحت في امتحان الباكالوريا سنة 2018، وهي في عقدها الرابع،  ولها بنت تتابع دراستها في جامعة السوربون.

هذا هو مسار هذه الأسرة التي أنجبت رجالا ونساء تفتخر بهم مدينة القنيطرة، إنها  أسرة أخوالي الذين أعتز شخصيا بالانتساب إليهم.

Visited 16 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

عبد السلام البوسرغيني

صحفي وكاتب مغربي