رسائل روسيا المبهمة الى الغرب

رسائل روسيا المبهمة الى الغرب

د.خالد العزي

لا تزال العقوبات الاقتصادية على روسيا تفرض نفسها على إقتصاد البلاد على الرغم من المحاولات الكثيرة للالتفاف عليها، إلا أنها لا تزال تقع تحت تأثيرها.

خلال تواصل الرئيس الروسي فلاديمي بوتين مع المستشار الألماني أولاف شولتس بتاريخ 29اب/اغسطس 2023، لم يتطرق إلى موضوع العقوبات، وأكد المتحدث باسم الرئيس الروسي دميتري بيسكوف أن بوتين لم يناقش قط موضوع العقوبات الغربية ضد روسيا لا مع شولتز ولا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولا مع زعماء الغرب الذين فرضوا العقوبات.

وعلق شولتز على ما نشرته صحيفة بيلد الالمانية، التي نشرت نص محادثة خاصة بين شولتز وماكرون. ومما جاء في  النص، لقد  اشتكى المستشار الألماني من أن بوتين لم يتحدث عن العقوبات عند التواصل معه.

وعليه كان رد الكرملين على من نشر نص التصال التلفوني بين الرئيس والمستشار هو للتأكيد على ان روسيا لا تزال عند موقفها وان العقوبات لم تؤثر عليها شيء ولا تزال صامدة  وكـأن الحرب في بدايتها.

في النص المترجم عن الصحيفة الالمانية يقول ماكرون: “الرئيس الروسي  يحبطني أكثر من المفاوضات،  وهو لا يشتكي على الإطلاق من العقوبات. لا أعرف إذا كان هذا هو الحال معك (للمستشار). ورد شولتز عليه: “لكنه لم يذكر العقوبات على الإطلاق”. وقال أيضًا إن بوتين رفض خلال محادثة معه عقد اجتماع رباعي بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

اذن الموقف الروسي لا يزال يتمسك بشروطه فلماذا الرد على تعليق صحافي قد لا يكون له اهمية واسعة ولن يغير من موقف دولة تقود عملية تغييرية كبيرة بحسب خطابها الاعلامي وحركتها السياسية والدبلوماسية التي تعترض على القانون الدولي.

لكن اذا أخذنا طبيعة الرد والاهتمام من قبل الناطق الإعلامي للرئيس بوتين الاعلامي بيسكوف  فكان روسيا ترسل رسائل مبهمة لكل من المانيا ومستشارها،  والى فرنسا ورئيسها، بانها مستعدة للتحاور والتفاهم على نقاط كثيرة لكن دون تحديد جلسة رباعية بينهما وإشراك أوكرانيا.

وخاصة ان المستشار الألماني ذكر في محادثة سابقة مع بوتين جرت في 4 اذار /مارس  2022. وتمت بمبادرة من الجانب الألماني، ثم حصلت مكالمة بين شولتز وماكرون في ربيع العام نفسه، لم يتم تحديد تاريخ دقيق لحدوثها.

اذن هناك  التباس في عملية الرد على تصور لصحيفة وليس تسريب لنص  لان المحادثات كانت بالهاتف ولم يسجل الحوار كله،  لذلك فان الرد الروسي  لم يمر مرور الكرام على النص بل توقف وحاول تفكيك الرد بطريقة معينة يمكن فهمها بانها رسالة للطرف الآخر على فتح الحوار مجددا، بغض النظر عن الشخصية المبادرة للتحدث وما هي اجندة الحوار، لكن الظروف الحالية قد تكون اختلفت بالنسبة لروسيا عن الحوار الماضي والذي كان يعتبر في الأسبوع الأول للعملية الخاصة التي تسميها روسيا والتي كانت ترى فيها بان الحسم سيكون لصالحها وخلال فترة قصيرة لذلك لم تعر الاهتمام  للمحادثات والاتصالات، لكن اليوم يختلف الوضع كليا والعملية طالت وسوف تطول اكثر، بالاضافة الى ان العقوبات لم تفلح وقتها ولم يصدر عن الغرب 12 حزمة من العقوبات  القاسية على روسيا وكياناتها وشخصياتها واقتصادها.

 

شارك الموضوع

د. خالد العزي

أستاذ جامعي وباحث لبناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *