جائزة الغونكور تصاب بالابتذال

جائزة الغونكور تصاب بالابتذال
باريس – المعطي قبال
 
      في السابع من نوفمبر القادم، لمن ستمنح جائزة الغونكور لهذا العام؟
   يبدو هذا السؤال سخيفا ومن دون أية قيمة بالنظر إلى الوضع السياسي والثقافي المتشنج الذي تعيشه فرنسا والمتميز بالانحياز المكشوف لإسرائيل وما نتج عنه من سخط للشارع والأوساط السياسية العربية، بالنظر إلى القتلى والجرحى والمشردين والنازحين. ثم بالنظر إلى وضعية الثقافة الفرنسية التي تعيش حالة غير مسبوقة من التردي؟ وخلافا لما مضى ماذا تعنيه الثقافة في زمن الحرب؟
   كان لهذه الجائزة وقع وصدى إيجابي لدى الكتاب والمثقفين العرب الناطقين بالفرنسية أو العربية على حد سواء. كانت رمزا لتكريس الإبداع الفرنسي الراقي والجديد. وجاءت الأسماء المتوجة قديما وحديثا لترجمة هذه الإبداعية. كانت وقتها لجائزة أندريه مالرو، سيمون دو بفوار، هنري ترويا، مرغريت ديراس، باتريك موديانو، إلزا تريولي ، ميشال تورنييه دلالة أدبية واضحة. ثم شرع كتاب الفرنسية من العرب إلى التوق للحصول على الجائزة وذلك بتوجيه كتاباتهم نحو جمهور يعشق الحكايات الإيكزوتيكية المشبعة بمظاهر الفلكلور والبهرجة مع تقديم الذات والشخوص الروائية في حلة دانية بئيسة.
   نتج عن هذا التوجه ولادة رواية مدرسية فاقدة لأية قيمة جمالية أو حضارية. ويأتي طاهر بن جلون على رأس قائمة هؤلاء الروائيين الفولكلوريين. بما أن الغونكور هي مرآة للغة الفرنسية وبما أن هذه الأخيرة تعيش اليوم في كل من بلدان المغرب العربي وفي إفريقيا وضعا مأزقيا، فما قيمة هذه الجائزة مقارنة بجوائز أدبية عالمية أخرى؟
   على أي يتبارى حسب القائمة ما قبل الأخيرة 8 مرشحين فيما يعلن بدءا من 25 أكتوبر ومن مدينة كراكوف البولندية، كتوجه إلى الدفاع عن الفرنكوفونية، يعلن عن القائمة الثالثة بأربعة أسماء قبل أن يعلن عن الفائز في 7 من نوفمبر. وتميل التكهنات إلى ترشيح روايتي إيريك رينهارت، «سارة، سوزان والكاتب» الصادرة عن منشورات غاليمار، أو «النمر الحزين» للكاتبة نيج سينو. الصادرة عن دار «بول».
   يبقى السؤال: أية قيمة أدبية لهذه الأعمال التي تعطي انطباعا أن القاريء يشاهد مسلسلا من مسلسلات نيتفليكس؟ أليست نتيجة هذا الوضع هو «تحول الثقافة الفرنسية إلى صحافة إعلامية»، يصبح بموجبها الكاتب والفيلسوف معلقا سياسيا على مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي؟!
   خلاصة القول أنه خلف ابتذال جائزة الغونكور هناك ابتذال لثقافة بأكملها. علاوة على ذلك تعيش أكاديمية الغونكور تجاذبا بل تناحرا بين أعضائه قد يتحول إلى حرب مفتوحة بين فريقين الأول يقوده الروائي فيليب كلوديل السكرتير العام والثاني يتزعمه الكاتب والصحافي بيار أسولين، وذلك بعد أن يتخلى الرئيس الحالي، ديدييه دوكوان، عن الرئاسة.
   لذا لا أحد يمكنه التكهن بما ستؤول إليه الأكاديمية إن وقعت الحرب!
Visited 1 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

المعطي قبّال

كاتب ومترجم مغربي - رئيس تحرير مساعد لموقع "السؤال الآن".